دعت الولايات المتحدة إلى إجراء تحقيقات شاملة ومستقلة بشأن الهجمات وأعمال العنف التي شهدتها مناطق في غرب ليبيا، مؤكدة ضرورة تحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيدًا أمنيًا طال منشآت حيوية ومدنية، من بينها مرافق النفط والكهرباء.
ويأتي الموقف الأمريكي بالتزامن مع موجة من الهجمات التي استهدفت مدينة الزاوية ومناطق مجاورة، حيث تعرضت منشآت للطاقة والنفط لهجمات بطائرات مسيّرة، ما أدى إلى اندلاع حرائق وأضرار في البنية التحتية، وسط مخاوف من انعكاس التطورات الأمنية على إمدادات الطاقة والاستقرار الداخلي.
وشهدت الزاوية خلال الأيام الماضية سلسلة هجمات طالت مصفاة النفط ومنشآت لتخزين الوقود ومحطة كهرباء، فيما أعلنت الشركة العامة للكهرباء أن محطة تحويل جنوب المدينة تعرضت لأضرار جسيمة أدت إلى خروجها من الخدمة، الأمر الذي تسبب في انقطاعات للكهرباء في مناطق من المدينة.
وتزامنت هذه التطورات مع اشتباكات في الزاوية وصبراتة، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بممتلكات خاصة ومنشآت حيوية، بحسب بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، التي دعت بدورها إلى وقف القتال فورًا وإجراء تحقيق «سريع وشامل ومستقل وذي مصداقية» لتحديد المسؤولين عن أعمال العنف وضمان محاسبتهم.
وتحمل الدعوات الأمريكية أهمية خاصة في ظل استمرار الانقسام السياسي والأمني في ليبيا، التي تعاني منذ سنوات من وجود سلطات ومجموعات مسلحة متنافسة، بما يجعل أي تصعيد محلي قابلًا للامتداد إلى مناطق أخرى وتهديد المنشآت الاستراتيجية.
كما أثارت الهجمات الأخيرة مخاوف بشأن سلامة العاملين الأجانب في قطاع الطاقة؛ إذ دفعت المخاطر الأمنية شركة «جنرال إلكتريك» الأمريكية إلى سحب فرقها الفنية من محطة كهرباء في الزاوية مؤقتًا، بعد تعرض منشآت قريبة لهجمات متكررة.
وفي السياق ذاته، أكدت السلطات الليبية أن استهداف منشآت النفط والكهرباء يمثل تصعيدًا خطيرًا، بينما شددت الأمم المتحدة على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية، محذرة من استخدام الأسلحة الثقيلة أو نشر تجهيزات عسكرية داخل المناطق المأهولة بما يعرض السكان للخطر.
ويعكس التحرك الأمريكي والأممي اتجاهًا متزايدًا نحو تحميل المسؤولية عن أعمال العنف في ليبيا، بدل الاكتفاء بالدعوات العامة إلى التهدئة، في محاولة للحد من الإفلات من العقاب والحفاظ على ما تبقى من الاستقرار في بلد لا تزال عملية توحيد مؤسساته الأمنية والسياسية تواجه تحديات كبيرة.

