قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أنه من أجلِّ ما يتقرب به المؤمن إلى ربه أن يكثر من الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ﷺ؛ فهي إعلانٌ للمحبة، وتجديدٌ للصلة بالحبيب المصطفى، وذكرٌ يطمئن به القلب، وتتنزل معه البركات، وقد جعل الله سبحانه وتعالى الصلاة عليه أمرًا للمؤمنين ورفعةً لمقام سيد المرسلين ﷺ.
فضائل الصلاة على النبي
واضاف جمعة، أن سيدنا رسول الله ﷺ يقول : «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ عَشْرًا، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِئَةً».
ويقول ربنا سبحانه وتعالى، رافعًا شأن سيد الخلق ﷺ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
والصلاة من الله سبحانه وتعالى في حقه صلى الله عليه وآله وسلم هي علوٌّ في الشأن، ورفعةٌ في المقام؛ فقد زاد وشرَّف وكرَّم وعظَّم سيدنا رسول الله ﷺ، وهو حقيق بذلك عند ربه سبحانه وتعالى.
سيدنا رسول الله ﷺ هو حبيب الله،
وسيدنا رسول الله ﷺ هو خاتم النبيين،
وسيدنا رسول الله ﷺ هو إمام المرسلين،
وسيدنا رسول الله ﷺ هو صاحب الشفاعة يوم الدين.
وسيدنا رسول الله ﷺ كنزٌ مخفي؛ من أراد باب الله فليلتمسه، ومن أراد عزَّ الدنيا فليتبعه، ومن أراد الجنة فمفتاحها مع سيدنا رسول الله ﷺ.
ومن أجل ذلك جعل الله ذِكر سيدنا رسول الله ﷺ من ذكره سبحانه وتعالى، وجعل الصلاة عليه في الأمة الإسلامية مفتاحَ خيرٍ كثير وقُربةً عظيمة.
ومن هنا ما جاء عن أُبَيِّ بن كعب رضي الله عنه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اذْكُرُوا اللَّهَ، اذْكُرُوا اللَّهَ، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ».
قال أُبَيٌّ: فقلت: يا رسول الله، إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ ـ يعني من مجلس ذكري ودعائي ـ.قال: «مَا شِئْتَ». قلت: الربع؟ قال: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ».
قلت: فالنصف؟قال: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». قلت: فالثلثين؟ قال: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: «إِذَنْ تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ».
ومن هنا فهمت الأمة عن سيدنا رسول الله ﷺ، وعن ربها جل جلاله، ما أراده.
وكان عندنا الشيخ علي الشوني، قد أنشأ مجالس الصلاة على النبي ﷺ في الأزهر الشريف، وبقيت السنين الطوال، وأدركناها، وجلسنا فيها نذكر ربنا بالصلاة على النبي المصطفى والحبيب المجتبى ﷺ.
ثم أدركتِ البدعةُ الناسَ، فنسوا كثرةَ الصلاة عليه ﷺ مما نسوه من الدين، وضعفت تلك المجالس، مع أنه ﷺ يقول لأُبَيٍّ: «إِذَنْ تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ».
فأكثروا من الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ﷺ؛ فهي ذكرٌ وقُربة، ومحبةٌ واتباع، وبابٌ من أبواب الخير والبركة.
فاللهم صَلِّ على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، ما هبَّت النسائم، وناحت على الأيك الحمائم.

