واصل الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، حديثه عن شمائل النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ووصف هيئته وصفاته، وذلك في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بالتزامن مع قرب حلول ذكرى المولد النبوي الشريف.
ويأتي هذا الحديث استكمالًا لما سبق أن تناوله الدكتور علي جمعة حول أوصاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في محاولة للتعريف بشمائله الخَلقية والخُلقية كما نقلها من عاصروه ورأوه، ومن أبرزهم أم معبد رضي الله عنها.
وأوضح الدكتور علي جمعة أن أم معبد قدمت وصفًا دقيقًا ومفصلًا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: «رأيت رجلًا ظاهر الوضاءة»، أي ظاهر الجمال والإشراق، وكان «أبلج الوجه» أي مشرق الوجه واضح الحسن، ولم يكن في هيئته ما يدل على نحول شديد أو ضعف في الجسم، بل كان متناسق الخِلقة حسن الهيئة.
وأضاف أن أم معبد وصفته بأنه «وسيم قسيم»، أي حسن الصورة ووضيء الوجه، كما تحدثت عن عينيه فقالت إن فيهما «دعجًا»، وهو شدة سواد العينين، ووصفت أشفاره بأن فيها «وطفًا»، أي طول شعر الأجفان، كما أشارت إلى صوته فقالت إن فيه «صهلًا»، بما يفيد وجود بحة محببة وحسن في الصوت.
وصف النبي كما قالت أم معبد
وتابعت أم معبد في وصفها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فذكرت أن في عنقه «سطعًا»، أي طولًا وحسن امتداد، وأن في لحيته «كثاثة»، أي كثافة في الشعر، ووصفته بأنه «أزج أقرن»، في إشارة إلى حسن حاجبيه وطولهما ورقتهما واتصالهما.
وأشار الدكتور علي جمعة إلى أن وصف أم معبد لم يقتصر على الملامح الخارجية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما امتد إلى طريقة حديثه وهيبته وحضوره بين أصحابه، حيث قالت: «إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما، وعلاه البهاء».
وأوضح أن معنى ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا سكت ظهرت عليه علامات الرزانة والوقار، وإذا تحدث ظهر جماله وهيبته، وكان كلامه عذبًا واضحًا، يجمع بين البلاغة والإيجاز، فلا يكون قليلًا يخل بالمعنى، ولا كثيرًا يتجاوز الحاجة.
ولفت إلى أن قول أم معبد: «حلو المنطق، فصل لا نزر ولا هذر» يصف دقة كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحسن بيانه، حيث كان حديثه محكمًا يؤدي المعنى بوضوح، دون إطالة غير مفيدة أو اختصار يخل بالمقصود.
وأضاف أن تشبيه أم معبد لكلامه صلى الله عليه وآله وسلم بقولها: «كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن» يعكس مدى جمال عباراته وانتظام حديثه وترابط كلماته، فكان كلامه منسقًا بليغًا، يخرج في صورة محكمة ومؤثرة.
كما نقل الدكتور علي جمعة وصف أم معبد لبنية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه كان «ربعة»، أي متوسط القامة، لا طويلًا بصورة لافتة ولا قصيرًا، وإذا كان بين رجلين بدا أجمل منهما منظرًا وأحسن قدرًا.
وأوضح أن عبارة «غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرًا، وأحسنهم قدرًا» تصف جمال هيئة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتناسقها، وتبين أن حضوره كان لافتًا بين من حوله بما امتاز به من حسن الصورة والهيبة والبهاء.
وأشار إلى أن أم معبد لم تغفل الحديث عن مكانة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين أصحابه، فقالت إن له رفقاء يحيطون به، وإذا تحدث أنصتوا لكلامه، وإذا أصدر أمرًا بادروا إلى تنفيذه، ما يعكس ما كان يحظى به من محبة وتوقير وطاعة.
وأوضح أن قولها «محشود محفود» يشير إلى اجتماع أصحابه حوله وخدمتهم له وحرصهم على طاعته، مبينًا أن هذه الصورة تعكس جانبًا من مكانة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قلوب أصحابه، الذين كانوا يحيطون به ويحرصون على الاستماع إليه وتنفيذ توجيهاته.
وأكد الدكتور علي جمعة أن من أبرز ما يميز شخصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يكن عابس الوجه، كما لم يكن كلامه خاليًا من الفائدة، بل كان حديثه نافعًا واضحًا، بعيدًا عن اللغو والخرافة، يجمع بين حسن المنطق وجمال الحضور.
وأكد الدكتور علي جمعة على أهمية معرفة أوصاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشمائله، خاصة مع قرب ذكرى مولده الشريف، مشيرًا إلى أن حفظ هذه الصفات وتعليمها للأبناء من الأمور التي تعزز محبتهم للنبي الكريم، وتربطهم بسيرته وشمائله.
وقال إن من علامات السعادة أن يعرف الإنسان وصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويحفظ شمائله، داعيًا إلى تعليم هذه الصفات للأبناء حتى تنمو في قلوبهم محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتعلق بسيرته.







