كشف الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، عن الدلالات العميقة لتقديم اسم "الرحمن" على "الرحيم" في القرآن الكريم، مؤكداً أن هذا الترتيب ليس عشوائياً، بل يحمل معاني عقدية دقيقة تتعلق بصفات الله سبحانه وتعالى.
الدلالات العميقة لتقديم اسم "الرحمن" على "الرحيم" في القرآن
وقال الجندي، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الاثنين، إن تقديم "الرحمن" يأتي لعدة أسباب مهمة، أولها أن "الرحمن" يدل على الرحمة العامة التي تشمل جميع الخلق دون استثناء، مؤمنهم وكافرهم، وصالحهم وطالحهم، فهي رحمة واسعة تشمل كل شيء، كما قال الله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: 156].
وأضاف أن "الرحيم" يدل على الرحمة الخاصة، التي تكون للمؤمنين والمتقين والصالحين، وهي رحمة الهداية والمغفرة والنجاة، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 43]، وكذلك قوله سبحانه في وصف النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 128].
وأوضح الجندي أن السبب الثاني في تقديم "الرحمن" هو أن هذه الصفة لا تليق إلا بالله عز وجل وحده، ولا يجوز إطلاقها على غيره، فهي من الأسماء المختصة بذات الله سبحانه، ولا يشاركه فيها أحد من خلقه، فلا يُقال عن إنسان إنه "رحمن".
وفي المقابل، أشار إلى أن صفة "الرحيم" يمكن أن تُطلق على المخلوق، فيُقال إن هذا الأب رحيم بأبنائه، أو هذا المعلم رحيم بتلاميذه، فهي صفة موجودة في البشر ولكن على قدر محدود، لا تُقارن بكمال رحمة الله سبحانه وتعالى.
ولفت إلى أن هذا الترتيب القرآني الدقيق يقدّم ما يختص بالله وحده، وهو "الرحمن"، على ما يمكن أن يتصف به بعض خلقه، وهو "الرحيم"، ليبقى المعنى العقدي واضحاً في تمييز صفات الله عن صفات البشر.
وأكد على أن تدبر أسماء الله الحسنى يعمّق الإيمان، ويجعل الإنسان أكثر وعياً بعظمة الله ورحمته، داعياً إلى استحضار هذه المعاني في الحياة اليومية، والاقتداء بما يناسب العبد من صفات الرحمة في التعامل مع الناس.


