يتساءل كثيرون عن أفضل عمر لخسارة الوزن وما إذا كان التخلص من الوزن الزائد في مرحلة معينة من العمر يمكن أن يقلل الأضرار الصحية التي تسببها السمنة على المدى الطويل.
السمنة وتأثيرها على صحة الجسم
وتشير تحليلات ودراسات بحثية إلى أن تأثير الوزن الزائد يتراكم بمرور السنوات، ما يجعل التعامل مع السمنة مبكرًا أمرًا مهمًا للحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان وغيرها من المشكلات الصحية.
وتُعد زيادة الوزن والسمنة من عوامل الخطر المرتبطة بعدد من الأمراض المزمنة، إذ يمكن أن تؤثر الدهون الزائدة على مستويات سكر الدم والدهون في الجسم، كما قد تزيد الالتهابات وتؤثر على الأوعية الدموية والقلب.
وأوضح البروفيسور ستيوارت جراي، أستاذ صحة العضلات والتمثيل الغذائي في جامعة جلاسكو، أن السمنة ترتبط غالبًا بارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم، ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى أضرار تؤثر على القلب والأوعية الدموية.
وفي حال تطور الأمر إلى مرض السكري، يمكن أن تتأثر أعضاء أخرى مثل الكلى والأعصاب والعينين، وفقا لما نشر في صحيفة "ديلي ميل" البريطانية
كما قد ترتبط زيادة الدهون في الدم بتراكم الترسبات داخل الأوعية الدموية، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تضيقها وزيادة الضغط على القلب.

متى تبدأ أضرار الوزن الزائد؟
تشير إحدى الدراسات البريطانية التي نُشرت عام 2020 إلى أن الأضرار المرتبطة بالسمنة قد تبدأ في الظهور بعد نحو 5 سنوات من الإصابة بها.
كما وجدت دراسة أمريكية شملت 5036 شخصًا أن الأشخاص الذين عاشوا مع السمنة لمدة تتراوح بين 5 و14 عامًا كانوا أكثر عرضة للوفاة المبكرة مقارنة بمن لم يعانوا من السمنة.
وتشير هذه النتائج إلى أهمية مدة التعرض للوزن الزائد، وليس الوزن وحده، إذ يمكن أن يؤدي تراكم سنوات زيادة الوزن إلى ارتفاع المخاطر الصحية.

العشرينيات.. أفضل وقت لبناء عادات صحية
يرى الخبراء أن فترة العشرينيات تعد من أفضل المراحل العمرية لتأسيس نمط حياة صحي، إذ يتمتع الجسم في هذه المرحلة بقدرة جيدة على التعافي من بعض المشكلات الأيضية مقارنة بمراحل عمرية متقدمة.
كما أن البدء مبكرًا في اتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني يساعد على منع زيادة الوزن تدريجيًا وتحول قلة الحركة إلى نمط حياة دائم.
وينصح الخبراء الشباب ببناء عادات غذائية وحركية يمكن الاستمرار عليها لسنوات طويلة، بدلًا من اتباع حميات قاسية لفترات قصيرة.

الأربعينيات والخمسينيات.. مرحلة حاسمة لإنقاص الوزن
تُعد فترة منتصف العمر، خاصة الأربعينيات والخمسينيات، من أهم المراحل التي ينبغي خلالها الانتباه إلى الوزن.
ووفقًا لدراسة بريطانية نُشرت في مجلة PLOS Medicine، فإن الأشخاص الذين عاشوا مع السمنة لمدة تتراوح بين 20 و30 عامًا كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني مقارنة بمن عانوا من السمنة لمدة 10 سنوات فقط.
ويشير الخبراء إلى أن مخاطر الوزن الزائد والسمنة تصبح أكثر وضوحًا خلال منتصف العمر، ما يجعل فقدان الوزن في هذه المرحلة خطوة مهمة لتحسين الصحة وتقليل احتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة.

لماذا يزداد الوزن لدى النساء في منتصف العمر؟
تتعرض النساء خلال الفترة العمرية بين 45 و55 عامًا لتغيرات هرمونية مرتبطة بمرحلة انقطاع الطمث، مع انخفاض مستويات هرموني الإستروجين والبروجستيرون.
وقد تؤدي هذه التغيرات إلى زيادة الوزن، خاصة تراكم الدهون حول منطقة البطن.
وتُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون المخزنة حول الأعضاء الداخلية، مرتبطة بمقاومة الإنسولين، ما قد يجعل التحكم في مستويات سكر الدم أكثر صعوبة.
كما يمكن أن تشهد النساء خلال هذه المرحلة انخفاضًا تدريجيًا في كتلة العضلات وكثافة العظام، إلى جانب تغيرات قد تؤثر على صحة الأوعية الدموية.

خسارة الوزن في منتصف العمر قد تقلل مخاطر الأمراض المزمنة
تشير أبحاث، إلى أن الأشخاص الذين فقدوا الوزن الزائد خلال منتصف العمر كان لديهم خطر أقل للإصابة بالأمراض المزمنة مقارنة بمن استمروا في زيادة الوزن.
ووجدت الدراسة أن فقدان الوزن ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة بنسبة بلغت 48% لدى الأشخاص في منتصف العمر.
وتشير هذه النتائج إلى أن خسارة الوزن لا تزال مفيدة حتى إذا لم يبدأ الشخص رحلة إنقاص الوزن في سن مبكرة.

هل فات الأوان لخسارة الوزن بعد سن الـ65؟
يؤكد الخبراء أنه لا توجد نقطة عمرية يصبح بعدها فقدان الوزن بلا فائدة تمامًا، لكن التعامل مع إنقاص الوزن لدى كبار السن يحتاج إلى قدر أكبر من الحذر.
فقد أشارت دراسة أمريكية إلى أن تدخلات إنقاص الوزن لدى أشخاص تتراوح أعمارهم بين 69 و75 عامًا ارتبطت بانخفاض أعداد الوفيات في المجموعة التي خضعت للتدخل.
لكن الصورة قد تختلف لدى الأشخاص الذين تجاوزوا 75 عامًا، إذ أظهرت بعض الأبحاث أن فقدان الوزن غير المقصود أو الشديد في هذه المرحلة قد يرتبط بارتفاع مخاطر الوفاة.
وقد يكون جزء من ذلك مرتبطًا بأن الوزن الزائد بدرجة معينة لدى كبار السن قد يوفر حماية من الهشاشة والسقوط، وهي مشكلات شائعة يمكن أن تؤدي إلى دخول المستشفى.
كما أن فقدان الوزن المفاجئ لدى كبار السن قد يكون أحيانًا علامة على وجود مرض أساسي يحتاج إلى تقييم طبي.

ما أفضل طريقة لخسارة الوزن؟
يشدد الخبراء على أن التحكم في حجم الحصص الغذائية يعد من العوامل المهمة في إنقاص الوزن، إلى جانب تحسين جودة الطعام وممارسة النشاط البدني.
وينصح باتباع نظام غذائي يعتمد بصورة أكبر على:
الخضروات والفواكه.
البقوليات.
الحبوب الكاملة.
المكسرات والبذور وفقًا للحالة الصحية.
مصادر البروتين.
تقليل المشروبات السكرية.
الحد من الوجبات الخفيفة غير الصحية.
تقليل الأطعمة فائقة التصنيع والوجبات الجاهزة.
كما تساعد ممارسة المشي والحركة اليومية بانتظام، إلى جانب تمارين المقاومة التدريجية، على دعم الصحة العامة والحفاظ على الكتلة العضلية.
ويظل النوم الجيد وتقليل التوتر جزءًا مهمًا من نمط الحياة الصحي.

