يُنظر إلى فقدان الوزن عادةً باعتباره علامة إيجابية على تحسن الصحة، خاصة إذا كان الشخص يتبع نظامًا غذائيًا لإنقاص الوزن، إلا أن فقدان الوزن غير المبرر قد يكون في بعض الحالات مؤشرًا يستدعي الانتباه، خاصة إذا حدث دون اتباع حمية غذائية أو زيادة النشاط البدني.
فقدان الوزن قد تكون علامة لتشخيص سرطان القولون
وكشفت دراسة ألمانية حديثة أن الأشخاص المصابين بـسرطان القولون الذين فقدوا أكثر من 10% من وزن أجسامهم قبل تشخيص المرض، كانوا أكثر عرضة للوفاة ومضاعفات المرض مقارنة بمن حافظوا على وزن مستقر، وفقا لما نشر في صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.
وبحسب الدراسة التي أجراها باحثون من المركز الألماني لأبحاث السرطان، فإن فقدان أكثر من عُشر وزن الجسم قبل تشخيص سرطان القولون ارتبط بزيادة خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 55%، مقارنة بالأشخاص الذين ظل وزنهم مستقرًا.
كما وجد الباحثون أن المرضى الذين فقدوا أكثر من 10% من وزنهم كانوا أكثر عرضة للوفاة بسبب سرطان القولون بنسبة 51%، بينما ارتفع خطر عودة السرطان لديهم بنسبة 33%.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية JAMA Network Open، واعتمدت على بيانات 5521 شخصًا مصابًا بسرطان القولون، تمت متابعتهم لمدة تقارب 5 سنوات.

لماذا يحدث فقدان الوزن مع سرطان القولون؟
وأوضح الباحثون أن فقدان الوزن الكبير خلال السنوات أو الأشهر التي تسبق تشخيص سرطان القولون قد يكون أحد العلامات غير المعروفة التي تشير إلى وجود المرض، مؤكدين أن النتائج لا تعني أن زيادة الوزن تحمي من سرطان القولون.
وأشار الباحثون إلى أن بعض المرضى قد يفقدون وزنًا بشكل غير مقصود قبل اكتشاف إصابتهم بالسرطان، إذ يبدو الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن وكأن لديهم فرصًا أفضل للبقاء على قيد الحياة مقارنة بأصحاب الوزن الطبيعي.
ولكن الدراسة أشارت إلى أن هذه المفارقة قد تكون ناتجة جزئيًا عن فقدان الوزن المرتبط بالسرطان قبل التشخيص، وليس لأن زيادة الوزن تمنح حماية من المرض.

هل فقدان الوزن علامة على السرطان؟
لا يعني فقدان الوزن تلقائيًا الإصابة بالسرطان، إذ يمكن أن يحدث نتيجة العديد من الأسباب، مثل اضطرابات الجهاز الهضمي، أو مشكلات الغدة الدرقية، أو التوتر، أو تغير النظام الغذائي، أو أمراض أخرى.
ولكن فقدان كمية كبيرة من الوزن دون سبب واضح أو دون محاولة لإنقاص الوزن يستدعي استشارة الطبيب، خصوصًا إذا ترافق مع أعراض أخرى مثل تغير عادات الإخراج، أو وجود دم في البراز، أو آلام البطن المستمرة، أو الشعور بالإرهاق.

سرطان القولون يتزايد بين الشباب
ويُعد سرطان القولون والمستقيم من أكثر أنواع السرطان شيوعًا حول العالم، وتشير التوقعات إلى ارتفاع أعداد الإصابات خلال السنوات المقبلة.
ولفت التقرير إلى أن معدلات الإصابة بسرطان القولون بين الشباب شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، بينما ترتبط بعض عوامل الخطر المعروفة بالمرض بالسمنة، وقلة النشاط البدني، والإفراط في تناول الكحول.
كما يمكن أن يساعد الحفاظ على وزن صحي واتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني في تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بسرطان القولون، دون أن يعني ذلك منع المرض بشكل كامل.

فقدان الوزن غير المبرر يستحق الانتباه
وتؤكد نتائج الدراسة أهمية عدم تجاهل فقدان الوزن المفاجئ وغير المبرر، خاصة عندما يكون فقدان الوزن كبيرًا ويحدث دون تغيير مقصود في النظام الغذائي أو نمط الحياة.
ومع ذلك، فإن الدراسة رصدية، لذلك لا تثبت أن فقدان الوزن يسبب زيادة خطر الوفاة من سرطان القولون، وإنما تشير إلى وجود ارتباط بين فقدان الوزن قبل التشخيص والنتائج الصحية لدى المرضى.

