قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن مسألة “وحي التكليف” تعني أن الله سبحانه وتعالى يكلّف بعض عباده بمهام محددة، كما حدث مع العبد الصالح في قصة سيدنا موسى عليه السلام، ومع ذي القرنين، موضحًا أن كلًّا منهم كان ينفذ تعليمات إلهية خاصة وفق حكمة ربانية.
وأشار الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال"، ببرنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الأربعاء، إلى أن الأنبياء، في سبيل أداء رسالتهم، تعرضوا لابتلاءات شديدة وخسائر كبيرة، فمنهم من ضُرب، ومنهم من جُرح، بل ومنهم من قُتل، مستشهدًا بقول الله تعالى:
﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة: 87]، موضحًا أن هذا يبيّن أن طريق الدعوة إلى الحق لم يكن مفروشًا بالورود، بل مليئًا بالتضحيات.
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن التساؤل حول كيف يُقتل الأنبياء رغم مكانتهم عند الله، يُجاب عليه بأن ذلك ليكون درسًا عمليًا للبشر، ليعلموا أن قول كلمة الحق له ثمن، وأن الابتلاء سنة من سنن الله في خلقه، كما قال سبحانه:
﴿أَحْسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: 2].
مفهوم النصرة في الدين
وأضاف الجندي أن مفهوم “النصرة” لا يقتصر على الغلبة في الدنيا، بل يتمثل في الثبات على المبادئ حتى النهاية، مؤكدًا أن الإنسان قد لا ينتصر ماديًا، لكنه ينتصر معنويًا وثباتًا، وهو أعظم أنواع النصر.
وتابع أن الذين يدافعون عن أوطانهم ويثبتون على قيمهم ومبادئهم، هم أحياء عند الله حتى وإن ماتوا، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169].
وأكد أن أعظم رسالة يمكن أن يحملها الإنسان هي الدفاع عن الحق، وعن الوطن، وعن الأجيال القادمة، مشددًا على أن الثبات على القيم هو قمة النصر الحقيقي، حتى لو دفع الإنسان حياته ثمنًا لذلك.
