قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مستخلص بذور الكرفس.. دراسة تكشف تأثيرها على العضلات مع التقدم في العمر

مستخلص بذور الكرفس.. دراسة تكشف تأثيرها على العضلات مع التقدم في العمر
مستخلص بذور الكرفس.. دراسة تكشف تأثيرها على العضلات مع التقدم في العمر

مع التقدم في العمر، يبدأ الجسم تدريجيًا في فقدان جزء من كتلته العضلية وقوته، وهي مشكلة قد تؤثر في الحركة والتوازن والقدرة على أداء الأنشطة اليومية. لكن دراسة حديثة تشير إلى أن مستخلص بذور الكرفس قد يحمل تأثيرات واعدة في مواجهة بعض الآليات المرتبطة بفقدان العضلات، خاصة مع التقدم في السن.

الدراسة، التي نُشرت في مجلة Frontiers in Nutrition، اختبرت تأثير مستخلص بذور الكرفس على فئران مسنة وأخرى تعاني من السمنة، ووجد الباحثون تحسنًا في عدد من المؤشرات المرتبطة بكتلة العضلات وقوتها وبنيتها.

لكن النتائج لا تعني حتى الآن أن تناول الكرفس أو مستخلص بذوره يمكن أن يمنع فقدان العضلات لدى الإنسان، إذ إن التجربة أُجريت على الحيوانات وتحتاج النتائج إلى تأكيد من خلال دراسات بشرية.

ماذا حدث لعضلات الفئران؟

ركز الباحثون على العلاقة بين التقدم في العمر وتراجع صحة العضلات، وهي ظاهرة ترتبط بما يعرف باسم الساركوبينيا (Sarcopenia)، أي فقدان الكتلة العضلية والقوة والأداء البدني مع التقدم في السن.

وخلال التجارب، أدى إدخال مستخلص بذور الكرفس إلى النظام الغذائي للفئران إلى تحسن في عدد من المؤشرات، من بينها كتلة العضلات وقوة القبضة وبنية الألياف العضلية.

وظهرت هذه التأثيرات لدى الفئران المسنة وكذلك لدى الفئران التي تعاني من السمنة، ما يشير إلى احتمال وجود تأثير للمستخلص على بعض المسارات البيولوجية المرتبطة بضعف العضلات.

الدهون داخل العضلات.. مشكلة لا يراها العين

من الجوانب التي اهتمت بها الدراسة تراكم الدهون داخل الأنسجة العضلية.

فمع التقدم في العمر وبعض الحالات المرتبطة باضطرابات التمثيل الغذائي، يمكن أن تتراكم الدهون داخل العضلات، وهو ما قد يرتبط بتراجع جودة النسيج العضلي ووظيفته.

وأظهرت التجارب انخفاضًا في تراكم الدهون والدهون الثلاثية والكوليسترول داخل العضلات لدى الفئران التي حصلت على مستخلص بذور الكرفس.

ويرى الباحثون أن الحد من هذا التراكم قد يكون أحد المسارات المحتملة للحفاظ على صحة العضلات مع التقدم في العمر.

كيف يمكن أن يؤثر مستخلص بذور الكرفس؟

يحاول الباحثون تفسير النتائج من خلال مجموعة من الآليات الخلوية.

وأشارت الدراسة إلى أن المستخلص ارتبط بزيادة نشاط الميتوكوندريا، وهي العضيات الموجودة داخل الخلايا والمسؤولة عن إنتاج الطاقة اللازمة للعمليات الحيوية.

كما ارتبط استخدام المستخلص بتقليل بعض المؤشرات المرتبطة بالالتهاب، إلى جانب الحد من العمليات التي تؤدي إلى تكسير البروتينات العضلية.

وفي المقابل، ظهرت مؤشرات على تعزيز المسارات المرتبطة بنمو العضلات وإصلاح الأنسجة.

وبذلك، قد يكون التأثير المحتمل للمستخلص ناتجًا عن مجموعة من الآليات المتداخلة، وليس عن عامل واحد فقط.

ما علاقة الالتهابات بفقدان العضلات؟

لا يرتبط فقدان العضلات مع التقدم في العمر بتراجع الحركة فقط، إذ تلعب مجموعة من العوامل البيولوجية دورًا في هذه العملية، من بينها الالتهاب واضطرابات التمثيل الغذائي وتراجع كفاءة إنتاج الطاقة داخل الخلايا.

ومع التقدم في العمر، قد يصبح الجسم أكثر عرضة لفقدان الكتلة العضلية وضعف القوة، خصوصًا مع انخفاض النشاط البدني وعدم الحصول على كمية كافية من البروتين.

ولهذا يهتم الباحثون بدراسة المركبات الطبيعية التي قد تؤثر في الالتهابات ووظائف الميتوكوندريا والعمليات المسؤولة عن بناء البروتين العضلي وتكسيره.

هل تناول الكرفس يمنع الساركوبينيا؟

حتى الآن، لا يمكن استخلاص هذه النتيجة من الدراسة.

فالنتائج التي ظهرت في الفئران لا تعني بالضرورة أن التأثير نفسه سيحدث لدى الإنسان، كما أن الدراسة اختبرت مستخلصًا محددًا وليس مجرد تناول الكرفس ضمن النظام الغذائي المعتاد.

لذلك، لا ينبغي التعامل مع مستخلص بذور الكرفس باعتباره علاجًا مثبتًا للساركوبينيا أو بديلًا عن النشاط البدني والتغذية المناسبة.

وتحتاج هذه النتائج إلى دراسات سريرية على البشر لمعرفة مدى فعالية المستخلص، والجرعة المناسبة، وسلامته، وما إذا كانت التأثيرات التي ظهرت في الحيوانات يمكن تكرارها لدى الإنسان.

ماذا يحتوي الكرفس؟

يُعد الكرفس من الخضراوات التي تدخل ضمن الأنظمة الغذائية المتنوعة، وتحتوي أجزاؤه المختلفة على مجموعة من الفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية.

وتشير البيانات الغذائية إلى احتوائه على عناصر مثل فيتامين C وفيتامين A وبعض فيتامينات مجموعة B وفيتامين E، إلى جانب معادن من بينها البوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم والفوسفور.

كما يحتوي الكرفس على مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، وهو ما يجعله موضوعًا لعدد من الدراسات التي تبحث في علاقته بالصحة والتمثيل الغذائي.

لكن وجود هذه العناصر في الكرفس لا يعني تلقائيًا أن تناول الخضار سيمنع فقدان العضلات أو يعالج الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.

الحركة والبروتين.. الأساس في الحفاظ على العضلات

حتى مع ظهور نتائج واعدة بشأن بعض المركبات الطبيعية، يظل الحفاظ على الكتلة العضلية مرتبطًا بمجموعة من العوامل الأساسية، أبرزها النشاط البدني وتمارين المقاومة والحصول على التغذية المناسبة.

وتزداد أهمية هذه العوامل مع التقدم في العمر، عندما يصبح فقدان القوة والكتلة العضلية أكثر احتمالًا.

لذلك، فإن أي نتائج مستقبلية حول مستخلص بذور الكرفس ستكون مكملة لهذه الأساليب وليست بديلًا عنها.

من الفئران إلى الإنسان.. رحلة تحتاج إلى مزيد من البحث

تفتح الدراسة بابًا جديدًا أمام الباحثين لدراسة تأثير المركبات الموجودة في بذور الكرفس على العضلات والتمثيل الغذائي، خاصة فيما يتعلق بتراكم الدهون داخل النسيج العضلي ووظائف الميتوكوندريا والالتهابات.

لكن الانتقال من نتائج التجارب الحيوانية إلى توصية صحية للإنسان يحتاج إلى مراحل بحثية إضافية.

وبالتالي، فإن الرسالة الأهم من الدراسة ليست أن «الكرفس يحمي من فقدان العضلات»، وإنما أن مستخلص بذور الكرفس أظهر تأثيرات واعدة على مؤشرات صحة العضلات في الفئران، ما يستحق مزيدًا من البحث لمعرفة إمكانية الاستفادة منه لدى البشر.