تدرس الحكومة البريطانية فرض نظام عقوبات جديد من شأنه حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة من شأنها أن تمثل تحولًا إضافيًا في سياسة لندن تجاه إسرائيل، وفقًا لما أوردته وكالة «بلومبرج».
وأكد التقرير، أنه يجري إعداد نظام العقوبات المقترح في وقت يسعى فيه رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام إلى تبني موقف أكثر تشددًا تجاه سياسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية، وسط ضغوط داخل حزب العمال لاتخاذ إجراءات إضافية بشأن التوسع الاستيطاني.
كان بورنهام قد أعلن في وقت سابق تأييده دراسة إجراءات تستهدف التجارة في السلع المنتجة داخل المستوطنات الإسرائيلية، معتبرًا أن الحكومة البريطانية بحاجة إلى اتخاذ خطوات إضافية للضغط على الحكومة الإسرائيلية.
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الدعوات داخل البرلمان البريطاني لفرض حظر شامل على تجارة السلع والخدمات المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وخلال جلسة بمجلس العموم في يوليو الماضي، دعا نواب الحكومة إلى استخدام قانون العقوبات ومكافحة غسل الأموال لعام 2018 لفرض قيود تجارية مماثلة لتلك التي طبقتها بريطانيا في حالات الأراضي المحتلة الأخرى.
ولا تزال الحكومة البريطانية تميز، بموجب ترتيباتها التجارية، بين إسرائيل داخل حدود الخط الأخضر والمستوطنات في الأراضي المحتلة؛ إذ لا تتمتع السلع المنتجة في المستوطنات بالمزايا الجمركية الممنوحة للسلع الإسرائيلية. وقالت الحكومة أمام البرلمان إنها تواصل مراقبة تطبيق هذا النظام، دون إعلان حظر تجاري شامل حتى الآن.
يأتي بحث العقوبات المقترحة بالتزامن مع تصاعد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وتزايد الضغوط السياسية على لندن لاتخاذ إجراءات اقتصادية أكثر صرامة.
كان 137 نائبًا من حزب العمال قد وقعوا في يونيو الماضي رسالة تطالب الحكومة بإنهاء التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، معتبرين أن وقف هذه التجارة يمثل خطوة ضرورية للرد على التوسع الاستيطاني والانتهاكات بحق الفلسطينيين.
وفي حال إقرار النظام الجديد، ستنتقل بريطانيا من سياسة التمييز الجمركي بين منتجات المستوطنات والمنتجات الإسرائيلية إلى فرض حظر قانوني مباشر على التجارة المرتبطة بالمستوطنات، وهو ما سيشكل تطورًا مهمًا في الموقف البريطاني تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

