أكد الدكتور عمر المعتز بالله، أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم ورئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث، أن نجاح ملحمة «الأوديسة» واستمرار حضورها على مدار نحو 3 آلاف عام يعود إلى قوة الحكاية نفسها، إلى جانب قدرة صناع الأعمال الفنية على إعادة تقديمها بما يتناسب مع كل عصر.
وقال خلال لقائه مع الإعلامية سارة سامي وشريف بديع ، في برنامج «أنا وهو وهي» المذاع على قناة «صدى البلد» إن «الأوديسة» تتمتع بطبقات متعددة من الأبعاد الدرامية والتاريخية والأسطورية، وهو ما جعلها نصًا مفتوحًا على التأويل وإعادة القراءة، موضحًا أن رحلة أوديسيوس يمكن تقديمها بأشكال درامية مختلفة، سواء باعتبارها قصة رجل يحاول العودة إلى وطنه بعد سنوات طويلة من الحرب، أو باعتبارها رحلة إنسانية ونفسية عميقة.
وأضاف: «الأوديسة في حد ذاتها قدرت تستمر 3000 سنة، وده عنصر نجاح قوي جدًا»، مشيرًا إلى أن تعدد مستويات الملحمة هو أحد أهم أسباب استمرارها وقدرتها على إلهام أجيال متعاقبة من الفنانين والباحثين.
وأوضح أن رحلة أوديسيوس، بما تتضمنه من وحوش أسطورية وجزر معزولة وشخصيات خرافية ومواقف استثنائية، يمكن قراءتها على مستوى آخر يتجاوز الأحداث الظاهرة، لتصبح انعكاسًا للصراعات التي يخوضها الإنسان في حياته.
وتابع: «إحنا ممكن ناخدها على الأبعاد النفسية، إن الإنسان نفسه بيقابل صعوبات عاملة إزاي في حياته؟ بيقابل شهواته إزاي؟ بيسيطر عليها إزاي؟ بيحاول يرجع يوجد نفسه تاني حتى لو الطرق اتبدلت وأخدته في سكك مختلفة».
وأشار إلى أن هذه المستويات المتعددة جعلت «الأوديسة» عملًا دراميًا متكاملًا قادرًا على جذب المتلقي وإعادة إثارة الأسئلة لديه، مؤكدًا أنها ما زالت تلهم صناع الدراما وتُدرس في الجامعات حول العالم.«الأوديسة قدرت تستمر 3000 سنة، وده عنصر نجاح قوي جدًا»


