أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الخلاف السياسي ليس أمرًا طارئًا على الأمة، بل يمتد بجذوره إلى عهد الصحابة رضي الله عنهم، مشيرًا إلى أن هذا الخلاف كان يُدار في إطار من الانضباط والالتزام دون خروج على القيادة.
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الأحد، أن أول خلاف سياسي واضح ظهر في واقعة صلح الحديبية، حينما اختلفت وجهات نظر الصحابة مع رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بصفته قائدًا للدولة، حيث رأى بعضهم عدم القبول بالصلح مع مشركي مكة، خاصة في ظل الإحرام ومنعهم من أداء المناسك.
اعتراض الصحابة على النبي
وأضاف أن الصحابة، رغم اعتراضهم الشديد، لم يخرجوا عن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يتمردوا على قراره، بل التزموا بالنظام العام واحترموا القيادة، مؤكدًا أن هذا النموذج يعكس وعيًا عميقًا بطبيعة العلاقة بين القائد ومن حوله.
وأشار إلى أن الأزمة بلغت ذروتها عندما أُشيع مقتل عثمان بن عفان، وما تبع ذلك من توتر شديد، إضافة إلى موقف كتابة بنود الصلح، عندما طُلب حذف عبارة “رسول الله”، وهو ما تردد في تنفيذه علي بن أبي طالب، قبل أن يتم الأمر في النهاية تنفيذًا لرؤية النبي.
وأكد الجندي أن نتائج هذا القرار السياسي انتهت بفتح مكة، ما يعكس أن رؤية القيادة قد تكون أوسع وأشمل من الرؤية الجزئية لدى الأفراد، نظرًا لامتلاكها معطيات متعددة سياسية واقتصادية وعسكرية.
وشدد على أن هذا المشهد التاريخي يبرز الفارق بين “المشورة” و”القيادة”، موضحًا أن القائد يستمع للآراء المختلفة، لكنه في النهاية يتخذ القرار بناءً على رؤية شاملة لا تكون متاحة للجميع.
وأضاف أن الصحابة قدموا نموذجًا راقيًا في إدارة الخلاف، حيث اعترضوا دون إساءة، واختلفوا دون خروج، ولم يتهموا القيادة أو يشككوا فيها، مؤكدًا أن هذا النموذج هو ما يجب استحضاره في الواقع المعاصر.
وشدد على أن فهم طبيعة العلاقة بين القيادة والرأي العام ضرورة، مشيرًا إلى أن الالتزام بالنظام العام لا يتعارض مع إبداء الرأي، بل يضمن استقرار المجتمع ويحفظ تماسكه.

