في ظل استمرار الأزمة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، تواصل مصر تحركاتها على المستويين الإنساني والسياسي لدعم الشعب الفلسطيني، عبر تسيير قوافل المساعدات والإمدادات الإغاثية والطبية، بالتوازي مع التمسك بموقفها الرافض لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم. وبين شاحنات تحمل الغذاء والدواء والوقود وتتجه إلى القطاع، وعراقيل تحول دون وصول بعض الإمدادات إلى مستحقيها، تتواصل الجهود المصرية لتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية.
وفي الوقت نفسه، تبرز التحذيرات من تداعيات استمرار العمليات العسكرية والتواجد الإسرائيلي في أجزاء من القطاع، وما قد يترتب على ذلك من تغيير للواقع الديموغرافي وفرض ظروف معيشية تدفع السكان إلى النزوح. وفي هذا السياق، يتجدد التأكيد المصري على رفض التهجير، باعتباره قضية تتجاوز البعد الإنساني إلى كونه تهديدًا لاستقرار المنطقة وحق الفلسطينيين في أرضهم.
مصر تواصل تقديم المساعدات الإنسانية لدعم الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة
قال محمد عادل، مراسل قناة «إكسترا نيوز» من معبر رفح، إن اليوم يشهد تسيير قافلة جديدة من قوافل «زاد العزة» المصرية المتجهة إلى قطاع غزة.
وأوضح خلال مداخلة مع الإعلامية حور محمد على قناة إكسترا نيوز، أن القافلة جرى تفويجها منذ ساعات الصباح من الساحة الأمامية لمعبر رفح من الجانب المصري، قبل أن تتجه الشاحنات إلى معبر كرم أبو سالم، تمهيدًا لإدخال ما تحمله من شحنات وإمدادات إغاثية وإنسانية، في إطار الجهود المصرية الرامية إلى دعم سكان قطاع غزة وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم.
وأشار إلى أن القافلة تحمل أكثر من 3 آلاف طن من المساعدات والإمدادات الإغاثية والإنسانية المتنوعة، من بينها ما يزيد على 801 طن من السلال الغذائية والدقيق، إلى جانب أكثر من 1396 طنًا من المواد الإغاثية والمستلزمات الطبية والأدوية العلاجية.
ولفت إلى أن القافلة تضم أيضًا شاحنات محملة بالمشتقات البترولية، بإجمالي يتجاوز 200 طن، جرى تفويجها منذ صباح اليوم، بهدف المساهمة في تشغيل ما تبقى من المنشآت الحيوية التي لا تزال تعمل داخل قطاع غزة.
وكشف أن عددًا من الشاحنات أفرغ بالفعل حمولاته من الإمدادات في معبر كرم أبو سالم، قبل أن يعود فارغًا إلى محيط معبر رفح من الجانب المصري.
كما أضاف أن شاحنات أخرى عادت بحمولاتها كاملة، من دون أن تتمكن من تفريغ ما تحمله من إمدادات وشحنات في كرم أبو سالم، معتبرًا أن ذلك يأتي في ظل ما وصفه بالتعنت الإسرائيلي والعراقيل المستمرة أمام إدخال المزيد من المساعدات إلى قطاع غزة.
رئيس الهيئة الدولية لدعم شعب فلسطين: نثمن الرفض المصري والصيني لتهجير الفلسطينيين
قال الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم شعب فلسطين، إن عمليات التصعيد التي تتم في الضفة الغربية، وبالذات في قطاع غزة الآن، تتزامن في بيت لاهيا، مع استشهاد اثنين من الفلسطينيين، واستمرار خروقات وقف إطلاق النار، وأيضًا مع تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس، اللذين يقولان باستمرار إن هناك سيطرة عسكرية على أجزاء واسعة من قطاع غزة، وإخراج الفلسطينيين من القطاع وتهجيرهم، وهو ما وصفه وزير الحرب الإسرائيلي.
وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامية حبيبة عمر، على قناة القاهرة الإخبارية، أن هذا يؤكد أن إسرائيل ماضية في مخططاتها، وفي استمرار سيطرتها على قطاع غزة، وفرض وقائع تجعل الحياة في القطاع طاردة للسكان وغير صالحة للحياة.
وأوضح أن الأخطر من هذه التصريحات هو أنها تترافق مع بقاء عسكري في أجزاء واسعة من القطاع، بالتوازي مع خيار إخراج السكان، وربط الانسحاب بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية، دون أن يكون هناك التزام واضح بذلك.
ولفت إلى أن إسرائيل تريد أن تكرر واقعًا من السيطرة العسكرية على أجزاء واسعة من القطاع، والاستمرار في تنفيذ العمليات الأمنية والعسكرية تحت ما يُعرف بـ«التهديد الوشيك» وحرية العمل العسكري، فيما تُبقي الانسحاب مؤجلًا، وتُبقي خيار إخراج السكان مطروحًا على الطاولة، باعتباره مجمدًا وليس ملغيًا.
وأشار إلى أن هذا يحول المرحلة الانتقالية إلى فترة لإعادة ترتيب البيئة السياسية والأمنية والديموغرافية في القطاع، بما يجعل العودة إلى الحياة الطبيعية شبه مستحيلة.
وأكد أن هذا واقع لا ينبغي القبول به، متابعا: "وإذ نُثمّن التصريحات التي صدرت أمس، والتأكيد المصري والصيني على رفض تهجير الفلسطينيين، فإن ذلك يأتي في إطار استكمال الدور المصري الذي شكّل حائط صد أمام مخططات التهجير".

