قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

شبهات وردود.. البحوث الإسلامية يفند مزاعم التشكيك في جمع القرآن

ملتقيات “شُبُهات وردود”
ملتقيات “شُبُهات وردود”

واصل مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف فعاليات ملتقيات “شُبُهات وردود”، التي تنظِّمها اللجنة العُليا لشئون الدعوة بالمجمع في إطار برنامج (منبر الوعي). 

وجاء ذلك بتوجيهات من الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وإشراف الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر، ود. محمد الجندي، الأمين العام للمجمع.

وحاضر في الملتقى الثالث الذي عُقِد اليوم عقب صلاة المغرب في مدينة البعوث الإسلاميَّة د. سامي عبد الفتَّاح هلال، العميد الأسبق لكليَّة القرآن الكريم بطنطا، والدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العُليا لشئون الدعوة بمجمع البحوث الإسلاميَّة؛ إذْ تناولا قضية جَمْع القرآن الكريم، والرد على أبرز الشُّبهات والمطاعن التي أُثيرت حول مراحل جَمْعه وتدوينه ونَقْله، في إطار معالجة علميَّة استندت إلى الروايات الصحيحة والحقائق التاريخيَّة.

سامي هلال: جمع القرآن الكريم قام على التثبُّت الدقيق

وفي كلمته، قال د. سامي عبد الفتَّاح هلال: إنَّ ما أُثير حول جَمْع القرآن الكريم من شُبُهات -لا سيَّما ما ورد في بعض كتابات المستشرقين- يدور حول عدد من المزاعم؛ أبرزها: غموض تاريخ القرآن، وعدم صحَّة الروايات الواردة في جَمْعه، وتأخُّر تدوينه، والقول بضياع فقرات منه، أو وجود أشياء أُدخلت عليه وليست منه، مؤكِّدًا أنَّ هذه الدعاوى لا تصمد أمام الروايات الإسلاميَّة الصحيحة والوقائع الثابتة.

وأشار الدكتور هلال إلى أنَّ بعض المستشرقين ذهب إلى الزعم بأنَّ الآيات القرآنيَّة لم تكُن تُقيَّد بالكتابة تحت رقابة النبي ﷺ، وأنَّ جَمْعها في مصحف واحد لم يتم إلا بعد وفاته، ثم رُتِّب النَّص في صورته النهائيَّة في عهد الخليفة عثمان بن عفَّان رضي الله عنه، موضِّحًا أنَّ هذا التصوير يغفل ما ثبت من عناية النبي ﷺ بكتابة الوحي، ووجود عدد من كتبة الوحي الذين كانوا يكتبون ما ينزل من القرآن الكريم.

وبيَّن أنَّ القرآن الكريم اجتمع فيه الحفظ في الصدور والكتابة في السطور، فكان كل منهما يعضِّد الآخر؛ وهو ما وفَّر منظومةً دقيقةً لحفظ النَّص القرآني وضَبْطه، مشيرًا إلى أنَّ سيدنا زيد بن ثابت -رضي الله عنه- كان من أبرز كتبة الوحي، وقد أُسندت إليه مهمَّة جَمْع القرآن في عهد سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه؛ لما عُرف به من الحفظ والضبط ومعرفة الكتابة.

وأكَّد أنَّ جَمْع القرآن الكريم في عهد سيدنا أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- جاء استجابةً لحاجة ظهرت بعد استشهاد عدد من القُرَّاء في وقعة (اليمامة)، فاستُجمع القرآن في صُحُف، مع الاعتماد على ما كُتب في عهد النبي ﷺ وما استقرَّ في صدور الصحابة، وهو ما تؤكِّده الرواية الصحيحة الواردة في (صحيح البخاري) عن سيدنا زيد بن ثابت -رضي الله عنه- في قصَّة جَمْع القرآن.

وتابع أنَّ جبريل -عليه السلام- كان يعارض النبي ﷺ القرآن كل عام، وعارضه في العام الذي توفي فيه النبي ﷺ مرَّتين؛ وهو ما يمثِّل واحدة من أهم الضمانات المتصلة بضبط النَّص القرآني واستقراره، وأنَّ المصحف الذي بين أيدي المسلمين اليوم موافقٌ لما استقرَّ عليه القرآن في آخر عَرضة.

واختتم العميد الأسبق لكليَّة القرآن الكريم بتأكيد أنَّ ما وقع في عهد سيدنا عثمان بن عفَّان -رضي الله عنه- كان توحيدًا للمصاحف على الرسم الذي يجمع المسلمين -بعدما ظهر اختلاف في وجوه القراءة بين أهل الأمصار- وليس جمعًا للقرآن من جديد؛ فنسخ سيدنا عثمان -رضي الله عنه- المصاحف من الصُّحف التي كانت عند السيِّدة حفصة رضي الله عنها، وأرسل منها إلى الأمصار؛ دفعًا للاختلاف، وحفظًا لوَحدة الأمَّة على كتاب الله تعالى.

حسن يحيى: جَمْع أبي بكر وتوحيد مصاحف عثمان يؤكِّدان عناية الصحابة بحفظ القرآن

من جانبه، أكَّد الدكتور حسن يحيى أنَّ الروايات الصحيحة المتعلِّقة بجمع القرآن الكريم تكشف بوضوح عن مستوًى بالغ من التثبُّت والعناية في التعامل مع النَّص القرآني، وتردُّ على دعوى أنَّ جَمْعه تمَّ بصورة عشوائيَّة أو متأخِّرة؛ فقد تولَّى هذه المهمَّةَ صحابةٌ عُرفوا بالضبط والحفظ وكتابة الوحي، وعلى رأسهم: سيدنا زيد بن ثابت رضي الله عنه.

وأوضح الدكتور يحيى أنَّ الرواية الواردة عن جَمْع القرآن الكريم في عهد سيدنا أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- تؤكِّد أنَّ الصحابة لم يتعاملوا مع القرآن بوصفه نصًّا يمكن جَمْعه بالاعتماد على الذاكرة وحدها، وإنما جرى تتبُّعه في المواد التي كُتب عليها، مع الاستعانة بما استقرَّ في صدور الرجال؛ وهو ما يعكس منهجًا دقيقًا في التوثيق والتحقُّق من النَّص.

وأشار إلى أنَّ جَمْع القرآن الكريم في عهد سيدنا عثمان -رضي الله عنه- جاء في سياق المحافظة على وَحدة المسلمين ومَنْع الاختلاف في القراءة، بعد اتِّساع رقعة الدولة الإسلاميَّة وتعدُّد الأمصار، مبيِّنًا أنَّ هذا الإجراء كان تنظيمًا للمصاحف على وجه يقطع أسباب النزاع ويحفظ للأمَّة اجتماعها على كتاب الله تعالى، ولم يكُن استدراكًا لنقص في القرآن الكريم.

وشدَّد الدكتور حسن يحيى -في ختام كلمته- على أنَّ دعاوى ضياع شيء من القرآن الكريم أو دخول ما ليس منه تفتقر إلى دليل صحيح، وأنَّ تاريخ القرآن الكريم منذ نزوله إلى تدوينه وجَمْعه ونَقْله يكشف عن منظومة متكاملة من الحفظ والكتابة والمراجعة والرواية؛ وهو ما يجعل التعامل مع هذه الشبهات قائمًا على دراسة المصادر الموثوقة، والتمييز بين الروايات الثابتة والافتراضات التي لا تستند إلى أساس علمي.

وتأتي هذه الملتقيات في إطار جهود مجمع البحوث الإسلاميَّة لترسيخ الوعي الدِّيني الرشيد، وتحصين الشباب من الشُّبهات والمفاهيم المغلوطة، من خلال تقديم معالجة علميَّة رصينة لما يُثار حول الإسلام ومصادره، تستند إلى أصالة المنهج الأزهري، ورصانة الدليل، ووضوح الطَّرح؛ بما يُسهِم في بناء شخصيَّة واعية تمتلك أدوات الفهم الصَّحيح، وتُحسِن قراءة القضايا الفكريَّة، وتُميِّز بين الحقِّ والباطل، وتُفنِّد الشُّبهات بالحُجَّة والعِلم.