شهد العالم، اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026، واحدًا من أبرز الأحداث الفلكية لهذا العام، مع وقوع كسوف شمسي كلي عبر مسار واسع امتد من مناطق شمالية متفرقة وصولًا إلى أوروبا، بينما تمكن سكان مناطق أخرى من رؤية الكسوف بصورة جزئية، في ظاهرة حظيت بمتابعة واسعة من علماء الفلك وهواة مراقبة السماء.
وبحسب وكالة ناسا، يتحرك القمر بين الأرض والشمس خلال الكسوف، فيحجب قرص الشمس بالكامل عن المناطق الواقعة داخل المسار الضيق لظل القمر، بينما يظهر الكسوف جزئيًا في نطاق جغرافي أوسع.
وشمل مسار الكسوف الكلي جرينلاند وآيسلندا وشمال روسيا وإسبانيا، إضافة إلى منطقة صغيرة في شمال غرب البرتغال، فيما امتدت رؤية الكسوف الجزئي إلى أجزاء واسعة من أوروبا وأفريقيا وأمريكا الشمالية، فضلًا عن المحيطين الأطلسي والمتجمد الشمالي وأجزاء من المحيط الهادئ.
وتعد إسبانيا وآيسلندا من أبرز المناطق التي شهدت الكسوف الكلي، إذ استمر حجب الشمس بالكامل لنحو دقيقتين في معظم المناطق الواقعة داخل مسار الكلية. ووفق بيانات ناسا، وصلت مدة الكسوف الكلي إلى أكثر من دقيقتين في بعض المناطق القريبة من مركز المسار في جرينلاند وروسيا وشمال المحيط الأطلسي، لكنها بقيت في جميع الأحوال أقل من دقيقتين ونصف تقريبًا.
وفي أوروبا وشمال أفريقيا، كان المشهد مختلفًا بحسب الموقع الجغرافي؛ فبينما شهدت مناطق إسبانية واقعة داخل مسار الكلية ظلامًا شبه كامل خلال دقائق الكسوف، رُصد كسوف جزئي شديد في مدن أخرى، وفقا لـ وكالة اسوشيتدبرس الأمريكية.

وسجلت الجزائر، على سبيل المثال، تغطية بلغت نحو 96% في العاصمة، بينما بلغت النسبة نحو 87% في الدار البيضاء بالمغرب، و92% في باريس، وفق جداول ناسا الخاصة بمواعيد بدء الكسوف وذروته وانتهائه.
أما في بريطانيا، فقد غطى القمر نحو 91% من قرص الشمس في لندن، بينما وصلت النسبة إلى 94% في دبلن، ما جعل أجزاء من غرب أوروبا وشمال غرب أفريقيا من المناطق التي شهدت واحدة من أكثر مراحل الكسوف الجزئي وضوحًا خارج مسار الكسوف الكلي.

وتحذر وكالة ناسا من النظر مباشرة إلى الشمس خلال مراحل الكسوف الجزئي، حتى لو بدا ضوؤها ضعيفًا، إذ يمكن أن يؤدي ذلك إلى إصابات خطيرة في العين. وتوصي باستخدام نظارات مخصصة لرصد الكسوف أو مرشحات شمسية آمنة تستوفي المعايير المعتمدة، مع التأكيد على أن النظارات الشمسية العادية لا توفر الحماية المطلوبة.
ويمثل كسوف 12 أغسطس واحدًا من أهم الأحداث الفلكية لعام 2026، إذ يأتي ضمن سلسلة من الظواهر التي تشمل أيضًا خسوفًا قمريًا جزئيًا في 27 و28 أغسطس المقبل. ووفق جدول ناسا، سيُرى ذلك الخسوف من مناطق في الأمريكتين وأوروبا وأفريقيا وغرب آسيا.

وبذلك، فإن الظاهرة الشمسية الكبرى التي شغلت العالم تقع في 12 أغسطس، بينما ينتقل المشهد الفلكي خلال النصف الثاني من الشهر إلى خسوف قمري جزئي في نهاية أغسطس، ما يجعل أغسطس 2026 واحدًا من أكثر أشهر العام ازدحامًا بالظواهر السماوية اللافتة.

