نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى التي تشغل الأذهان والتي وضحت حكمها دار الإفتاء المصرية، حيث يبحث عن أجوبتها عدد كبير من الناس ومن أبرزها ماذا يفعل الزوج إذا تعرض لاعتداء من زوجته؟ وحكم الصلاة في المساجد التي بها أضرحة وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون وسوف نعرضها لكم في السطور التالية.
ماذا يفعل الزوج إذا تعرض لاعتداء من زوجته؟
في البداية، أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من أحد المتابعين يقول فيه: "زوجتي تعتدي عليّ بعد ما عاشت معي 28 سنة.. أعمل إيه؟"، موضحًا أن ما تفعله الزوجة من اعتداء سواء باللفظ أو بالفعل أو بأي صورة من صور الإيذاء هو أمر غير جائز شرعًا.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الثلاثاء، أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد الزوجة إلى حسن الخلق مع زوجها، مبينًا أن خير النساء هي التي تُدخل السرور على زوجها، كما جاء في الحديث الشريف، وهو ما يتنافى مع صور الاعتداء أو الإيذاء.
وأشار إلى أن الواجب على الزوجة في هذه الحالة هو التوبة إلى الله، والإحسان إلى زوجها، مؤكدًا أن رضا الزوج من أسباب دخول المرأة الجنة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم إن المرأة إذا ماتت وزوجها راضٍ عنها دخلت الجنة.
وأضاف أن معالجة المشكلة لا تكون بالحلول المؤقتة، بل بفهم الأسباب الحقيقية وراء هذا السلوك، داعيًا الزوج إلى الجلوس مع زوجته والتحاور معها بهدوء لمعرفة الدوافع التي تدفعها لهذا التصرف.
وأكد أنه في حال عدم الوصول إلى حل من خلال الحوار، يمكن الاستعانة بأحد من أهل الزوجة يكون محل ثقة للتدخل والإصلاح، وإذا استمرت المشكلة، يمكن اللجوء إلى الجهات المختصة مثل دار الإفتاء المصرية، التي توفر لجانًا متخصصة للإصلاح بين الزوجين وحل النزاعات الأسرية.
ما الحكم الشرعي في الصلاة داخل المساجد التي بها أضرحة؟
وفي فتوى أخرى، أجاب الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من شخص يقول فيه: "ما الحكم الشرعي في الصلاة داخل المساجد التي بها أضرحة، مثل مسجد سيدنا الحسين أو السيدة نفيسة، وهل تجوز الصلاة فيها؟".
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الأصل العام في الشريعة أن الأرض كلها صالحة للصلاة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"، ما دام المكان طاهرًا وخاليًا من النجاسة، لأن طهارة موضع الصلاة من شروط صحتها.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن بعض الأحاديث التي ورد فيها النهي، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، قد يُفهم منها عند البعض منع الصلاة في المساجد التي بها أضرحة، لكن جمهور العلماء أوضحوا أن المقصود هو من يتخذ القبر معبودًا أو يتوجه إليه بالصلاة.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء أن هذا الفهم مرتبط بما كان يفعله غير المسلمين من التوجه إلى القبور وعبادتها من دون الله، وهو ما لا يفعله المسلم، إذ إن المسلم موحد لله سبحانه وتعالى، لا يسجد إلا له ولا يصلي للقبر أو عليه.
وأكد أمين الفتوى بدار الإفتاء أن الصلاة في المساجد التي بها أضرحة صحيحة على قول جماهير العلماء، طالما أن المصلي يتوجه بصلاته إلى الله وحده، ولا يقصد القبر، مع مراعاة ألا تكون الصلاة فوق القبر أو إليه، التزامًا بآداب الشريعة.
حكم التعزية بقول "الله يعزيك"
وفي الختام، بيّنت دار الإفتاء حكم التعزية بقول "الله يعزيك"، قائلة إنه يُستحب تعزية أهل الميت بكل تعبير حسنٍ يُذَكِّر بالصبر على المصيبة، والدعاء للمتوفى وأهله.
وأشارت دار الإفتاء، في فتوى عبر صفحتها على فيسبوك، إلى أن تعزية أهل الميت بقول: "الله يعزيك" لا حرج فيها شرعًا، إلا أنَّه يُفضل استعمال ما ورد في السنَّة النبوية المطهرة من الألفاظ والصيغ من نحو ما ورد في الحديث: «لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ» متفق عليه.
وأضافت دار الإفتاء، أنه ينبغي التنبيه على أنه في مثل ألفاظ التعزية والتهنئة يُراعى المتعارف عليه بين الناس من الصيغ والألفاظ بشرط عدم مخالفتها للشرع.
كيفية صلاة الجنازة
وكانت دار الإفتاء المصرية، بيّنت كيفية صلاة الجنازة، موضحة أنها 4 تكبيرات وليس فيها ركوع ولا سجود.
وأوضحت دار الإفتاء، في فتوى منشورة عبر صفحتها على فيسبوك، أن صلاة الجنازة يَقْرَأ فيها المُصَلِّي :
- بعد التكبيرة الأولى فاتحة الكتاب
- وبعد التكبيرة الثانية يقرأ نصف التَّشهُّد الأخير الذي يقوله في الصلاة، أي: مِن أول: «اللهم صَلِّ على سيدنا محمد..» إلى آخر التشهد
- وبعد التكبيرة الثالثة يدعو للميت
- وبعد التكبيرة الرابعة يدعو المُصَلِّي لنفسه ولجميع المسلمين
أفضل دعاء للميت في صلاة الجنازة
ويعد أفضل دعاء للميت في صلاة الجنازة هو ما ثبت في صحيح مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فكان دعاؤه قوله:
«اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارًا خيرا من داره وأهلا خير من أهله وزوجًا خيرًا من زوجه وأدخله الجنة وقه فتنة القبر وعذاب النار».
ثواب صلاة الجنازة
وكانت دار الإفتاء قد أكدت عبر صفحتها الرسمية أنه إذا تعددت الجنائز واتحدت الصلاة عليها دفعةً واحدةً: كان للمُصَلِّي عليها قيراطٌ مِن الأجر والثواب عن كلِّ جنازة منها كما لو صلى عليها منفردة.
وأوضحت أنَّ الشرع قد ربط هذا الأجر والثواب بوصف الصلاة على الجنازة، وهو حاصلٌ في كلِّ ميتٍ يُصَلَّى عليه وإن تعدَّدت الجنائز، بالإضافة إلى أنَّ كلَّ ميتٍ ينتفع بصلاة المصلِّي عليه ودعائه له؛ فحصل له تعدُّد الأجر، وفضل الله واسع.
حكم من فاته بعض التكبيرات في صلاة الجنازة
أجاب الشيخ محمد وسام، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد إليه وذلك خلال فتوى مسجلة له، مضمونها ( ماذا أفعل عند فوات تكبيرة من تكبيرات صلاة الجنازة ؟).
وأوضح وسام، أن من فاته تكبيرة من تكبيرات الجنازة فيها قولان، لأن هناك من يقلد الرأى القائل بالقضاء بعد انتهاء الإمام من صلاة الجنازة، ورأينا بعض الناس يقلدون الرأى القائل بأنه لا يقضي شئ بذلك فكلاهما صحيح فلا ينكر أحداً على أحد.
قال مركز الازهر للفتوى الالكترونية إن مَن فاتته تكبيرةُ الافتتاح في صلاة الجنازة فإنه يُكَبِّرُ ويدخل في الصلاة مع الإمام ثم يتابع إمامَهُ، وبعد أن يُسَلِّمَ الإمامُ يقضي ما فاته على صفتهِ بأن يُكَبِّرَ ويقرأ الفاتحة من باب المبادرة في إتمام الصلاة قبل رفع الجنازة.
واستدل مركز الازهر بما رواه البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» وهذا قياسٌ على سائر الصلوات .
وتابع: صلاة الجنازة تكون أربع تكبيرات، وأجمع أهل العلم على أن المصلي على الجنازة يرفع يده في التكبيرة الأولى فقط، واختلفوا في الثلاث تكبيرات الأخرى.



