قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الرسم على جدران الأماكن العامة.. هل يحق لأي شخص الرسم على الحوائط في الشارع؟

أرشيفية
أرشيفية

أصبحت الرسومات والأعمال الفنية على جدران الشوارع والميادين من المشاهد التي تجذب أنظار المواطنين، خاصة مع انتشار مبادرات شبابية تهدف إلى تحويل الحوائط والمساحات العامة إلى لوحات فنية تحمل رسائل مجتمعية أو تعبر عن مواهب أصحابها.

ورغم القيمة الجمالية التي قد تضيفها بعض هذه الأعمال إلى المكان، فإن الرسم على جدران الأماكن العامة يفتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول الضوابط المنظمة لهذه الأعمال، ومن يملك حق الموافقة عليها، وهل يمكن لأي شخص أن يبدأ في الرسم على أحد الجدران لمجرد رغبته في تجميل المكان، أم أن الأمر يحتاج إلى موافقات مسبقة من الجهات المختصة؟

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور محمد سعد، أستاذ الديكور بقسم المسرح بجامعة العاصمة، أن التعامل مع الأماكن العامة يختلف بشكل كامل عن الأماكن الخاصة، مؤكدًا أن التصميم أو الرسم أو التنسيق في الشوارع والميادين لا ينبغي أن يخضع للأذواق الشخصية، خاصة أن المكان العام ملك لجميع أفراد المجتمع.

المكان العام ملك للجميع وليس مجالًا للذوق الشخصي

وقال الدكتور محمد سعد، خلال مداخلة هاتفية مع سارة مجدي وحياة مقطوف، مقدمتَي برنامج «صباح البلد» على قناة صدى البلد، إن الأماكن العامة تختلف عن الأماكن الخاصة، لأن أي عمل يتم تنفيذه في الشارع أو الميدان يكون معرضًا أمام جميع المواطنين.

وأوضح أن فرض شخص لذوقه الخاص على مكان عام أمر غير مقبول، لأن التصميم أو الرسم الموجود في الشارع لا يشاهده صاحبه فقط، وإنما يراه مختلف أفراد المجتمع، ومن بينهم الأطفال.

وأضاف: «المكان العام بتاعنا كلنا، ويختلف عن المكان الخاص، وبالتالي ما ينفعش واحد يفرض ذوقه على الجميع، خصوصًا أن أي عمل فني أو إعلان في الشارع بيشوفه كل أفراد المجتمع، ومن بينهم الأطفال».

هل يستطيع أي شخص الرسم على حائط في الشارع؟

وأكد أستاذ الديكور أن التعامل مع الأماكن العامة يجب أن يخضع لضوابط واضحة، مشيرًا إلى أن وجود موهبة فنية أو امتلاك أدوات الرسم لا يعني تلقائيًا أن صاحبها يحق له تنفيذ أي تصميم على جدران الشوارع أو المباني العامة.

وقال: «لازم يبقى فيه سيطرة على الأماكن العامة، زي ما فيه رقابة على المصنفات الفنية، والأماكن العامة عليها رقابة، لأن مش أي حد معاه فرشة وألوان يقرر إنه يرسم في مكان عام».

وأشار إلى أن الهدف من وضع هذه الضوابط لا يتمثل في منع الفن أو التضييق على المواهب، وإنما في ضمان أن تكون الأعمال المنفذة في الأماكن العامة متوافقة مع طبيعة المكان وشكله العام والهوية البصرية للمنطقة.

التنسيق الحضاري ودوره في اختيار التصميمات

وتحدث الدكتور محمد سعد عن أهمية دور الجهاز القومي للتنسيق الحضاري في الحفاظ على الصورة البصرية للمناطق المختلفة، مؤكدًا أن اختيار التصميمات التي تظهر في الميادين والأماكن العامة يجب أن يتم من خلال متخصصين.

وأوضح أن الجهاز القومي للتنسيق الحضاري يمثل جهة أساسية في التعامل مع الشكل العام للمناطق، مشيرًا إلى الاستعانة بمتخصصين ضمن لجان لاختيار التصميمات المناسبة للميادين.

وقال: «الجهاز القومي للتنسيق الحضاري هو رقم واحد من وجهة نظري، وبيتم الاستعانة بمتخصصين في لجان لاختيار التصميمات المناسبة للميادين».

دعم المواهب الشبابية مع الالتزام بالقواعد

وشدد أستاذ الديكور على أهمية تشجيع الشباب أصحاب المواهب الفنية، مؤكدًا أن طاقات الشباب يمكن توظيفها في أعمال فنية هادفة تضيف إلى المجتمع وتحسن من الصورة البصرية للأماكن العامة.

وأوضح أن المشكلة ليست في فكرة الرسم أو في وجود المواهب الشبابية، وإنما في تنفيذ الأعمال دون معرفة الجهة المسؤولة عن المكان أو الحصول على الموافقات اللازمة.

وقال: «الشباب اللي نزلوا دول طاقة جميلة وفنانين، ونشجعهم في إطار الرسالة الفنية الهادفة، لكن السؤال المهم: هل حصلوا على موافقة؟ لأنك بترسم على حوائط مبنى مش بتاعك».

الموافقة شرط أساسي قبل تنفيذ أي عمل

وأشار إلى أن التعامل مع الحوائط والمباني في الأماكن العامة يجب أن يبدأ أولًا بمعرفة الجهة المسؤولة عن المكان، ثم الحصول على الموافقات اللازمة قبل تنفيذ أي تصميم أو عمل فني.

وأكد أن وجود رسالة فنية أو رغبة في تجميل الشوارع لا يلغي أهمية الالتزام بالقواعد المنظمة للأماكن العامة، خصوصًا في المناطق التي تتمتع بقيمة تاريخية أو حضارية أو معمارية.

الحفاظ على الهوية البصرية للمناطق

وأوضح الدكتور محمد سعد أن تصميم أي عمل فني في الشارع يجب أن يراعي طبيعة المنطقة المحيطة به، حتى لا يتحول العمل الذي يستهدف تحسين المظهر العام إلى عنصر يؤثر سلبًا على الهوية البصرية أو الشكل المعماري للمكان.

ومن هنا، فإن اختيار الألوان والتصميمات ومواقع تنفيذ الأعمال الفنية يجب أن يتم بصورة مدروسة، وبما يتناسب مع طبيعة كل منطقة، خاصة الميادين والمباني ذات الطابع المميز أو القيمة التاريخية.

وفي النهاية، أكد أستاذ الديكور أن دعم الفن والمواهب الشبابية لا يتعارض مع ضرورة تنظيم استخدام الأماكن العامة، مشددًا على أن الطريق الأفضل هو توجيه هذه الطاقات إلى مشروعات فنية منظمة وهادفة، يتم تنفيذها بعد الحصول على موافقات الجهات المختصة، بما يحقق التوازن بين حرية الإبداع والحفاظ على الشكل الحضاري للمجتمع.