قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خبراء استراتيجيون : مصر قوة إقليمية عقلانية وانتصار أكتوبر دافع لقهر الصعاب

خبراء استراتيجيون : مصر قوة إقليمية عقلانية وانتصار أكتوبر دافع لقهر الصعاب
خبراء استراتيجيون : مصر قوة إقليمية عقلانية وانتصار أكتوبر دافع لقهر الصعاب

يحمل نصر أكتوبر 1973 الكثير من النقاط الهامة، التي تؤكد نجاح الدولة المصرية في الحفاظ على أمنها واستقرارها ليس بالحرب فقط، ولكن أيضا بالسلام والدبلوماسية من منطلق القوة وليس الضعف.

ويقول اللواء أ ح متقاعد أيمن عبد المحسن في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط، إن الذكرى 53 لنصر أكتوبر المجيدة تمثل مناسبة متجددة لاستلهام معاني الفخر والعزة والكرامة الوطنية، وتذكير الأجيال بقدرة الشعب المصري وقواته المسلحة على مواجهة التحديات وقهر الصعاب واستعادة الحقوق وحماية أرض الوطن.

وأضاف أن نصر أكتوبر 1973 لم يكن مجرد انتصار عسكري، وإنما كان تجسيدًا لإرادة المصريين وقدرتهم على تحويل المستحيل إلى واقع، مشيرًا إلى أن أهم الرسائل التي تحملها هذه الذكرى للأجيال الحالية هي ضرورة استلهام روح أكتوبر في تحقيق الإنجازات التي يسعى إليها الشعب المصري، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الدولة والمنطقة.

وأوضح اللواء أ ح أيمن عبد المحسن أن حرب أكتوبر قدمت نموذجًا فريدًا للتخطيط العلمي والاستراتيجي الدقيق، سواء في إعداد القوات أو إدارة المعركة أو اختيار التوقيت المناسب لبدء العمليات، وهو ما يعكس حجم الدراسة والتخطيط الذي سبق الحرب.

وأشار إلى أن اختيار شهر أكتوبر لم يكن عشوائيًا، وإنما ارتبط بظروف المناخ المناسبة على الجبهتين المصرية والسورية، بما يتلاءم مع ظروف المقاتلين وقدرتهم على تنفيذ المهام القتالية.

وتابع أن اختيار يوم 6 أكتوبر ارتبط أيضًا بعوامل دينية وظروف خاصة لدى الجانب الإسرائيلي، حيث تزامن مع عيد الغفران، وهو من المناسبات التي تتوقف خلالها العديد من الأنشطة، بما وفر عنصرًا مهمًا من عناصر المفاجأة الاستراتيجية.

وأضاف أن اختيار الساعة الثانية ظهرًا جاء كذلك وفق حسابات عسكرية دقيقة، من بينها وضع الشمس بما يخدم القوات المصرية ويؤثر في قدرة العدو على الرصد والمواجهة، إلى جانب دراسة طبيعة المد والجزر والظروف الجوية وسرعة الرياح، بما يؤكد أن كل تفصيل في حرب أكتوبر كان قائمًا على تخطيط مسبق ودراسة دقيقة.

ووجه اللواء أيمن عبد المحسن، بمناسبة ذكرى نصر أكتوبر، التحية إلى جيل أكتوبر العظيم الذي نجح في تحقيق النصر ورفع راية الوطن واستعادة مكانة العسكرية المصرية وكرامتها وشموخها.

كما وجه تحية تقدير وإجلال إلى أرواح شهداء الوطن الأبرار الذين قدموا أرواحهم فداءً لمصر ورووا بدمائهم أرض الوطن، مؤكدًا أن ما يعيشه المصريون من أمن واستقرار وتنمية هو امتداد للتضحيات التي قدمها هؤلاء الشهداء.

وأكد اعتزازه بالقوات المسلحة المصرية، باعتبارها المؤسسة الوطنية التي حملت على عاتقها مسؤولية الدفاع عن الوطن وحماية مقدراته وأمنه القومي.

تنويع مصادر التسليح يعزز استقلالية القرار المصري

وأشار اللواء أيمن عبد المحسن إلى أن أحد الملفات المهمة التي شهدت تطورًا خلال السنوات الماضية هو العمل على تنويع مصادر ومنظومات التسليح للقوات المسلحة المصرية، بما يعزز قدراتها ويحافظ على استقلالية القرار المصري.

وأوضح أن الاعتماد على مصدر واحد للتسليح يمكن أن يمنح الدولة الموردة قدرة على ممارسة ضغوط أو التأثير في القرار السياسي والعسكري للدولة المستوردة، ولذلك فإن تنويع مصادر السلاح يمثل أحد عناصر الحفاظ على استقلالية القرار وتعزيز القدرات الدفاعية.

وأكد أن امتلاك القوات المسلحة المصرية لقدرات عسكرية متطورة لا يعني السعي إلى الدخول في صراعات أو حروب، وإنما يستهدف بالأساس حماية السلام والدفاع عن حدود الدولة ومقدراتها وأمنها القومي.

ووصف مصر بأنها "قوة إقليمية عقلانية"، لا تنجر إلى النزاعات التي يمكن أن تؤدي إلى إدخال قواتها المسلحة في حروب ليست لديها حاجة إليها، وإنما تعمل على تعظيم قدراتها العسكرية بما يمكنها من حماية حدودها وتحقيق متطلبات أمنها القومي.

وأوضح أن مفهوم الأمن القومي المصري لا يقتصر على الحدود المباشرة للدولة، وإنما يمتد إلى دوائر متعددة، من بينها الدائرة العربية والإفريقية وأمن البحر الأحمر، باعتبار أن ما يحدث في هذه الدوائر يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على الأمن القومي المصري.

وأشار إلى أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة التعقيد، في ظل صراعات وتوترات عسكرية متشابكة تؤثر بصورة مباشرة على الأمن القومي للدول، موضحا أن الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي يشهد تداعيات خطيرة نتيجة استمرار صراع القضية الفلسطينية ، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، بينما يشهد الاتجاه الاستراتيجي الجنوبي تطورات متسارعة في السودان، بما ينعكس على استقرار الدولة السودانية وأمن المنطقة.

وأضاف أن الاتجاه الاستراتيجي الغربي يشهد بدوره تحديات مرتبطة بالأزمة الليبية، في الوقت الذي تواصل فيه مصر جهودها السياسية والدبلوماسية للمساعدة في تقريب وجهات النظر ودعم استقرار الدولة الليبية.

ولفت إلى أن التطورات في الصومال ومنطقة القرن الإفريقي لها أيضًا تداعيات على الأمن المائي والأمن القومي المصري، وهو ما يفرض ضرورة امتلاك الدولة المصرية القدرة على التعامل مع مختلف التحديات.

وأكد أن مصر، رغم امتلاكها قوة عسكرية إقليمية كبيرة، تضع الحلول السياسية والدبلوماسية في مقدمة أدوات التعامل مع الأزمات، انطلاقًا من إيمانها بأن امتلاك القوة لا يعني استخدامها، وإنما يجعلها عنصرًا من عناصر حماية الأمن والسلام.

وقال اللواء أيمن عبد المحسن إن التجارب الحديثة أثبتت أن امتلاك قوة عسكرية متفوقة من الناحية التكنولوجية لا يعني بالضرورة القدرة على حسم الحروب وتحقيق جميع الأهداف السياسية.

وأوضح أن الأزمات والصراعات الحالية تؤكد أن التفوق العسكري، مهما بلغ، يظل أحد عناصر إدارة الصراع، وليس العامل الوحيد القادر على تحقيق الحسم، في ظل امتلاك الأطراف الأخرى أدوات ضغط سياسية واقتصادية وجغرافية واستراتيجية يمكن أن تؤثر في مسار الصراع.

وأكد أن هذه الحقيقة تمثل أحد الدروس المهمة التي يمكن استلهامها من حرب أكتوبر، حيث لم يكن النصر نتيجة امتلاك السلاح فقط، وإنما نتاج تكامل التخطيط والإرادة والقدرة على إدارة المعركة وتحقيق المفاجأة الاستراتيجية واستثمار نقاط القوة لدى القوات المصرية.

وأكد اللواء أيمن عبد المحسن أن حرب أكتوبر ما زالت تحظى باهتمام كبير في المؤسسات والمعاهد العسكرية الدولية، باعتبارها نموذجًا مهمًا في التخطيط وإدارة العمليات العسكرية.

وأشار إلى أن الحرب قدمت دروسًا متعددة، من بينها التخطيط الاستراتيجي رفيع المستوى، وإدارة الخداع الاستراتيجي، والقدرة على تحقيق المفاجأة، إلى جانب الإعداد الجيد للقوات قبل بدء العمليات.

وأضاف أن الإعداد لحرب أكتوبر لم يبدأ يوم 6 أكتوبر 1973، وإنما سبقه جهد طويل، سواء من خلال التخطيط للحرب أو من خلال حرب الاستنزاف التي خاضتها القوات المسلحة المصرية عقب عام 1967، والتي مثلت مرحلة مهمة في إعادة بناء القوات ورفع كفاءتها واكتساب الخبرات القتالية.

وشدد على أن حرب أكتوبر أثبتت أن الانتصار لا يتحقق بعنصر واحد، وإنما من خلال منظومة متكاملة تجمع بين الإنسان والتخطيط والإرادة والقدرة العسكرية وحسن استغلال الظروف، وهي دروس تظل صالحة للاستفادة منها في مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.

واختتم اللواء أيمن عبد المحسن بالتأكيد على أن الرسالة الأهم التي يجب أن تصل إلى الأجيال الجديدة من ذكرى أكتوبر هي أن مصر قادرة على مواجهة التحديات عندما تتوافر الإرادة والتخطيط والعمل الجاد والتماسك الوطني.

وقال إن استلهام روح أكتوبر لا يعني استدعاء الحرب، وإنما استدعاء قيمها في العمل والإنجاز وتحمل المسؤولية وحماية الوطن، مؤكدًا أن امتلاك الدولة لعناصر القوة، إلى جانب تمسكها بالحلول السياسية والدبلوماسية، يمثل الضمانة الأساسية لحماية الأمن القومي المصري والحفاظ على استقرار الوطن.

من جانبه.. شدد عميد أ ح متقاعد أحمد الشحات، الخبير الاستراتيجي، على أن حرب أكتوبر 1973 كانت نقطة فارقة في تاريخ الدولة المصرية الحديث، بما حققته من إنجاز عسكري كبير، وما أفرزته من دروس مهمة أسهمت في تعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات والتهديدات التي تعرضت لها ولا تزال تواجهها حتى اليوم.

وأوضح الشحات أن أحد أهم الدروس المستفادة من حرب أكتوبر يتمثل في أهمية بناء وتعظيم القوة الشاملة للدولة، من خلال امتلاك قوة عسكرية قادرة على حماية الأمن القومي، إلى جانب تحقيق الاستقرار السياسي والمجتمعي والاقتصادي، بما يعزز تماسك الدولة وقدرتها على مواجهة مختلف التحديات.

وأضاف أن تجربة حرب أكتوبر أكدت كذلك أهمية الصمود والإصرار، مشيرًا إلى أن ما تحقق في أكتوبر 1973 جاء نتيجة تراكم خبرات بدأت منذ حرب الاستنزاف، إلى جانب الاعتماد على العلم والتدريب والاستفادة من قدرات الشباب باعتبارهم أحد أهم عناصر قوة المجتمع.

وأشار إلى أن القوات المسلحة المصرية استفادت من التكنولوجيا الحديثة ومن تنوع مصادر التسليح، وهو ما قدم درسًا مهمًا يتمثل في عدم الاعتماد على مدرسة عسكرية واحدة، وإنما تنويع مصادر التسليح والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيات المختلفة، بما يعزز القدرة على التعامل مع المتغيرات العسكرية.

وأكد الشحات أن من أبرز دروس حرب أكتوبر أيضًا ضرورة الحفاظ على استقلالية القرار الوطني وعدم الخضوع لضغوط سياسية أو اقتصادية أو غيرها، موضحًا أن القرارات التي تتخذها الدولة يجب أن تنطلق في الأساس من اعتبارات الأمن القومي والمصالح الوطنية.

ولفت إلى أهمية بناء علاقات متوازنة مع دول الجوار والمحيط الإقليمي، تقوم على التعاون والدعم المتبادل، خاصة في أوقات الأزمات والتحديات التي تشهدها المنطقة، مؤكدًا أن التحرك السياسي الفاعل والريادة الإقليمية يعززان مكانة الدولة المصرية على المستويين الإقليمي والدولي.

وشدد على أن القضية الفلسطينية تظل جزءًا أساسيًا من محددات الأمن القومي المصري، مؤكدًا أهمية الحفاظ عليها والتصدي للمخططات التي تستهدف تصفية القضية، وفي مقدمتها مخططات التهجير القسري.

وقال الشحات إن أحد الدروس المهمة التي تؤكدها التطورات الراهنة في المنطقة هو أن السلام يحتاج إلى قوة تحميه، مشيرًا إلى أن امتلاك الدولة لقدرات عسكرية قوية يجعل أي طرف يفكر كثيرًا قبل الإقدام على تهديد أمنها أو المساس بمصالحها.

وأضاف أن ما شهدته المنطقة خلال الفترة الأخيرة من تحركات عسكرية إسرائيلية في أكثر من اتجاه، يؤكد أهمية امتلاك الدول لقدرات عسكرية تحمي أراضيها وسيادتها، مشددًا على أن قوة الدولة لا تقتصر على السلاح، وإنما تشمل أيضًا تماسك مؤسساتها ووعي شعبها وقدرتها على اتخاذ القرار.

وأكد أن لحمة الشعب مع مؤسسات الدولة والقيادة السياسية تمثل عنصرًا رئيسيًا في مواجهة مختلف المخططات، سواء كانت تستهدف التضليل أو نشر الشائعات أو تزييف الحقائق أو ممارسة ضغوط وتهديدات عسكرية، مشيرًا إلى أن وحدة القرار والدعم الشعبي يمثلان غطاءً مهمًا لحماية الدولة في أوقات الأزمات.

وفيما يتعلق بافتتاح مركز القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية بالتزامن مع الاحتفال بذكرى نصر أكتوبر، أكد الشحات أن قدرة الردع المصرية تمثل رسالة واضحة لكل من يفكر في تهديد الدولة المصرية، وتفرض حسابات دقيقة قبل اتخاذ أي خطوات عدائية تجاهها.

وأوضح أن امتلاك وسائل الردع الحديثة والمتنوعة يعزز قدرة الدولة على حماية أمنها القومي وقطع الطريق أمام أي مخططات تستهدفها، مشيرًا إلى أن الردع لا يرتبط فقط بامتلاك السلاح، وإنما بامتلاك منظومة متكاملة تشمل التسليح الحديث، والتدريب المستمر، والجاهزية، والقدرة على استيعاب التكنولوجيا الحديثة.

وأشار إلى أن القوات المسلحة المصرية تعمل على تطوير قدرات أفرادها وضباطها بصورة مستمرة، والاستفادة من التطورات العلمية والتكنولوجية في المجالات العسكرية، إلى جانب دراسة قدرات وتكتيكات وأساليب الدول التي يمكن أن تمثل تهديدًا للأمن القومي المصري، بما يساعد على الاستعداد لمختلف السيناريوهات.

وأضاف أن التدريبات العسكرية المشتركة مع دول مختلفة تمثل بدورها عنصرًا مهمًا في تعزيز القدرات القتالية، من خلال التعرف على أساليب جديدة في العمليات والتدريب على استخدام أسلحة وتكنولوجيات متنوعة، بما يرفع مستوى الجاهزية ويعظم الأداء القتالي للقوات المسلحة.

وأكد الشحات أن الاحتفال بذكرى نصر أكتوبر لا ينبغي أن يقتصر على استعادة ذكريات الانتصار، وإنما يجب أن يكون مناسبة لاستحضار الدروس التي أثبتت أن قوة الدولة تقوم على تماسك شعبها، واستقلال قرارها، وقدرتها العسكرية، وامتلاكها العلم والتكنولوجيا، واستعداد مؤسساتها لمواجهة التحديات المتغيرة.