شهدت الأوساط المرورية في إيطاليا حالة من الجدل الواسع عقب طرح مقترح حكومي يفرض قيودًا مشددة على السائقين الذين بلغت أعمارهم 85 عامًا فأكثر.
وكان المقترح يتضمن منع كبار السن من القيادة على الطرق السريعة، وتحديد المسافة التي يمكنهم قطعها بعيدًا عن منازلهم بحد أقصى يبلغ 100 كيلومتر (أي نحو 62 ميلًا)، مع إلزامهم بنسبة صفر كحول في الدم أثناء القيادة.
ورغم طرح هذه الإجراءات لتعزيز السلامة المرورية، أعلنت وزارة البنية التحتية والنقل الإيطالية التراجع المباشر عن هذه القيود وسحبها من مسودة قانون المرور المعدل لعام 2026 بطلب من وزير النقل ماتيو سالفيني.
الفحوصات الطبية المخصصة بديلًا عن الحظر التلقائي
وأوضحت السلطات الإيطالية أن الهدف من سحب المقترح هو تجنب فرض الحظر التلقائي القائم على السن وحده، والاستعاضة عنه بتطوير نظام فحوصات طبية وإدراكية أكثر شمولًا لتقييم القدرات الفعلية لكبار السن.
وتعتمد إيطاليا حليًا نظامًا لتجديد رخص القيادة تتناقص مدته مع تقدم العمر، حيث تجدد الرخصة كل 10 سنوات حتى سن 50، وكل 5 سنوات بين سن 50 و70، وكل 3 سنوات بين 70 و80، بينما يُلزم السائقون فوق سن 80 بتجديد الرخصة كل 2 سنة بناءً على تقرير طبي معتمد.
وتدرس الحكومة حليًا إدراج اختبار قيادة عملي وتقييمات إدراكية مخصصة عند سن 85 أو 90 عامًا لضمان سلامة الجميع دون حرمان كبار السن من حق التنقل.
نقاش السلامة المرورية والاستقلالية في أمريكا
وتفتح تجربة التراجع الإيطالية باب النقاش في الولايات المتحدة الأمريكية حول مدى صواب فرض قيود عمرية مماثلة على الطرق السريعة.
ويرى مؤيدو تشديد الرقابة أن كبار السن يعانون في بعض الأحيان من بطء زمن الاستجابة وسط الحركة المرورية السريعة، بينما يرى المعارضون أن العمر الزمني ليس معيارًا دقيقًا للحكم على كفاءة السائق، حيث يختلف المستوى الصحي والبدني من شخص لآخر.
كما تؤكد الجمعيات المدافعة عن حقوق كبار السن في أمريكا أن منع القيادة بشكل مجرد في بلد يعتمد هيكليًا على السيارات الخاصة قد يؤدي إلى عزلة اجتماعية حادة لكبار السن الذين يفتقرون إلى خيارات النقل العام الفعالة.
وتؤكد التحركات الأخيرة في إيطاليا أن التوازن بين الحفاظ على السلامة المرورية العامة وصيانة حق الأفراد في التنقل يظل من أعقد التحديات التي تواجه تشريعات المرور الحديثة لعام 2026.


