في مشهد قد يبدو للوهلة الأولى وكأنه ظاهرة خارجة عن المألوف، تستعد مناطق واسعة لمتابعة كسوف شمسي كلي نادر، غدا الأربعاء 12 أغسطس 2026، لكن الحدث الفلكي لن يقتصر على اختفاء قرص الشمس خلف القمر.
بحسب علماء وتقارير الفلك، فمن المقرر أن تظهر على الأرض ظاهرة غريبة تعرف باسم «الأشرطة الظلية»، وهي خطوط متحركة من الضوء والظلام أثارت اهتمام العلماء لعقود.
خطوط غامضة تسبق الكسوف
تظهر الأشرطة الظلية عادة في الدقائق التي تسبق الكسوف الكلي مباشرة، وكذلك بعد انتهائه، عندما يتحول الجزء المرئي من الشمس إلى هلال ضيق للغاية.
ويمكن للمراقبين رؤيتها على الأسطح المستوية ذات الألوان الفاتحة، حيث تبدو كأنها موجات رفيعة تتحرك بسرعة وتتداخل فيما بينها.
وتشبه هذه الظاهرة، وفق أوصاف علمية، انعكاسات الضوء المتحركة على قاع حمام السباحة، لكنها تحدث في الهواء وعلى الأرض نتيجة الظروف البصرية والجوية المصاحبة للحظات الأخيرة قبل اختفاء الشمس بالكامل.
لماذا تتحرك هذه الظلال بسرعة؟
يرجح العلماء أن الاضطرابات الصغيرة في الغلاف الجوي تلعب دورًا أساسيًا في ظهور الأشرطة الظلية، فعندما يصبح الجزء المضيء من الشمس رفيعًا للغاية، يتغير شكل الضوء القادم منها ويصبح أكثر حساسية للتغيرات الدقيقة في درجات الحرارة والضغط وحركة الهواء.
ومع مرور الضوء عبر طبقات الغلاف الجوي المضطربة، يمكن أن تحدث تأثيرات انكسار تؤدي إلى تكوين أنماط متحركة من الضوء والظلام على سطح الأرض.
ومع ذلك، لا تظهر الأشرطة بالوضوح نفسه في كل مرة، وهو ما يجعل دراستها أكثر تعقيدًا.
لغز علمي لم يُحسم بالكامل
ورغم وجود تفسير علمي شائع للظاهرة، لا يزال العلماء مهتمين بفهم تفاصيلها بصورة أدق، ولهذا يعمل باحثون على جمع ملاحظات وبيانات خلال كسوف أغسطس 2026، في محاولة لربط شكل الأشرطة بالظروف الجوية في الغلاف الجوي.
ويكتسب الكسوف المرتقب أهمية إضافية، إذ سيكون كسوفًا كليًا يعبر مناطق تشمل جرينلاند وآيسلندا وشمال إسبانيا، بينما ستشهد مناطق واسعة من أوروبا وشمال وغرب إفريقيا وأجزاء من أميركا الشمالية كسوفًا جزئيًا.
ومن المتوقع أن تستمر مرحلة الكسوف الكلي لنحو دقيقتين و18 ثانية في أفضل نقاط الرؤية.
لحظات قصيرة تكشف ظواهر نادرة
ولا تمثل «الأشرطة الظلية» سوى واحدة من الظواهر اللافتة التي يمكن أن تصاحب الكسوف الكلي، إلى جانب ظهور الهالة الشمسية والنجوم والكواكب خلال فترة الظلام المؤقت.
وبينما يترقب ملايين الأشخاص المشهد السماوي، يراقب العلماء الأرض نفسها بحثًا عن تلك الخطوط الغامضة التي تظهر للحظات ثم تختفي، تاركة وراءها سؤالًا مفتوحًا: ما الذي يحدث بالضبط في تلك الثواني التي تسبق اختفاء الشمس؟





