أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن لا تعتزم الدخول في ترتيبات استثمارية مع حكومة طالبان في أفغانستان للاستفادة من الثروات المعدنية، في موقف يعكس استمرار التحفظ الأمريكي تجاه التعامل الاقتصادي المباشر مع الحركة التي تسيطر على البلاد منذ عام 2021.
ويأتي الموقف الأمريكي بعد محاولات من جانب طالبان لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع التعدين، مستندة إلى ما تمتلكه أفغانستان من موارد معدنية كبيرة، تشمل النحاس والحديد والليثيوم والكوبالت والذهب، فضلًا عن معادن استراتيجية أخرى تقدر قيمتها الإجمالية بنحو تريليون دولار وفق تقديرات جيولوجية أمريكية وأفغانية سابقة.
وكان وزير الخارجية الأفغاني في حكومة طالبان، أمير خان متقي، قد دعا الولايات المتحدة إلى إعادة فتح سفارتها في كابول والاستثمار في المناجم والبنية التحتية الأفغانية، في محاولة لفتح صفحة اقتصادية جديدة مع واشنطن بعد سنوات من القطيعة.
وتسعى طالبان إلى توظيف قطاع التعدين في تخفيف أزمتها الاقتصادية وجذب العملات والاستثمارات الأجنبية، خصوصًا أن البلاد تعاني نقصًا حادًا في التمويل والاستثمارات الدولية، بينما لا تزال احتياطيات مالية أفغانية بمليارات الدولارات مجمدة خارج البلاد. وفي المقابل، أبرمت حكومة طالبان منذ عودتها إلى السلطة اتفاقيات تعدين مع مستثمرين من دول أخرى، بقيمة إجمالية تجاوزت 7 مليارات دولار، من بينها مشروعات للذهب والأحجار الكريمة والكروميت.
ويعكس رفض واشنطن الاستثمار المباشر استمرار وجود ملفات سياسية وأمنية تعرقل تطبيع العلاقات مع طالبان، وفي مقدمتها قضايا حقوق النساء والفتيات، ومكافحة الإرهاب، إلى جانب خلافات أخرى مرتبطة بالوجود الأمريكي السابق في أفغانستان.

