يترقب السوق المصري اليوم الخميس قرار البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، في اجتماع لجنة السياسة النقدية الخامس خلال العام، وسط حالة من الترقب بشأن اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، بعد سلسلة من الاجتماعات انتهت جميعها إلى تثبيت أسعار الفائدة.
وتأتي قرارات البنك المركزي في وقت تظل فيه الأسواق العالمية تحت ضغط تداعيات التوترات الجيوسياسية، إلى جانب استمرار متابعة معدلات التضخم وحركة سعر الصرف والسيولة الدولارية، وهي عوامل تفرض على صانع السياسة النقدية التحرك بحذر بين احتواء التضخم ودعم النشاط الاقتصادي.

ماذا يتوقع الخبراء من اجتماع البنك المركزي؟
تشير توقعات عدد من الخبراء والمحللين وتقارير بنوك الاستثمار، من بينها أحد بنوك الاستثمار إلى اتجاه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الرابعة على التوالي، في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد العالمي وتجدد التوترات المرتبطة بالصراع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي.
ويرى محللون أن البنك المركزي لا يزال يتبع سياسة نقدية مرنة في التعامل مع أسعار الفائدة، بما يسمح له بالتدخل عند الحاجة للحفاظ على استقرار معدلات التضخم ومواجهة أي ضغوط جديدة قد تفرضها التطورات العالمية أو المحلية.
وتستند التوقعات كذلك إلى تحسن نسبي في وضع السيولة الأجنبية، مع وصول الاحتياطي النقدي إلى نحو 56.3 مليار دولار بنهاية يوليو الماضي، إلى جانب استمرار حالة الانضباط النسبي في سوق الصرف وتراجع مستويات الطلب على العملة الأجنبية.

الفائدة ثابتة منذ الاجتماع الأخير
وخلال آخر اجتماعات لجنة السياسة النقدية، المنعقد في 9 يوليو الماضي، قرر البنك المركزي الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير.
وثبتت اللجنة سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض لليلة واحدة عند 20%، بينما استقر سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.5%.
كما قررت اللجنة تثبيت سعر الائتمان والخصم عند مستوى 19.5%.
لماذا تهم أسعار الفائدة الاقتصاد المصري؟
لا يمثل قرار البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة مجرد رقم يخص القطاع المصرفي، بل يعد أحد أهم المؤشرات على اتجاه السياسة النقدية ومسار الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة.
فخفض أسعار الفائدة عادة ما يستهدف تحفيز الاقتراض والاستثمار، من خلال خفض تكلفة التمويل أمام الشركات والأفراد، بما قد يدعم التوسع في المشروعات وزيادة الإنتاج وخلق فرص العمل، إلى جانب تشجيع الاستثمارات المحلية وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
وفي المقابل، فإن رفع الفائدة يأتي غالبًا كأداة لمواجهة الضغوط التضخمية، عبر تشجيع الادخار وسحب جزء من السيولة المتداولة في الأسواق، بما يساهم في تقليل الطلب وضبط وتيرة ارتفاع الأسعار.

لكن ارتفاع تكلفة الاقتراض قد يفرض في الوقت نفسه ضغوطًا على الشركات والمستثمرين، ويحد من التوسع في النشاط الاقتصادي، كما قد يزيد تكلفة خدمة الدين العام.
وبين دعم النمو والسيطرة على التضخم، يظل قرار الفائدة واحدًا من أصعب القرارات التي تواجه البنك المركزي، خصوصًا في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة.

