أوصى مجمع البحوث الإسلامية، من أراد أن يُستجاب دعاءه وأن يقضي الله سبحانه وتعالى حاجته ويفرج همه وكربه بالحرص على هذا العمل ، وهو التفريج عن معسر ومساعدته، أي تفريج حوائج الناس.
كيف تجعل دعائك مستجاب
وأوضح " البحوث الإسلامية "، أن هذا العمل يلخص كيف تجعل دعائك مستجاب ، فمن أراد أن تستجاب دعوته وتُكشف كُرْبَتُهُ فَلْيُفَرِّجْ الدينَ عن الإنسان المُعسر الذي لا يستطيع السداد.
واستشهد بما ورد في مسند أحمد عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ تُسْتَجَابَ دَعْوَتُهُ، وَأَنْ تُكْشَفَ كُرْبَتُهُ، فَلْيُفَرِّجْ عَنْ مُعْسِرٍ».
أمور تحرمك من دعاء مستجاب
وقد ورد أن هناك عدة أمور تحرمك من دعاء مستجاب وتغلق عليك الطريق لتجعل الدعاء المستجاب أمرًا صعب المنال إن لم يكن مستحيل التحقق ، فالرزق الحرام من أعظم ما يمنع الإنسان عن استجابة دعائه.
ورغم أن الله سميع يجيب الدعاء ولم يجعل بينه وبين السائل وساطة، لقوله تعالى: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ»، إلا أن هناك أمور تحيل بين الإنسان وبين استجابة الدعاء .
وجاء أن هناك بعض الأمور التي ينبغي على العبد مراعاتها قبل الدعاء، ومنها: أن يعلم أن من أعظم موانع استجابة الدعاء أكل الحرام؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تليت هذه الآية عند رسول الله: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا».
فقام سعد بن أبي وقاص، فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعاء فقال له النبي: «يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة، والذي نفس محمد بيده إن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل منه عمل أربعين يومًا وأيما عبد نبت لحمه من سحت فالنار أولى به».
وورد فيه ثانيًا: الإخلاص لله في الدعاء. فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: وقد قال الله تعالى مبينًا وجوب إخلاص العبادة له: «وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ» الآية 5 من سورة البينة.
وورد أن ثالثًا: ألا يدعو بإثم أو قطيعة رحم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يَزَالُ يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم».
وجاء أن رابعًا : أن يكون حاضر القلب حال الدعاء، مُقْبِلًا على ربه عند مناجاته في خشوع وسكينة، موقنًا بالإجابة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: «ادْعُوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاه»، وخامسًا: تقوى الله بفعل الطاعات، واجتناب المعاصي.
و قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ» الآية 11 من سورة الرعد، وسادسًا: ألاَّ يستعجل العبد في استجابة الدعاء، فإنَّ الله سبحانه أعلم بمصالح عباده، وما من داعٍ إلا ويستجاب له بأن يعطى سؤاله، أو يصرف عنه من الشر مثله، أو يدَّخر له في الآخرة؛ كما ثبت بذلك الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ ما لم يَعْجَل، يقول دَعَوْتُ فلم يستجب لي».

