يعقد الجامع الأزهر، اليوم، فعاليات ملتقاه الفقهي الرابع والستين ضمن سلسلة «الشرع والطب» تحت عنوان «رؤية معاصرة»، حيث يسلط الضوء على أحد أهم موضوعات فقه المعاملات وهو «أحكام الحوالة» من منظور فقهي معاصر يواكب احتياجات المجتمع وتطوراته.
ويشارك في الملتقى نخبة من علماء الأزهر، من بينهم الدكتور محمد صلاح، أستاذ ورئيس قسم أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة وعضو لجنة الفتوى الرئيسة بالجامع الأزهر، إلى جانب الدكتور أحمد لطفي زكي شلبي، أستاذ الفقه المساعد ورئيس قسم الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بدسوق، فيما يتولى إدارة الحوار الإعلامي فوزي عبد المقصود من إذاعة القرآن الكريم، في إطار نقاش علمي يهدف إلى تبسيط المفاهيم الفقهية وربطها بالواقع المعاصر.
الحوالة تُعد من أبرز المعاملات المالية
ويؤكد الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأروقة الأزهرية، أن هذه اللقاءات تمثل حلقة وصل مهمة بين العلوم الشرعية والتطبيقات الحياتية المختلفة، موضحًا أن الأزهر يسعى من خلالها إلى تقديم رؤية متوازنة تجمع بين ثوابت الدين ومتغيرات العصر، خاصة في القضايا التي تمس حياة الناس اليومية.
وأشار إلى أن الحوالة تُعد من أبرز المعاملات المالية التي أقرها الفقه الإسلامي لما تحققه من تيسير على الناس، حيث تتيح نقل الدين من ذمة إلى أخرى دون تعقيد، بما يخفف الأعباء ويقلل المخاطر، ويعزز روح التعاون والثقة بين الأفراد، لافتًا إلى أن هذا النظام يعكس جانبًا من مرونة الشريعة وقدرتها على مواكبة احتياجات المجتمعات.
كما أوضح أن من أهم مقاصد تشريع الحوالة التخفيف عن الناس وتسهيل سداد الديون، فضلًا عن تسريع أداء الحقوق وتقليل النزاعات، وهو ما يعكس اهتمام الشريعة بتحقيق العدالة وحفظ الحقوق بين المتعاملين.
من جانبه، شدد الدكتور هاني عودة على أهمية هذه الملتقيات في رفع مستوى الوعي المجتمعي بالقضايا الفقهية المرتبطة بالحياة اليومية، مؤكدًا أن الربط بين الفقه والواقع يعزز فهم الناس للأحكام الشرعية ويساعدهم على تطبيقها بشكل صحيح في ظل التغيرات المتسارعة.
وأضاف أن الحوالة تمثل نموذجًا عمليًا لمرونة الفقه الإسلامي، حيث تلبي احتياجات التعاملات المالية الحديثة، بشرط الالتزام بالضوابط الشرعية التي تضمن حقوق جميع الأطراف وتمنع أي شكل من أشكال الظلم أو النزاع.
ويأتي تنظيم هذا الملتقى ضمن سلسلة لقاءات أسبوعية يحرص الجامع الأزهر على عقدها بانتظام كل يوم اثنين عقب صلاة المغرب داخل الظلة العثمانية، بهدف فتح آفاق الحوار وتبادل الرؤى بين العلماء والجمهور في مختلف القضايا التي تمس حياة الناس.



