حذر النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، من تداعيات خطوة تحويل الدعم السلعي والخبز من النظام العيني إلى النقدي في ظل غياب الضمانات الكافية لمواجهة التضخم المتصاعد، وقصور البنية التكنولوجية عن استيعاب عشرات الملايين من مستحقي الدعم.
وأوضح النائب إيهاب منصور خلال تصريحات تلفزيونية، أن الفكرة وإن كانت مقبولة نظريًا، إلا أنها تصطدم بفجوات تطبيقية حادة تتعلق بكيفية تحديد القيمة المالية العادلة للفرد أو الأسرة، واستعادت الفروق الشاسعة بين أسعار السلع التموينية وأسعار السوق الحر.
وأشار وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إلى أن قانون الضمان الاجتماعي ينص على مراجعة الفئات المستحقة كل ثلاث سنوات، وهو ما يُعد مدة طويلة لا تتناسب مع قفزات التضخم التراكمية، حيث تمت المطالبة بتعديل القانون ليكون التقييم كل ستة أشهر أو سنة كحد أقصى، موضحًا أن أسعار السلع الأساسية تشهد ارتفاعات تتجاوز أحيانًا معدلات التضخم المعلنة رسميًا؛ مما يجعل أي مبلغ نقدي ثابت عرضة لتآكل قوته الشرائية سريعًا، ويفقد المواطن قدرته على توفير الاحتياجات الأساسية كالخبز والزيت.
وطالب بتفعيل القرارات الصادرة بشأن إلزام المنافذ والمحلات بكتابة الأسعار بوضوح على المنتجات؛ لضمان حق المواطن في المعرفة والمفاضلة بين المنافذ المختلفة، مشددًا على أن التحول النقدي سيضع المنظومة الرقمية أمام اختبار غير مسبوق، معربًا عن قلقه من كفاءة "السيستم" بناءً على تجارب سابقة في قطاعات خدمات أخرى، حيث تضم منظومة التموين نحو 69 مليون مستفيد من الخبز، و60.8 مليون مستفيد من السلع التموينية، مسجلين على أكثر من 23 مليون بطاقة، مما يُشكل ضغطًا هائلًا على خوادم البيانات في حال الإقبال المتزامن أول كل شهر.
واستشهد بالأزمات التي شهدتها المنظومات الرقمية لتابلت المدارس وصرف المعاشات والتي أدت لتأخر مستحقات مواطنين لأشهر، مما يتطلب عدم التسرع في اتخاذ القرار قبل التأكد التام من جاهزية البنية التكنولوجية لضمان عدم توقف الخدمات، مؤكدًا على أن دعم نجاح الحكومات يرتبط أساسًا بضمان حماية الفئات الأكثر احتياجاً، مشيرًا إلى أن التحول النقدي يتطلب نصًا قانونيًا صريحًا يضمن مراجعة مبالغ الدعم دوريًا لمواجهة التضخم، إلى جانب الرقابة الصارمة على الأسواق.

