قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أسامة كبير: مصر ترفض الانجرار إلى صراعات تستنزف الدولة

اللواء أركان حرب أسامة كبير
اللواء أركان حرب أسامة كبير

أكد اللواء أركان حرب أسامة كبير، المستشار بكلية القادة والأركان، أن القوات المسلحة المصرية تمتلك جاهزية قتالية عالية تمكنها من التعامل مع مختلف التهديدات التي قد تستهدف الأمن القومي المصري، مشدداً في الوقت نفسه على أن الاستعداد العسكري لا يعني السعي إلى خوض الحروب، وإنما يمثل أحد عناصر الردع وحماية حدود الدولة ومصالحها.

وأوضح أسامة كبير، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد مصطفى شردي، ببرنامج «الحياة اليوم» المذاع عبر قناة «الحياة»، أن الحفاظ على أمن مصر يقوم على عقيدة عسكرية واضحة، تستند إلى حماية الأراضي المصرية والحدود والمقدرات الوطنية، إلى جانب التعامل مع التحديات وفق حسابات استراتيجية دقيقة، بما يمنع استنزاف قدرات الدولة في صراعات لا تخدم مصالحها.

وأشار المستشار بكلية القادة والأركان إلى أن جاهزية القوات المسلحة ليست مرتبطة بظرف أو أزمة بعينها، وإنما تمثل حالة مستمرة تفرضها طبيعة المهام الموكلة إلى الجيش المصري، موضحاً أن مختلف التشكيلات والأفرع الرئيسية تعمل وفق منظومة متكاملة من التدريب والاستعداد.

ولفت إلى أن القوات الجوية والقوات البرية وقوات الدفاع الجوي وحرس الحدود تتمتع بدرجات مرتفعة من الجاهزية والكفاءة القتالية، إلى جانب امتلاكها منظومات تسليح متطورة، مؤكداً أن العنصر البشري يظل أحد أهم عناصر القوة، في ظل ما وصفه بالمستوى المرتفع لتدريب المقاتل المصري وقدرته على تنفيذ المهام المطلوبة منه.

تحديات متعددة على الحدود المصرية

وتناول اللواء أسامة كبير طبيعة البيئة الأمنية المحيطة بمصر، مشيراً إلى أن الدولة تواجه تحديات على أكثر من اتجاه استراتيجي، وهو ما يفرض استمرار حالة اليقظة والاستعداد، مع توزيع القوات والقدرات بما يتناسب مع طبيعة المخاطر المحتملة.

وفي الاتجاه الغربي، تحدث عن تطورات الأوضاع في ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، وما أعقب ذلك من انقسامات وصراعات مسلحة وتوترات سياسية وأمنية، موضحاً أن حالة عدم الاستقرار التي شهدتها ليبيا لسنوات تمثل أحد الملفات التي تحظى بمتابعة مستمرة من جانب الدولة المصرية.

أما على الاتجاه الجنوبي، فأشار إلى الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وما خلفته المواجهات من تداعيات إنسانية وأمنية واسعة، مؤكداً أن تطورات الأوضاع في السودان تمثل مسألة شديدة الأهمية بالنسبة للأمن القومي المصري بحكم الروابط الجغرافية والاستراتيجية بين البلدين.

كما تطرق إلى التطورات في قطاع غزة، وما تشهده المنطقة من توترات متصاعدة، مشيراً إلى أن استمرار الصراع بالقرب من الحدود المصرية يفرض تحديات أمنية وسياسية كبيرة، خاصة في ظل التحركات الإسرائيلية المرتبطة بمحور فيلادلفيا وتداعيات الحرب على مجمل الإقليم.

وأكد أن التعامل مع هذه الملفات لا يعتمد فقط على القوة العسكرية، وإنما يرتبط أيضاً بالتحرك السياسي والدبلوماسي، وبناء المواقف التي تضمن حماية المصالح المصرية ومنع انتقال الأزمات الإقليمية إلى الداخل.

«الدفاع» لا يعني الدخول في كل حرب

ورفض اللواء أسامة كبير الدعوات التي تطالب مصر بالدخول المباشر في صراعات عسكرية خارج حدودها، موضحاً أن مفهوم الدفاع عن الدولة يرتبط بالدرجة الأولى بحماية حدودها وأراضيها ومصالحها، وليس الدخول في كل مواجهة عسكرية تدور في المنطقة.

وقال إن اتخاذ قرار الحرب يجب أن يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بمصلحة الدولة وأمنها القومي وقدرتها على تحمل تبعات الصراع، موضحاً أن أي حرب تفرض أعباء كبيرة على الاقتصاد والموارد البشرية والمادية، وقد تؤثر على خطط التنمية والإصلاح إذا لم تكن هناك ضرورة مباشرة تستوجب خوضها.

وشدد على أن امتلاك القوة العسكرية واكتمال الجاهزية لا يعني استخدام القوة في كل أزمة، وإنما يمثل وسيلة للردع ومنع أي طرف من التفكير في تهديد الدولة المصرية أو اختبار قدرتها على حماية حدودها.

مصر تتحرك لمنع اتساع دائرة الحرب

وفيما يتعلق بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وتداعياتها الإقليمية، أشار المستشار بكلية القادة والأركان إلى وجود مخاوف من اتساع نطاق المواجهات وتحول الصراع إلى أزمة إقليمية شاملة، مؤكداً أهمية التحرك المصري لمنع انتقال الصراع إلى دول أخرى في المنطقة.

وأوضح أن مصر تتمسك بثابت أساسي في سياستها تجاه الأزمات الإقليمية، يتمثل في رفض توسيع دائرة الصراع، والعمل على احتواء التداعيات قبل تحولها إلى مواجهات أوسع يصعب السيطرة عليها.

وأضاف أن القاهرة تمتلك أدوات متعددة للتعامل مع هذه التحديات، من بينها التحرك الدبلوماسي، والاتصالات مع الأطراف المختلفة، والاستفادة من علاقاتها الدولية مع القوى المؤثرة، بما يساعد على دعم جهود التهدئة والحفاظ على استقرار المنطقة.

وأكد أسامة كبير أن قوة الدولة لا تقاس فقط بقدرتها العسكرية، وإنما أيضاً بقدرتها على اتخاذ القرار المناسب في التوقيت المناسب، والجمع بين الردع العسكري والتحرك السياسي والدبلوماسي، بما يحافظ على الأمن القومي ويجنب البلاد الدخول في مواجهات غير محسوبة.

واختتم بالتأكيد على أن القوات المسلحة المصرية تظل في حالة استعداد دائم لحماية الدولة، بينما تظل الأولوية السياسية والاستراتيجية هي الحفاظ على أمن مصر واستقرارها، والتعامل مع المخاطر المحيطة بها وفق رؤية توازن بين متطلبات الدفاع ومصالح الدولة الشاملة.