تتصاعد حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة مجددًا، مع صدور تحذيرات من داخل الحرس الثوري الإيراني من احتمال عودة المواجهة العسكرية، في وقت لا تزال فيه الاتصالات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الصراع تواجه عقبات كبيرة. ونقلت تقارير إعلامية عن قائد في الحرس الثوري توقعه تجدد الحرب، محذرًا من أن أي هجوم بري على الأراضي الإيرانية قد يدفع طهران إلى تجاوز ما وصفته بـ«كل الخطوط الحمر».
وتأتي هذه التصريحات في سياق مواجهة ممتدة بين طهران وواشنطن، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع ملف مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
وكان الحرس الثوري قد أكد في وقت سابق أن إعادة فتح المضيق لا ترتبط فقط بالمفاوضات مع سلطنة عُمان، وإنما بشروط إيرانية تتعلق بالموقف الأمريكي.
وبحسب التصريحات المتداولة، فإن السيناريو الإيراني للرد في حال اندلاع مواجهة جديدة لن يقتصر بالضرورة على جبهة واحدة، إذ تلمّح طهران إلى إمكانية توسيع نطاق الرد واستهداف المصالح المرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة. ويعكس ذلك استمرار اعتماد إيران على سياسة الردع والضغط عبر أوراق عسكرية وجغرافية، وعلى رأسها القدرة على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وتتزامن هذه التهديدات مع مؤشرات على تشدد داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية؛ إذ شهدت طهران خلال أغسطس تغييرات في مواقع قيادية بارزة، في إطار توجه لتعزيز نفوذ التيار المتشدد والاستعداد لمواجهة طويلة مع واشنطن وإسرائيل.
وفي المقابل، لا تزال القنوات السياسية قائمة، رغم هشاشتها. وأشارت تقارير حديثة إلى استمرار الخلافات بشأن شروط التسوية، فيما أكد مسؤولون إيرانيون أن تغير المواقف الأمريكية المتكرر يمثل عقبة أمام المسار التفاوضي.
وتشير هذه التطورات إلى أن المنطقة تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية؛ فبينما تظل المفاوضات خيارًا قائمًا، فإن لغة التهديد الصادرة عن الحرس الثوري تكشف استعداد طهران للعودة إلى التصعيد إذا اعتبرت أن أمنها أو مصالحها الاستراتيجية تعرضت لهجوم مباشر. ومن شأن أي مواجهة جديدة أن تكون لها تداعيات تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة، خصوصًا على أمن الملاحة وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.

