أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن أسوأ الناس حظًا في عمله هو من يُكلف بنقل الأخبار السيئة للآخرين، موضحًا أن هذه المهمة الثقيلة تضع صاحبها في موضع صعب نفسيًا واجتماعيًا، حيث يرتبط اسمه دائمًا بالأنباء غير السارة التي يكرهها الناس بطبيعتهم.
خالد الجندي: الشخص الذي يبلغ الآخرين بوقوع مصيبة يتحمل عبئًا كبيرًا
وأوضح الجندي، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الثلاثاء، أن الشخص الذي يُجبر على إبلاغ الآخرين بوفاة عزيز أو وقوع مصيبة، يتحمل عبئًا كبيرًا، إذ يصبح في نظر البعض قرينًا للحزن والألم، رغم أنه مجرد ناقل للخبر، وهو ما يجعله عرضة للضغوط النفسية والرفض غير المباشر من المحيطين به.
وأشار الشيخ خالد الجندي إلى أن من أكثر الفئات التي تستحق التعاطف في هذا السياق هم موظفو تلقي البلاغات، مثل العاملين في خطوط الإسعاف أو الاستقبال الهاتفي، الذين يتعرضون يوميًا لسيل من المكالمات المليئة بالكوارث والحوادث، من حريق وقتل وحوادث طرق مروعة، مؤكدًا أن أعصابهم تتعرض لاختبارات قاسية بشكل مستمر.
وأضاف الشيخ خالد الجندي أن هؤلاء الموظفين يبدأون يومهم دون أن يسمعوا خبرًا سعيدًا، بل يتلقون منذ اللحظة الأولى نداءات استغاثة مليئة بالألم، ما يضعهم تحت ضغط عصبي شديد، داعيًا إلى تقدير دورهم والدعاء لهم بالقوة والصبر.
ولفت الجندي إلى أن ما كان يقتصر في السابق على هذه الفئة، أصبح اليوم واقعًا يعيشه كل إنسان، حيث تحولت وسائل التواصل الحديثة إلى مصدر دائم لتدفق الأخبار السلبية، حتى أصبح الفرد العادي أشبه بموظف الإسعاف الذي يتلقى الكوارث على مدار الساعة.
وأوضح الشيخ خالد الجندي أن الإنسان في العصر الحالي يتعرض يوميًا لأخبار الحوادث والحرائق والكوارث الطبيعية، إلى جانب سيل من التوقعات المثيرة للقلق حول الأمراض والأوبئة ونهاية العالم، وهو ما يضاعف من مستويات القلق والتوتر في المجتمع.
وأشار الشيخ خالد الجندي إلى أن هذا التدفق المستمر للأخبار السلبية، خاصة في أوقات الأزمات الكبرى، ترك آثارًا نفسية عميقة على كثير من الناس، مؤكدًا أن أصحاب الضمير الإنساني كانوا من أكثر الفئات تأثرًا بما يشاهدونه من مشاهد الألم والمعاناة.
وشدد الشيخ خالد الجندي على خطورة هذا الواقع، مشددًا على ضرورة الوعي بكيفية التعامل مع سيل الأخبار، وعدم الانسياق وراء كل ما يُنشر من توقعات أو شائعات، حفاظًا على التوازن النفسي والاستقرار المجتمعي.


