قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

قفزة بين الأرض والسماء.. أجرأ لقطة للكسوف| هل كانت حقيقية أم خدعة بصرية؟

كسوف الشمس
كسوف الشمس

في اللحظة التي انشغل فيها الملايين بمراقبة الشمس وهي تختفي خلف القمر، قرر متزلج إسباني أن يبحث عن زاوية مختلفة تمامًا لمشاهدة الحدث لم يكتفي داني ليون بمراقبة الكسوف، بل أراد أن يصبح جزءا من المشهد نفسه.

قفز من فوق منحدر للتزلج، وفي اللحظة المثالية ظهر جسده وكأنه يحلّق داخل قرص الشمس المحجوب، في لقطة بدت للوهلة الأولى أقرب إلى مشهد من فيلم سينمائي أو صورة مصنوعة بالذكاء الاصطناعي.

سرعان ما انتشر الفيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، وبدأ السؤال الذي أشعل الجدل هل فعلها المتزلج بالفعل أم أن الصورة مجرد خدعة رقمية؟

“قفزة العمر” هكذا وصف ليون المغامرة

نشر ليون مقطع القفزة عبر حسابه على إنستغرام، ووصف المشروع بأنه "قفزة العمر"، فيما أرفق الفيديو بعبارة لافتة: "وضع الكسوف".

ويبدأ المقطع من لقطة واسعة تكشف تفاصيل المشهد؛ منحدر للتزلج في منطقة مفتوحة، والمتزلج يستعد للانطلاق، بينما تقترب الشمس المحجوبة بالقمر من خط الأفق.

ثم تتغير زاوية التصوير، لتظهر اللحظة الحاسمة ليون في الهواء، وقد بدا جسده وكأنه يقفز داخل قرص الشمس مباشرة لقطة قصيرة، لكنها كانت كافية لتحويل المتزلج إلى أحد أبرز نجوم الكسوف على مواقع التواصل.

فريق كامل خلف اللقطة

المشهد الذي يبدو بسيطًا على الشاشة لم يكن كذلك في الواقع ليون كشف عن مشاركة فريق متخصص في التصوير وإنتاج الفيديو، إلى جانب شركة متخصصة في إنشاء منحدرات التزلج، في مشروع احتاج إلى تنسيق دقيق بين حركة المتزلج وموقع الشمس وزاوية الكاميرا.

ولم يكشف الفريق حتى الآن عن جميع تفاصيل التنفيذ، مكتفيًا بالإشارة إلى أن كواليس المشروع سيتم الكشف عنها لاحقًا.

وهنا بدأ فصل آخر من القصة هل كانت اللقطة حقيقية أم من صنع الذكاء الاصطناعي؟

مع انتشار الصورة، لم يتردد كثير من المتابعين في التشكيك في حقيقتها فاللقطة بدت مثالية إلى درجة جعلت البعض يتساءل عما إذا كانت مصنوعة بالذكاء الاصطناعي أو ناتجة عن تركيب رقمي للصور.

لكن الفيديو الذي يكشف المشهد من زاوية أوسع يقدم إجابة مختلفة ففي اللقطات البعيدة، يظهر المنحدر والمتزلج وأفراد فريق التصوير وهم يستعدون لتنفيذ القفزة، ما يشير إلى أن الصورة لم تعتمد ببساطة على تركيب رقمي بعد التقاطها.

الخدعة البصرية التي جعلت المتزلج يبدو داخل الشمس

اعتمد تنفيذ اللقطة على ما يعرف بـالمنظور القسري، وهي تقنية بصرية تجعل الأجسام البعيدة تبدو أكبر بكثير مقارنة بالعناصر الموجودة في المقدمة.

وباختيار موقع التصوير والمسافة المناسبة، أمكن وضع ليون في مسار بصري واحد مع الشمس، بحيث يظهر في الصورة وكأنه يقفز داخل قرصها.

وهذه ليست المرة الأولى التي يخوض فيها المتزلج الإسباني مغامرة من هذا النوع فقد سبق له تنفيذ مشروع مشابه أمام القمر بالتعاون مع المصور الفلكي المعروف باسم "جايكانو"، حيث تم تنسيق حركة المتزلج مع حركة القمر للحصول على صورة تبدو للوهلة الأولى مستحيلة.

وفي تلك التجربة أيضًا، اعتقد بعض المتابعين أن الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي، قبل أن يتضح أنها نتاج تخطيط دقيق واختيار محسوب لمكان التصوير والعدسة والتوقيت.

مواقع التواصل بين الشك والانبهار

لم يمر المشهد مرورًا عابرًا على مستخدمي الإنترنت فبينما تساءل البعض عما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد لعب دورًا في إنتاج الصورة، احتفى آخرون باللقطة باعتبارها واحدة من أجمل الصور المرتبطة بكسوف الشمس.

وتحولت التعليقات سريعًا من التشكيك إلى الإعجاب، مع مطالبات من بعض المستخدمين بتحويل المشهد إلى ملصقات وتصميمات على قمصان التزلج.

وبذلك، لم تعد القفزة مجرد استعراض رياضي، بل أصبحت أيضًا تجربة بصرية نجحت في الجمع بين الرياضة والفلك والتصوير في مشهد واحد.

من هو داني ليون؟

داني ليون ليس مجرد متزلج يبحث عن لقطة مثيرة فبحسب الموقع الرسمي للألعاب الأولمبية، يعد ليون من أبرز المتزلجين الإسبان، وشارك في منافسات التزلج ضمن دورتي الألعاب الأولمبية في طوكيو وباريس.

كما اشتهر بمهارته في القفزات والحركات الجوية، إلى جانب مشاركته في مشروعات تجمع بين التزلج والتصوير البصري، وهو ما يفسر قدرته على تحويل القفزة الرياضية إلى مشهد مصمم بدقة.

الكسوف مسرح مثالي للمغامرة

وجاءت القفزة بالتزامن مع الكسوف الكلي للشمس الذي شهدته إسبانيا مساء الأربعاء، في حدث فلكي استثنائي.

وبحسب هيئة المساحة الجغرافية الوطنية الإسبانية، كان هذا أول كسوف كلي للشمس يمكن رؤيته من شبه الجزيرة الإيبيرية منذ أكثر من قرن.

وامتد مسار الكسوف عبر مناطق مختلفة من إسبانيا، مرورًا بمدن من بينها لاكورونيا وأوفييدو وليون وبلباو وسرقسطة وفالنسيا.

والأهم بالنسبة إلى ليون، أن مرحلة الكسوف الكلي حدثت قرب غروب الشمس وعلى ارتفاع منخفض نسبيًا فوق الأفق، وهي ظروف صنعت خلفية مثالية للقطة التي أراد تنفيذها.

لحظة واحدة صنعت صورة لا تُنسى

بحسب وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، امتد مسار الكسوف الكلي عبر أجزاء من غرينلاند وآيسلندا وشمالي روسيا والمحيط الأطلسي وإسبانيا، إضافة إلى مساحة صغيرة من البرتغال، بينما أمكن رصد الكسوف بصورة جزئية في مناطق واسعة من أوروبا وأمريكا الشمالية وشمال غربي إفريقيا.

لكن وسط هذا الحدث الفلكي الضخم، نجح داني ليون في صناعة لحظته الخاصة.

ثواني قليلة، قفزة واحدة، وشمس محجوبة بالقمر كانت كافية لصناعة صورة جعلت الملايين يتساءلون  كيف فعلها؟ والإجابة ربما تكون أبسط من الخيال لم يحتاج ليون إلى الذكاء الاصطناعي ليصنع لقطة تبدو مستحيلة، بل احتاج إلى توقيت مثالي، وموقع محسوب، وعدسة مناسبة، وقفزة لا تحتمل الخطأ.