شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية تراجعًا حادًا خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 22 إلى 29 أغسطس 2026، متأثرة بالموجة البيعية القوية التي دفعت أسعار الذهب عالميًا للهبوط بأكثر من 350 دولارًا للأوقية، بالتزامن مع إعادة تسعير الأسواق لتوقعات السياسة النقدية الأمريكية عقب تصريحات كيفن وارش في جاكسون هول. وفي السوق المحلية، سجل عيار 21، الأكثر تداولًا، نحو 6365 جنيهًا للجرام بنهاية الأسبوع، مقابل 6610 جنيهات في بدايته، ليفقد نحو 245 جنيهًا بنسبة 3.71%.
ؤ يفقد 245 جنيهًا في أسبوع
سجل سعر الذهب عيار 21 نحو 6365 جنيهًا للجرام بنهاية الفترة، مقابل 6610 جنيهات في بدايتها، متراجعًا بنحو 245 جنيهًا.

وبلغ سعر الذهب عيار 24 نحو 7274 جنيهًا للجرام، بينما سجل عيار 18 نحو 5456 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 50920 جنيهًا.
وعالميًا، سجلت الأوقية نحو 4455 دولارًا وفق آخر البيانات المتاحة بنهاية الفترة.
تصريحات جاكسون هول تعيد رسم توقعات الفائدة الأمريكية
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن التراجع الحاد في أسعار الذهب خلال الأسبوع لا يعكس بالضرورة ضعفًا في الاقتصاد العالمي أو تراجعًا جوهريًا في الطلب الحقيقي على المعدن النفيس، وإنما جاء بصورة أساسية نتيجة إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.

وأوضح أن تصريحات كيفن وارش في جاكسون هول حملت رسالة للأسواق بشأن عدم التعجل في خفض أسعار الفائدة، ما لم تتأكد السلطات النقدية من استقرار التضخم وتراجع الضغوط السعرية بصورة مستدامة.
ودفعت هذه التصريحات المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية في الذهب، ما زاد من الضغوط البيعية على المعدن النفيس.
الأوقية تتراجع بأكثر من 350 دولارًا
شهد الذهب عالميًا تحركات شديدة التقلب خلال الأسبوع، إذ سجلت الأوقية نحو 4651.90 دولار في 24 أغسطس، وارتفعت إلى 4659.20 دولار في 25 أغسطس.
لكن الاتجاه تغير سريعًا، إذ تراجعت الأوقية إلى 4595.20 دولار في 26 أغسطس، ثم إلى 4602.41 دولار في 27 أغسطس.
ومع تصاعد الضغوط البيعية، هبطت الأوقية إلى نحو 4304.74 دولار في 28 أغسطس، بانخفاض يقارب 355 دولارًا مقارنة بمستويات 25 أغسطس، بما يعادل نحو 7.6%.

فجوة سعرية تكشف تأخر السوق المصرية
كشفت بيانات «آي صاغة» عن تحرك لافت في الفجوة بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأوقية عالميًا.
وسجلت الفجوة في 24 أغسطس نحو -15.41 جنيه، ثم بلغت -33.65 جنيه في 25 أغسطس، قبل أن تتقلص إلى -8.48 جنيه في 26 أغسطس، ونحو -22.57 جنيه في 27 أغسطس.
لكن الصورة تغيرت في 28 أغسطس، إذ تحولت الفجوة إلى موجبة بنحو 70.26 جنيه، بنسبة 1.11%، بالتزامن مع الهبوط الحاد في سعر الأوقية عالميًا.
وبحسب «آي صاغة»، فإن هذه الفجوة الموجبة تعكس تأخر السوق المحلية في استيعاب الانخفاض العالمي، وهو ما قد يفتح الباب أمام مزيد من إعادة التسعير مع عودة السوق إلى العمل بصورة طبيعية.

الدولار يتحرك بهدوء.. والذهب يتأثر بالعالم
تحرك سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري خلال الفترة في نطاق مستقر نسبيًا، ما بين نحو 49.5 و51.37 جنيه.
وسجل الدولار نحو 50.78 جنيه في 22 أغسطس، قبل أن يتراجع إلى 50.42 جنيه في 25 أغسطس، ثم استقر عند مستويات تراوحت بين 50.27 و50.30 جنيه خلال 26 و27 أغسطس.
ويشير هذا الاستقرار النسبي إلى أن الضغوط الرئيسية التي تعرض لها الذهب المحلي خلال الأسبوع جاءت من الهبوط العالمي في سعر الأوقية، وليس نتيجة تحركات حادة في سعر الصرف.
ركود في السوق وعمليات بيع بحثًا عن السيولة
وقال سعيد إمبابي إن السوق المحلية تمر بمرحلة من الركود الحاد بعد موجة من عمليات البيع الكثيفة، تفاقمت مع الإجازات المتتالية للبنوك ومحال الصاغة، وهو ما أدى إلى تراجع معدلات التداول وشح السيولة النقدية.

وأوضح أن الفجوة السالبة التي ظهرت في بداية الأسبوع عكست لجوء بعض حائزي الذهب إلى تصفية جزء من حيازاتهم سريعًا لتوفير السيولة، بالتزامن مع تراجع عمليات الشراء من المستهلكين والتجار.
وأضاف أن إغلاق البنوك وغياب محال الصاغة عن العمل خلقا حالة من الفراغ في السوق، وقللا من قدرة المتعاملين على استيعاب المعروض، ما شكل ضغطًا إضافيًا على الأسعار.
عودة السوق قد تكشف السعر الحقيقي للذهب
ومع عودة البنوك ومحال الصاغة إلى العمل، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة السوق المحلية على استيعاب الهبوط العالمي بالكامل وإعادة ضبط الفجوة السعرية.

ويرى إمبابي أن عودة النشاط قد تسهم في إعادة التوازن إلى السوق وتحسين حركة التداول تدريجيًا، بعد فترة من الركود وشح السيولة، بينما يظل اتجاه الذهب المحلي مرتبطًا بدرجة كبيرة بحركة الأوقية عالميًا وتطورات توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.

