أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن قول "بسم الله الرحمن الرحيم" يمثل مدخلاً أساسياً لفهم علاقة العبد بربه، مشيراً إلى أن البسملة ليست مجرد افتتاح للقراءة، بل وسيلة استعانة بالله في كل تفاصيل الحياة.
خالد الجندي: أول ما يطالع القارئ في كتاب الله هو "بسم الله الرحمن الرحيم"
وأوضح الجندي، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الإثنين، أن أول ما يطالع القارئ في كتاب الله هو "بسم الله الرحمن الرحيم" في سورة الفاتحة، التي تُعد أعظم سور القرآن الكريم، لافتاً إلى أن من يقرأ الفاتحة دون البسملة يكون قد ترك جزءاً منها، مؤكداً أن الأئمة يحرصون على قراءتها، سواء جهراً أو سراً، اتباعاً لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وبيّن الشيخ خالد الجندي أن الخلاف بين الجهر والإسرار بالبسملة هو خلاف معتبر، حيث ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمران، فمن جهر بها فقد أصاب السنة، ومن أسرّ بها فقد اتبع السنة أيضاً، مشدداً على أن البسملة تُقرأ في كل الأحوال.
وتناول الشيخ خالد الجندي، المعنى العميق للبسملة، موضحاً أن قول "بسم الله" يتطلب فهماً لما يُعرف في اللغة بـ"المتعلِّق"، أي: في أي شيء يُستعان بالله، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: 41]، حيث جاءت البسملة مرتبطة بتسيير السفينة، مبيناً أن القرآن ترك هذا المعنى مفتوحاً ليشمل كل أوجه الحياة.
وأشار الشيخ خالد الجندي إلى أن المسلم يمكنه أن يستعين بالله في كل شيء، فيأكل ويكتب ويخرج ويعمل ويبدأ كل شأن بقوله "بسم الله الرحمن الرحيم"، لتصبح البسملة وسيلة اتصال مباشرة بالله عز وجل، واستحضاراً لمعونته في كل عمل صالح.
وفي سياق متصل، أوضح الجندي الفارق بين اسمي "الرحمن" و"الرحيم"، مبيناً أن "الرحمن" على وزن "فعلان" تدل على الامتلاء، أي امتلاء ذات الله عز وجل بالرحمة، بينما "الرحيم" على وزن "فعيل" تدل على الامتداد، أي أن رحمته سبحانه ممتدة لا نهاية لها.
وأكد الشيخ خالد الجندي على أن البسملة تختصر علاقة العبد بربه، فهي إعلان بدء كل عمل باسم الله، واستحضار لمعاني الرحمة الإلهية الشاملة، داعياً إلى جعلها منهج حياة في كل صغيرة وكبيرة.



