تترقب سوق الوقود في مصر ما ستسفر عنه اجتماعات لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية خلال الفترة المقبلة، وسط استمرار تأثيرات الأوضاع العالمية على أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين.
وأكد المسؤولون استقرار توافر البنزين والسولار في السوق المحلية، تظل أسعار الوقود مرتبطة بعدد من المتغيرات، أبرزها أسعار النفط العالمية وسعر صرف الدولار وتكلفة الاستيراد.
التحوط في قطاع البترول يعود من جديد

أكد أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، أن التحوط في قطاع النفط والبترول عاد مجددًا، بالتزامن مع انخفاض الإنتاج المحلي واللجوء إلى استيراد كميات من الخارج لتلبية احتياجات السوق.
وقال أسامة كمال، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «كلمة أخيرة» المذاع على قناة «أون»، إن مصر تستهلك نحو 80 مليون طن من المواد البترولية، بينما يتم استيراد نحو 35 مليون طن منها.

وأوضح أن أنابيب البوتاجاز والسولار والغاز تستحوذ على أكبر كميات الاستيراد من الخارج ضمن المنتجات البترولية.
ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا يضغط على الأسواق
وأشار وزير البترول الأسبق إلى أن أسعار الطاقة ارتفعت على مستوى العالم، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار العديد من السلع والخدمات.
وأوضح أن أي ارتفاع في تكلفة الطاقة ينعكس على مختلف القطاعات الاقتصادية، سواء من خلال تكاليف الإنتاج أو النقل أو الخدمات، ما يجعل تطورات أسواق النفط العالمية عنصرًا مؤثرًا في الأسعار المحلية.
الشرق الأوسط في قلب أزمة الطاقة العالمية

وفي السياق نفسه، أكد حسن نصر، رئيس شعبة المواد البترولية، أن العالم يواجه خلال الفترة الأخيرة أزمة في قطاع الطاقة، موضحًا أن منطقة الشرق الأوسط تسهم بنحو ربع إنتاج الطاقة عالميًا.
وأشار إلى أن دول الخليج تنتج ما يتراوح بين 20% و22% من الطاقة العالمية، لافتًا إلى أن التطورات الجيوسياسية العالمية انعكست بصورة مباشرة على أسواق الطاقة.
ارتفاع تكاليف التأمين والنقل

وأوضح نصر أن ارتفاع تكاليف التأمين المرتبطة بنقل المنتجات ومصادر الطاقة يمثل أحد العوامل المؤثرة في الأسعار، خاصة في ظل التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة والعالم.
وأشار إلى أن الأسواق اضطرت في بعض الحالات إلى اللجوء إلى خطوط وطرق نقل جديدة لنقل مصادر الطاقة، وهو ما أدى إلى زيادة التكلفة النهائية للشحنات.
وأكد أن تكلفة التأمين على شحنات الطاقة أصبحت عنصرًا مهمًا في تحديد أسعار المنتجات، في ظل ارتفاع المخاطر المرتبطة بحركة النقل في بعض المناطق.
استقرار توافر البنزين والسولار في السوق المحلية
ورغم التحديات العالمية، أكد رئيس شعبة المواد البترولية أن السوق المحلية تشهد استقرارًا في توافر المنتجات البترولية، مشيرًا إلى أن البنزين والسولار وباقي المنتجات متاحة في مختلف أنحاء الجمهورية على مدار 24 ساعة.
وشدد على عدم وجود شكاوى من نقص المنتجات البترولية، سواء البنزين بمختلف أنواعه أو السولار، مؤكدًا قدرة الدولة على توفير احتياجات السوق المحلية بصورة مستمرة.
توافر الوقود يدعم استقرار الكهرباء
وأشار حسن نصر إلى أن توافر المنتجات البترولية يمثل عنصرًا أساسيًا لضمان استقرار قطاع الكهرباء، خاصة مع ارتفاع معدلات الاستهلاك خلال فصل الصيف.
وأوضح أن الدولة تعمل على توفير احتياجات محطات الكهرباء من الوقود، بما يدعم استقرار منظومة الطاقة ويجنبها أي مشكلات قد تنتج عن نقص الإمدادات.
هل ترتفع أسعار البنزين والسولار في أكتوبر؟
وحول احتمالات زيادة أسعار البنزين والسولار خلال الفترة المقبلة، أوضح رئيس شعبة المواد البترولية أن لجنة التسعير التلقائي لم تحدد حتى الآن قرارها بشأن تحريك الأسعار.
وأكد أن قرار رفع الأسعار أو تثبيتها أو خفضها هو اختصاص لجنة التسعير التلقائي، مشددًا على أنه لا يوجد حتى الآن قرار مؤكد بشأن تحريك أسعار الوقود.
وأضاف أن اللجنة تدرس مجموعة من المعطيات قبل اتخاذ القرار النهائي، من بينها أسعار النفط العالمية، وتذبذبات سعر صرف الدولار، وتدفقات الأموال الساخنة، ومعدلات التضخم، إلى جانب السياسات النقدية للدولة.
أسعار الوقود مرتبطة بالمتغيرات العالمية
وتشير المعطيات المطروحة إلى أن مستقبل أسعار البنزين والسولار يظل مرتبطًا بمجموعة من العوامل المحلية والعالمية، في مقدمتها أسعار النفط العالمية وسعر الصرف وتكاليف الاستيراد والنقل والتأمين.
وفي الوقت الحالي، يؤكد المسؤولون والخبراء استقرار توافر المنتجات البترولية في السوق المحلية، بينما يبقى القرار النهائي بشأن أسعار الوقود من اختصاص لجنة التسعير التلقائي، وفقًا للبيانات والمؤشرات التي ستتم دراستها قبل اجتماعها المقبل.



