قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أسرار استجابة الدعاء.. اعرف الآداب والأوقات المستحبة وأسباب تؤخر الإجابة

الدعاء
الدعاء

يبحث كثير من المسلمين عن أسباب استجابة الدعاء والآداب التي ينبغي مراعاتها عند التوجه إلى الله- سبحانه وتعالى-، خاصة في أوقات الشدة والحاجة، وقد أوضح عدد من علماء الأزهر ودار الإفتاء المصرية مجموعة من الأمور التي تعين المسلم على الدعاء، من بينها قيام الليل، والصلاة على النبي- صلى الله عليه وسلم-، وتحري أوقات الإجابة، وحضور القلب واليقين بقدرة الله- تعالى-.

قيام الليل من أعظم أوقات الدعاء

قال الدكتور عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن من أراد أن يستجيب الله تعالى لدعائه؛ فعليه أن يحرص على قيام الليل، موضحًا أن هذا الوقت من أعظم الأوقات التي يرجى فيها قبول الدعوات.

وأضاف عويضة عثمان، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن من أسرار قبول الدعاء قيام الليل، مستشهدًا بما ورد عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ، أَوْ ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ».

الصلاة على النبي في بداية الدعاء ونهايته

وأشار مجمع البحوث الإسلامية إلى أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أرشد أمته إلى ما فيه الخير والفلاح، وبيّن لهم ما يعينهم على تحقيق مقاصدهم في الدنيا والآخرة.

وأوضح المجمع، في منشور عبر صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك»، أن من أراد سؤال الله تعالى حاجة، فمن المستحب أن يبدأ دعاءه بالصلاة على النبي- صلى الله عليه وسلم-، ثم يسأل الله حاجته، ويختم دعاءه بالصلاة على النبي، موضحًا أن الصلاة على النبي- صلى الله عليه وسلم- مقبولة، والله- سبحانه وتعالى- أكرم من أن يرد ما بينهما.

وفي السياق نفسه، أوضح الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الدعاء لا يشترط لصحة التوجه إلى الله أن يكون مصحوبًا بالصلاة على النبي- صلى الله عليه وسلم-، إلا أن ورود الصلاة على النبي في أول الدعاء وآخره؛ من الأمور التي يرجى معها قبول الدعاء واستجابته.

وأضاف أحمد ممدوح، خلال بث مباشر لصفحة دار الإفتاء المصرية على «فيسبوك»، أنه يمكن للمسلم أن يبدأ دعاءه بقوله: «بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم صل على سيدنا محمد»، ثم يذكر حاجته، ويختم دعاءه بقوله: «وصلى اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم».

ما أهم آداب الدعاء؟

تتعدد الآداب التي ينبغي للمسلم مراعاتها عند الدعاء، ومن بينها ألا يسأل الإنسان ربه أمرًا محرمًا أو يتوجه إليه بالدعاء على الآخرين بالشر، وإنما يكون دعاؤه فيما فيه خير ومصلحة مشروعة.

ومن آداب الدعاء كذلك استقبال القبلة، وحسن الظن بالله- تعالى-، واليقين بقدرته- سبحانه-، والبدء بالثناء عليه بعد التسمية، ثم الصلاة على النبي- صلى الله عليه وسلم-، مع إظهار الافتقار إلى الله والتضرع إليه.

كما ينبغي للداعي أن يحرص على حضور قلبه أثناء الدعاء، وأن يتدبر معاني الكلمات التي يقولها، وألا يتعجل الإجابة، بل يصبر ويستمر في دعائه، مع التوبة من الذنوب والمعاصي والرجوع إلى الله- سبحانه وتعالى-.

أوقات يستحب فيها الدعاء

ومن أسباب استجابة الدعاء تحري الأوقات الفاضلة التي ورد الحث على الدعاء فيها، ومن بينها “يوم عرفة، شهر رمضان، ليلة القدر، وقت السحر، الوقت الواقع بين الأذان والإقامة”.

كما يستحب للمسلم أن يغتنم أوقات الشدة والضرورة، فيتوجه إلى الله- تعالى- بتضرع وخضوع، فضلًا عن حضور مجالس الذكر، لما لها من فضل عظيم، والدعاء للمحتاج والمظلوم، والدعاء للآخرين بظهر الغيب.

ويشمل ذلك أيضًا الدعاء للوالدين، ودعاء المسافر والمريض والصائم، والإمام العادل، مع ضرورة إخلاص الدعاء لله- تعالى-، وحسن الظن به، والابتعاد عن الغفلة أثناء التوجه إليه.

الدعاء عبادة وسبب لتفريج الهموم

ويعد الدعاء من أعظم العبادات، إذ يتوجه العبد من خلاله إلى ربه طالبًا العون والعناية، ومظهرًا افتقاره إليه- سبحانه وتعالى-.

ومن فوائد الدعاء أنه سبب لانشراح الصدر وتفريج الهم وزوال الغم وتيسير الأمور، كما أنه من صور التوكل على الله، إذ يعتمد الداعي بقلبه على ربه ويفوض أمره إليه.

كما أن الدعاء يعين الإنسان على التخلص من العجز، ويجسد صلته المستمرة بالله تعالى، ويؤكد حاجته الدائمة إليه، ولذلك فإن المؤمن لا يقتصر على الدعاء في أوقات الشدة فقط، وإنما يحرص عليه في الرخاء أيضًا.

آداب ينبغي مراعاتها عند الدعاء

ومن الآداب التي يستحب للمسلم المحافظة عليها أن يبدأ دعاءه بحمد الله- تعالى- والثناء عليه والصلاة على رسوله- صلى الله عليه وسلم-، وأن يختم دعاءه بذلك أيضًا.

كما يستحب الدعاء في الرخاء والشدة، وعدم الدعاء على الأهل أو المال أو الأولاد أو النفس، وخفض الصوت أثناء الدعاء، بحيث يكون بين المخافتة والجهر، مع التضرع والخضوع لله- سبحانه وتعالى-.

ويستحب كذلك الإلحاح في الدعاء وتكراره، والتوسل إلى الله- تعالى- بالوسائل المشروعة، كالتوسل بأسمائه وصفاته أو بالعمل الصالح، والاعتراف بالذنب والنعمة أثناء الدعاء، مع تجنب التكلف في السجع.

ومن الآداب الواردة أيضًا الدعاء ثلاثًا، واستقبال القبلة، ورفع اليدين، والوضوء قبل الدعاء إذا تيسر ذلك، مع استحضار خشية الله وإظهار الافتقار إليه والشكوى إليه سبحانه.

وأكدت التوجيهات المتعلقة بآداب الدعاء أهمية أن يكون قلب الداعي حاضرًا، وأن يدعو بيقين وحسن ظن بالله، وألا يجعل تأخر الإجابة سببًا لترك الدعاء أو اليأس، فالله- تعالى- أعلم بما يصلح لعبده، وقد تكون الإجابة في الدنيا، أو تدخر للآخرة، أو يصرف الله بها عن العبد شرًا.

لماذا يتأخر استجابة الدعاء أحيانًا؟

أوضحت التوجيهات أن الله- سبحانه وتعالى- وعد عباده بإجابة الدعاء، إلا أن صورة الإجابة وتوقيتها قد تختلف وفق الحكمة الإلهية، فقد تتحقق حاجة الإنسان في الدنيا، وقد تؤخر الإجابة إلى الآخرة، أو يدفع الله عن العبد بسبب دعائه شرًا كان يمكن أن يصيبه.

ومن ثم، فإن المسلم مطالب بالأخذ بأسباب الإجابة، والاستمرار في الدعاء، والتوبة من المعاصي، وتحري أوقات الفضائل، مع عدم استعجال الإجابة، وحسن الظن بالله- تعالى-.

ويظل الدعاء من أجلّ العبادات التي تقوي صلة العبد بربه، وتمنحه الطمأنينة والأمل، وتدفعه إلى الاعتماد على الله مع الأخذ بالأسباب، ولذلك حث العلماء على المداومة عليه في مختلف أحوال الإنسان، وعدم قصره على أوقات الضيق والأزمات.