في مشهد مهيب غلبت عليه مشاعر الحزن والألم، ترأس نيافة الأنبا ثيودسيوس، أسقف الجيزة ووسطها، صلاة جنازة أسرة أسامة نصيف، التي رحلت في الواقعة المأساوية التي شهدتها منطقة النرجس بالتجمع الخامس، متأملًا خلال عظته في معنى الظلم والغدر، مؤكدًا أن عزاء الإنسان المؤمن يبقى في عدالة الله ورجاء القيامة.
وتوقف الأنبا ثيودسيوس عند قسوة مشهد وداع أسامة نصيف وزوجته وابنتيه، مؤكدًا أن رحيل الأسرة في هذه الظروف يمثل مشهدًا ثقيلًا على القلب، إلا أن الكنيسة تودع أبناءها «على رجاء القيامة»، والإيمان بأنهم انتقلوا إلى النعيم والحياة الأبدية.
مشاهد الظلم والغدر
وأشار نيافته إلى أن الإنسان أمام مشاهد الظلم والغدر قد يشعر بالحزن والغضب، لكن الإيمان يدفعه إلى تسليم الأمر لله، مستشهدًا بقول الكتاب المقدس: «لي النقمة، أنا أجازي يقول الرب»، ومؤكدًا أن «أحكام الله هي أحكام حق وعدل».
واستعاد الأنبا ثيودسيوس قصة قايين وهابيل، مشيرًا إلى قول الله لقايين: «صوت دم أخيك صارخ إليَّ من الأرض»، موضحًا أن دماء الأبرياء لا تضيع أمام الله، وأن العدل الإلهي لا يغيب مهما بدا الظلم قاسيًا.
وأضاف أن ما يزيد من ثقل المشهد أن الإنسان يقف أمام أسرة كاملة رحلت في واقعة مؤلمة، إلا أن التعزية الحقيقية تأتي من الإيمان بأن الله يرى كل شيء، وأن للمتألمين راحة، وللأبرياء نصيبًا في صفوف الأبرار والصديقين.
وأكد نيافته أن الكتاب المقدس يعلّم المؤمنين ألا يحزنوا «كالباقين الذين لا رجاء لهم»، لأن رجاء القيامة هو السند الذي يمنح الإنسان القدرة على احتمال أصعب لحظات الفقد، مشيرًا إلى أن الأسرة رحلت «على رجاء قيامة الرب».
وفي ختام عظته، وصف الأنبا ثيودسيوس المشهد بأنه «قاسٍ وله ثقل في القلوب»، مؤكدًا أن التعزية تكمن في الإيمان بأن أرواح الراحلين بين يدي الله، وأنه قادر أن يمنحهم الراحة والسلام والأكاليل، وأن رجاء القيامة يفتح أمام الإنسان باب الرجاء في اللقاء من جديد.
واختتم نيافته صلاته طالبًا من الله أن ينيح أرواح الراحلين في فردوس النعيم، وأن يمنح أسرهم ومحبيهم التعزية والصبر، مرددًا: «تذكرت أحكامك يا رب فتعزيت».



