قد يصبح الكشف عن سرطان القولون والمستقيم أسهل بالنسبة لبعض الأشخاص بعد اعتماد اختبار دم جديد في الولايات المتحدة، يعتمد على تحليل مؤشرات مرتبطة بالمرض من خلال عينة دم بسيطة. ورغم سهولة الفحص، فإنه لا يلغي الحاجة إلى منظار القولون، خاصة عند ظهور نتيجة إيجابية.
حصل اختبار SimpleScreen CRC، الذي طورته شركة التكنولوجيا الحيوية Freenome، على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)، ليكون ثاني اختبار دم للكشف عن سرطان القولون والمستقيم يحصل على هذا الاعتماد في الولايات المتحدة.
ويستهدف الاختبار البالغين الذين تبلغ أعمارهم 45 عامًا فأكثر، ومن المنتظر طرحه في السوق الأميركية خلال الخريف المقبل، وفقًا لتقرير نشره موقع Verywell Health.
ويأتي الاختبار الجديد بعد Shield، الذي طورته شركة Guardant Health، وحصل على موافقة FDA للكشف عن سرطان القولون والمستقيم.
ماذا يبحث اختبار الدم داخل الجسم؟
تعتمد التقنية الجديدة على سحب عينة دم من المريض، ثم إرسالها إلى مختبر متخصص لتحليلها.
وأوضح الدكتور بول ليمبورغ، كبير المسؤولين الطبيين لقسم الكشف عن السرطان في شركة Abbott وأستاذ الطب الفخري في مايو كلينك، أن العينة تُرسل إلى مختبر Freenome لتحليلها، ومن المتوقع ظهور النتيجة خلال نحو أسبوعين.
ويبحث الفحص عن أجزاء من الحمض النووي الخالي من الخلايا (cfDNA) الموجودة في الدم، بهدف رصد أنماط يمكن أن ترتبط بوجود سرطان القولون والمستقيم.
وتستخدم التقنية كذلك تحليل مثيلة الحمض النووي، إلى جانب أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، للمساعدة في التعرف على التغيرات المرتبطة بالمرض.
هل يمكن أن يحل تحليل الدم محل منظار القولون؟
رغم أن سهولة سحب الدم قد تجعل الفحص أكثر قبولًا لدى بعض الأشخاص، فإن ذلك لا يعني إمكانية الاستغناء عن منظار القولون.
ففي حالة ظهور نتيجة إيجابية، يحتاج المريض إلى الخضوع لمنظار القولون للتحقق من وجود سرطان أو أورام أو آفات يمكن أن تتحول إلى سرطان.
كما تؤكد الشركة المطورة أن الاختبار لا يمثل بديلًا لمنظار القولون بالنسبة للأشخاص الذين ترتفع لديهم احتمالات الإصابة، ما يجعل تحديد وسيلة الفحص المناسبة قرارًا طبيًا يعتمد على حالة كل شخص وعوامل الخطورة لديه.
وبالتالي، فإن الاختبار الجديد يمكن أن يوفر خيارًا أقل تدخلًا للفحص لدى بعض الفئات، لكنه لا يؤدي وظيفة المنظار بالكامل.
نتائج الدراسة التي دعمت اعتماد الاختبار
استندت موافقة FDA إلى بيانات دراسة PREEMPT CRC، التي شملت عددًا كبيرًا من المشاركين بهدف تقييم فعالية اختبار الدم في الكشف عن سرطان القولون والمستقيم.
وضمت الدراسة قرابة 49 ألف شخص تتراوح أعمارهم بين 45 و85 عامًا، ولم تكن لديهم أعراض واضحة للمرض، وكانوا ضمن فئة متوسطة الخطورة، وكان من المقرر أن يخضعوا لمنظار القولون.
وأظهرت نتائج الدراسة أن الاختبار استطاع اكتشاف 81.1% من حالات سرطان القولون والمستقيم الموجودة بالفعل.
لكن قدرته على اكتشاف الآفات المتقدمة التي قد تسبق ظهور السرطان كانت أقل، إذ وصلت حساسيته إلى نحو 13.7%.
وفي المقابل، بلغت قدرته على تحديد الأشخاص الذين لا يعانون من سرطان بدقة نحو 90%، وفق النتائج المعلنة.
لماذا لا تزال أهمية المنظار قائمة؟
تكمن إحدى أهم مزايا منظار القولون في أنه لا يكتفي بالكشف، بل يمكن للطبيب خلال الإجراء تحديد بعض الأورام أو الزوائد اللحمية وإزالتها، وهو ما يجعل المنظار جزءًا مهمًا من الوقاية والكشف المبكر.
أما اختبار الدم فيقدم طريقة أقل تدخلًا للحصول على مؤشر أولي، لكنه لا يوفر الفحص المباشر للقولون الذي يتيحه المنظار.
ولهذا السبب، فإن النتيجة الإيجابية في اختبار الدم تستلزم عادة إجراء منظار للقولون، بدل الاكتفاء بنتيجة التحليل.
هل يمثل الاختبار خطوة جديدة في مكافحة سرطان القولون؟
قد تساعد اختبارات الدم في الوصول إلى الأشخاص الذين يتجنبون منظار القولون بسبب طبيعة الإجراء أو صعوبة الاستعداد له، وهو ما قد يشجع المزيد من الأشخاص على إجراء الفحوص الدورية.
لكن تقييم الاختبار لا يعتمد فقط على قدرته على اكتشاف السرطان الموجود، وإنما أيضًا على قدرته على اكتشاف الآفات السابقة للسرطان، وهي نقطة أظهرت الدراسة أن الاختبار يحتاج فيها إلى مزيد من التطوير.
لذلك، فإن أهمية SimpleScreen CRC تكمن في كونه أداة إضافية للكشف المبكر، وليس حلًا يلغي جميع وسائل الفحص الأخرى.
عينة دم قد تغير طريقة الفحص.. ولكن بشروط
يمثل اعتماد اختبار SimpleScreen CRC تطورًا جديدًا في مجال الكشف عن سرطان القولون والمستقيم، خاصة مع اعتماده على عينة دم بدل الإجراءات الأكثر تدخلًا.
ومع ذلك، فإن سهولة الفحص لا تعني أنه يناسب الجميع، ولا أن النتيجة السلبية تستبعد الإصابة بالمرض بصورة نهائية.
ويظل تحديد طريقة الفحص الأنسب مرتبطًا بعمر الشخص وتاريخه الصحي والعائلي وعوامل الخطورة لديه، بينما تظل استشارة الطبيب وإجراء منظار القولون عند الحاجة من الخطوات الأساسية بعد ظهور نتيجة إيجابية أو عند وجود عوامل تستدعي فحصًا أكثر دقة.

