قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

باحث: الرهان على انهيار النظام الإيراني من الداخل لم يتحقق.. والحرس الثوري يمسك بمفاصل الدولة

الحياة اليوم
الحياة اليوم

كشف الدكتور هاني سليمان، الباحث في الشأن الإيراني ومدير المركز العربي للبحوث والدراسات، أن المشهد الداخلي في إيران لا يزال يحمل قدرًا كبيرًا من التوتر، رغم عدم وصوله إلى مرحلة الانفجار، واصفًا الحالة الراهنة بأنها أشبه بـ«النار تحت الرماد».

وقال سليمان، خلال حواره ببرنامج «الحياة اليوم»، مع الإعلامي محمد مصطفى شردي، على قناة الحياة، إن التقديرات التي راهنت خلال الفترة الماضية على إمكانية انهيار النظام الإيراني من الداخل لم تكن دقيقة، موضحًا أن طبيعة المجتمع الإيراني وردود فعله تجاه الضغوط الخارجية لم تُقرأ بالشكل الكافي.

وأشار إلى أن عددًا من التقديرات الأمريكية والإسرائيلية بُني على فرضية إمكانية استغلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال السنوات الماضية لإحداث تغيير داخلي، بالتزامن مع استهداف عدد من القيادات ومحاولة تحريك بعض القوميات، ومن بينها الأكراد، بما قد يؤدي في النهاية إلى إضعاف النظام أو تفككه من الداخل.

الضغوط الخارجية عززت المشاعر الوطنية

وأوضح الباحث أن التطورات التي شهدتها إيران جاءت على عكس بعض الحسابات السابقة، معتبرًا أن الضغوط الأمريكية والتصعيد الإسرائيلي ساهمت في خلق حالة من الالتفاف الشعبي حول فكرة الدفاع عن الدولة والكرامة الوطنية.

وأضاف أن الاستهدافات الإسرائيلية، والتي طالت مواقع ومنشآت مختلفة، من بينها مدرسة للبنات، كان لها تأثير على المزاج العام داخل إيران، إذ تحولت القضية بالنسبة لقطاعات من المجتمع من خلاف مع النظام إلى مواجهة مع تدخل خارجي، وهو ما حد من فرص حدوث تحرك شعبي واسع ضد السلطة في تلك المرحلة.

وأكد سليمان أن هذه المعطيات كشفت وجود فارق بين التعامل مع الأزمات الداخلية وبين رد الفعل على الضغوط الخارجية، مشيرًا إلى أن المجتمع الإيراني، رغم وجود انتقادات ومشكلات داخلية، يمكن أن يتخذ موقفًا مختلفًا عندما يتعلق الأمر بما يعتبره مساسًا بسيادة البلاد أو كرامتها الوطنية.

حسابات أمريكية لم تتوقع رد الفعل الإيراني

ولفت مدير المركز العربي للبحوث والدراسات إلى أن واشنطن لم تكن دقيقة في تقدير طبيعة رد الفعل الإيراني، خاصة فيما يتعلق بما وصفه بـ«عناد» الشعب الإيراني وتمسكه بمواقفه عندما يشعر بوجود تهديد خارجي.

وكشف عن وجود تسريبات تحدثت عن عدم رضا الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن بعض التقديرات الإسرائيلية المتعلقة بالوضع الإيراني، معتبرًا أن تلك التقديرات دفعت الإدارة الأمريكية إلى مواقف لم تكن تتوقع نتائجها بالشكل الذي حدث لاحقًا.

وأشار إلى أن الرهان على حدوث انهيار سريع للنظام من الداخل اصطدم بقدرة مؤسسات الدولة الإيرانية على الحفاظ على قدر من التماسك، إلى جانب قدرة السلطة على توظيف حالة الصراع الخارجي في دعم خطابها الداخلي.

الاقتصاد الإيراني أمام اختبار صعب

وعلى المستوى الاقتصادي، أكد سليمان أن إيران تواجه تحديات متزايدة، في ظل استمرار العقوبات والضغوط الاقتصادية وتراجع قدرة الاقتصاد على تحمل المزيد من الأعباء.

وأوضح أن الأزمة الاقتصادية تأتي في توقيت شديد الحساسية بالنسبة لطهران، خاصة مع حاجتها إلى إعادة بناء وتطوير قدراتها العسكرية، والاستعداد لسيناريوهات أمنية وعسكرية مفتوحة قد تفرض عليها أعباء إضافية خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن الجمع بين الضغوط الاقتصادية والحاجة إلى الإنفاق العسكري يمثل تحديًا كبيرًا أمام القيادة الإيرانية، خصوصًا في ظل العقوبات الأمريكية التي تستهدف قطاعات ومصادر تمويل مختلفة.

الحرس الثوري.. القوة الأكثر تأثيرًا داخل إيران

وفيما يتعلق بخريطة موازين القوى داخل الدولة الإيرانية، أكد الباحث أن الحرس الثوري الإيراني يمثل أحد أهم مراكز القوة داخل النظام، مشيرًا إلى أن نفوذه لم يعد مقتصرًا على الجانب العسكري، وإنما امتد على مدار عقود إلى المجالات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية.

وأوضح أن الحرس الثوري تمكن منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979 من بناء مؤسسات وقدرات واسعة، جعلته لاعبًا رئيسيًا في إدارة الملفات الحساسة، خاصة مع امتلاكه نفوذًا كبيرًا داخل أجهزة الدولة.

وأضاف أن أهمية الحرس الثوري ازدادت مع مرور الوقت نتيجة امتلاكه أدوات عسكرية متقدمة، فضلًا عن ارتباطه بالملفات الاستراتيجية الأكثر حساسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي الإيراني.

لماذا أصبح الحرس الثوري أقوى من الجيش النظامي؟

وأشار سليمان إلى أن الحرس الثوري بات يتمتع بنفوذ يفوق الجيش الإيراني النظامي، مرجعًا ذلك إلى حالة عدم الثقة التي نشأت بين النظام الجديد والجيش عقب الثورة الإيرانية عام 1979.

وأوضح أن النظام عمل على إعادة ترتيب المؤسسة العسكرية وتعزيز قوة الحرس الثوري باعتباره قوة أكثر ارتباطًا بالنظام السياسي الجديد، وهو ما أدى بمرور السنوات إلى زيادة نفوذه وقدراته.

وأكد أن الحرس تمكن كذلك من توسيع حضوره في مختلف القطاعات، بما في ذلك المجالات البحرية والجوية، مع تولي قيادات موالية للنظام مواقع مؤثرة، الأمر الذي عزز من مكانته باعتباره القوة العسكرية والسياسية الأكثر نفوذًا داخل إيران.

واختتم الباحث حديثه بالتأكيد على أن المشهد الإيراني لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل التحديات الاقتصادية والضغوط الخارجية والتوترات العسكرية، إلا أن الحديث عن انهيار سريع للنظام من الداخل لا يعكس، وفق تقديره، طبيعة موازين القوى الحالية داخل الدولة الإيرانية.