أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، أن اختلاف الفتوى باختلاف الزمان والمكان والأشخاص يستلزم وجود عقل علمي منضبط قادر على فهم مواضع التغير، محذرًا من خطورة تلقي الفتاوى من غير المتخصصين.
الدكتور شوقي علام: الفتوى تمر بعدة مراحل
وأوضح الدكتور شوقي علام خلال تصريحات تلفزيونية اليوم، الجمعة، أن هذا التغير لا يعني التلاعب بالأحكام، بل يرتبط بما يسميه علماء أصول الفقه بـ«تحقيق المناط»، أي تحديد موضع تطبيق الحكم الشرعي بدقة، لافتًا إلى أن الحكم قد يكون متفقًا عليه، لكن يختلف تنزيله على الواقع.
وأشار الدكتور شوقي علام إلى أن الفتوى تمر بعدة مراحل، تبدأ بفهم الواقع فهمًا دقيقًا، وهو ما يسمى بـ«التصوير»، ثم تأتي مرحلة «التكييف» التي يتم فيها توصيف الواقعة فقهيًا، مؤكدًا أن الاختلاف في أي من هاتين المرحلتين يؤدي بالضرورة إلى اختلاف الفتوى.
وضرب الدكتور شوقي علام مثالًا بتحريم الربا، حيث أجمع العلماء على حرمته، لكن الخلاف قد يقع في توصيف المعاملة: هل هي قرض أم استثمار؟ موضحًا أن من يكيّفها على أنها قرض سينتهي إلى تحريم الزيادة، استنادًا إلى القاعدة الفقهية «كل قرض جر نفعًا فهو ربا»، لأن القرض من عقود الإرفاق وليس الربح.
وأضاف الدكتور شوقي علام أن من يرى المعاملة استثمارًا، يختلف حكمه، لأن الاستثمار يقوم على المشاركة أو الوكالة، ما يفتح مجالًا للربح المشروع، وبالتالي تنتفي شبهة الربا في هذه الحالة.
وشدد الدكتور شوقي علام على أن هذا النوع من الاختلاف ناتج عن اختلاف في «التكييف» أو «تحقيق المناط»، وليس في أصل الحكم الشرعي، مؤكدًا أن الفتوى علم دقيق لا يجوز أن يُؤخذ من غير أهله.
وأكد الدكتور شوقي علام على ضرورة الرجوع إلى العلماء المتخصصين، لأن الفتوى تحتاج إلى فهم عميق للنصوص والواقع معًا، حتى لا يقع الناس في أخطاء قد تقلب الحكم من الحلال إلى الحرام أو العكس.



