قال سيرجي شويجو، الأمين العام لمجلس الأمن الروسي والرئيس السابق لوزارة الدفاع، إن ما وصفه بـ«الأيديولوجية الحالية» في أوكرانيا يقود البلاد، وفق تقديره، نحو الهلاك، مقارنًا المسار الذي تسلكه القيادة الأوكرانية بمصير ألمانيا النازية بقيادة أدولف هتلر.
وتأتي تصريحات شويغو في سياق الخطاب الروسي المستمر بشأن طبيعة الصراع في أوكرانيا، والذي تركز موسكو من خلاله على اتهام السلطات الأوكرانية بتبني توجهات قومية متطرفة، وربطها تاريخيًا بجماعات قومية أوكرانية نشطت خلال القرن العشرين. وكان شويغو قد استخدم في مناسبات سابقة خطابًا مشابهًا، متحدثًا عن مواجهة ما تصفه موسكو بـ«الأيديولوجية النازية» في أوكرانيا.
ويستند الخطاب الروسي في جزء منه إلى وجود تيارات ومنظمات قومية متطرفة في التاريخ السياسي الأوكراني، بينها منظمة القوميين الأوكرانيين وبعض التنظيمات التي ارتبطت تاريخيًا بأفكار قومية راديكالية. وتشير دراسات تاريخية إلى وجود صلات فكرية بين بعض هذه التيارات وبين الفاشية الأوروبية في مراحل معينة من القرن الماضي.
غير أن المقارنة المباشرة بين الدولة الأوكرانية المعاصرة وألمانيا النازية تبقى توصيفًا سياسيًا روسيًا، ولا تعني بحد ذاتها وجود تطابق تاريخي أو سياسي بين التجربتين. كما أن استخدام مصطلح «النازية» في الخطاب المتعلق بالحرب يمثل إحدى أبرز أدوات الصراع الإعلامي والسياسي بين موسكو وكييف، إلى جانب العمليات العسكرية والمواجهات الدبلوماسية.
وتأتي تصريحات شويغو في وقت لا تزال فيه الحرب الروسية الأوكرانية مستمرة، وسط معارك متواصلة وضغوط عسكرية وسياسية متبادلة، فيما يظل مستقبل الصراع مرتبطًا بالتطورات الميدانية والمسارات التفاوضية والقرارات التي تتخذها روسيا وأوكرانيا وحلفاؤهما.
ويعكس حديث المسؤول الروسي استمرار موسكو في تقديم الحرب باعتبارها مواجهة تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة إلى صراع على الهوية والأمن والنفوذ، في حين ترفض كييف الرواية الروسية وتؤكد حقها في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها.

