قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

في أقل من شهر.. طريق الدواويس يواصل حصد أروح عمال اليومية.. سر تكرار الحوادث

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

عاد طريق الدواويس بنطاق مركز ومدينة القصاصين بمحافظة الإسماعيلية إلى الواجهة من جديد، بعد حادث تصادم وقع في الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، وأسفر عن إصابة 24 شخصًا كانوا يستقلون سيارة مخصصة لنقل العمال الزراعيين، إثر اصطدامها بسيارة ملاكي. الحادث أعاد إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول وسائل انتقال العمال إلى المزارع، ومدى جاهزية الطرق التي تشهد حركة يومية كثيفة للعمال والمزارعين.
 

بلاغ في السادسة صباحًا وتحرك سريع للإسعاف

كانت غرفة الشبكة الوطنية للطوارئ بالإسماعيلية قد تلقت بلاغًا في السادسة صباحًا يفيد بوقوع تصادم بين السيارتين على طريق الدواويس ووجود عدد كبير من المصابين.

وعلى الفور، دفع مرفق إسعاف الإسماعيلية، برئاسة الدكتور محمد طنطاوي، بعدد من سيارات الإسعاف إلى موقع الحادث، حيث تعاملت الفرق الطبية مع المصابين، وقدمت الإسعافات الأولية لـ7 حالات في مكان الواقعة، بعد التأكد من استقرار حالتهم.

كما جرى نقل المصابين إلى المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، وسط تحرك مكثف من الأجهزة الأمنية والمرورية للتعامل مع آثار الحادث ورفع السيارات من الطريق وإعادة حركة المرور إلى طبيعتها.

خبير مروري: نقل العمال الزراعيين يحتاج إلى قواعد أكثر أمانًا

الحادث فتح مجددًا ملف نقل العمال الزراعيين، خاصة أن المناطق الزراعية تعتمد بصورة كبيرة على وسائل نقل منخفضة التكلفة للوصول إلى المزارع ومواقع جمع المحاصيل.

وقال اللواء مجدي الشاهد، مساعد وزير الداخلية الأسبق والخبير المروري، إن وجود سيارات مخصصة للنقل المشترك، والتي يمكن أن تكون مرخصة لنقل البضائع والأشخاص، يجعل من الضروري التفريق بين مجرد استخدام سيارة نقل وبين مدى تجهيزها لنقل الركاب وفقًا لاشتراطات الأمن والسلامة.

وأوضح أن طبيعة العمل الزراعي تجعل حركة العمال على هذه الطرق أمرًا مستمرًا، إذ يخرج يوميًا أطفال وشباب وكبار سن للعمل في جمع المحاصيل، وغالبًا ما يبحثون عن وسيلة انتقال أقل تكلفة من سيارات الأجرة.

وأشار الخبير المروري إلى أن الحل لا يتمثل في منع هذه الوسيلة بشكل كامل، وإنما في التأكد من أن السيارات المستخدمة لنقل العمال مجهزة بصورة مناسبة، مع تطبيق اشتراطات واضحة للسلامة، إلى جانب رفع كفاءة الطرق التي تتحرك عليها هذه المركبات.

طريق ضيق وحركة عمال يومية

ولفت الشاهد إلى أن طبيعة طريق الدواويس، باعتباره طريقًا يخدم مناطق ومزارع تشهد حركة مستمرة، تفرض ضرورة مراجعة عناصر الأمان الموجودة عليه، خاصة فيما يتعلق بعرض الطريق، وتنظيم الاتجاهات، والإضاءة، ووضع العلامات والإرشادات المرورية.

وأكد أن مواجهة حوادث الطرق لا يجب أن تقتصر على تحميل السائق المسؤولية في كل مرة، مشيرًا إلى ضرورة إجراء تحليل فني شامل للحوادث للوقوف على دور الطريق والمركبة والعوامل المحيطة في وقوع التصادم.

وأضاف أن التحقيق الجنائي الذي تجريه النيابة العامة يركز على تحديد المسؤولية والسبب المباشر للواقعة، بينما يظل تحليل الأسباب الفنية للحوادث ودراسة البنية الأساسية للطريق وتجهيزات المركبات أمرًا ضروريًا عند وضع سياسات لمنع تكرار الحوادث.

19 وفاة في حادث سابق بالدواويس

ولا يأتي حادث اليوم بمعزل عن وقائع سابقة شهدتها المنطقة نفسها؛ إذ شهد طريق الدواويس خلال الشهر الجاري حادثًا مأساويًا آخر إثر تصادم سيارتي عمال، أسفر عن مصرع 18 شخصًا وإصابة 30 آخرين في البداية.

17 جراحة لمصابي الحادث السابق

وعلى المستوى الطبي، شهدت مستشفيات الإسماعيلية جهودًا مكثفة لإنقاذ مصابي الحادث السابق، حيث أُجريت 17 جراحة متقدمة تنوعت بين تخصصات المخ والأعصاب، والجهاز الهضمي، والعظام، والوجه والفكين.

وأُجريت العمليات داخل 4 مستشفيات هي مجمع الإسماعيلية الطبي، ومستشفى القصاصين التخصصي، ومستشفى التل الكبير التخصصي، ومستشفى أبو خليفة للطوارئ والجراحات الدقيقة والمتخصصة، بعد إجراء الفحوصات اللازمة وتحديد التدخل المناسب لكل حالة.

كما واصلت الفرق الطبية متابعة المصابين الذين احتاجوا إلى رعاية دقيقة، فيما استمر عدد من الحالات تحت الملاحظة والعلاج داخل المستشفيات.

جهود أمنية ومرورية في موقع الحادث

وبالتزامن مع التعامل مع المصابين، وجه اللواء الدكتور أيمن شاهين، مدير أمن الإسماعيلية، بانتقال الخدمات الأمنية إلى موقع حادث طريق وصلة الدواويس بمدينة القصاصين.

وانتقل ضباط البحث الجنائي لفحص ملابسات التصادم، والوقوف على أسبابه، بينما انتشرت الخدمات المرورية في المنطقة لتأمين الطريق وتنظيم حركة السيارات، مع رفع آثار الحادث وإعادة فتح الطريق أمام المارة.

 

بين حادث جديد خلّف 24 مصابًا، وحادث سابق انتهى بمأساة راح ضحيتها 19 شخصًا، يظل طريق الدواويس شاهدًا على مشكلة تتجاوز لحظة التصادم نفسها. فعمال المزارع يحتاجون إلى وسيلة انتقال ميسورة، لكن هذه الوسيلة يجب أن تكون آمنة ومجهزة، كما أن الطرق التي تخدم المناطق الزراعية تحتاج إلى مراجعة مستمرة لعناصر الأمان والكفاءة.