تواجه كثير من الأسر أزمة يومية مع أطفالها بسبب رفض بعض الأطعمة، وقد يتحول وقت تناول الطعام إلى ساحة من الشد والجذب بين الطفل ووالديه، خصوصًا عندما يصر الصغير على تناول أصناف محددة ويرفض تجربة غيرها.
انتقائية الطعام بحاسة التذوق
كما أن التعامل مع هذه المشكلة باعتبارها مجرد «دلع» قد لا يكون صحيحًا في جميع الحالات، إذ يمكن أن ترتبط انتقائية الطعام بحاسة التذوق أو الرائحة أو طريقة تقديم الوجبة، وأحيانًا تكون وراءها أسباب صحية تحتاج إلى تقييم؛ لذلك، يصبح من المهم أن تفرق الأسرة بين الانتقائية الطبيعية المرتبطة بمرحلة عمرية معينة، وبين الحالات التي قد تؤثر على نمو الطفل وتغذيته وتستدعي استشارة الطبيب.
انتقائية الطعام ليست دائمًا «دلعًا»
وأكدت الدكتورة نهلة عبد الوهاب، استشاري البكتريا والمناعة والتغذية بمستشفى جامعة القاهرة، أن رفض الطفل لبعض الأطعمة من المشكلات الشائعة التي تواجهها الأمهات، مشيرة إلى أن انتقائية الطفل في الطعام لا تعني بالضرورة أنه يتعمد العناد أو التدلل.
وأوضحت، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية سارة مجدي في برنامج «صباح البلد» المذاع على قناة صدى البلد، أن الطفل قد يرفض بعض الأطعمة بسبب عدم تقبله طعمها أو رائحتها أو حتى طريقة تقديمها.

ونصحت الأمهات بتجربة تقديم الطعام بأشكال وطرق مختلفة، مع إشراك الطفل في إعداد الوجبة واختيار الطبق أو طريقة التقديم التي يفضلها، بما قد يساعد على زيادة تقبله للطعام وتشجيعه على تجربة أصناف جديدة.
صعوبة الهضم قد تكون سببًا في رفض بعض الأطعمة
وأشارت استشاري البكتريا والمناعة والتغذية إلى أن رفض الطفل لبعض الأطعمة قد يرتبط في بعض الحالات بصعوبة هضمها أو وجود نقص في بعض الإنزيمات، وهو ما يجعل متابعة الأعراض المصاحبة أمرًا مهمًا.
وضربت مثالًا بعدم تحمل اللاكتوز، الذي قد يؤدي إلى ظهور أعراض مثل الانتفاخ وعدم تقبل تناول اللبن، موضحة أن بعض الحالات الأخرى قد تحتاج إلى فحص طبي وإجراء تحاليل للتأكد من عدم وجود نقص غذائي أو مشكلة صحية تؤثر على قدرة الطفل على تناول الطعام والاستفادة منه.
لا تجبري طفلك على تناول الطعام
وشددت الدكتورة نهلة عبد الوهاب على أهمية عدم إجبار الطفل على تناول الطعام، موضحة أن الضغط المستمر قد يؤدي إلى زيادة رفضه للوجبات وتحويل الطعام إلى مصدر للتوتر.

وأوصت بترك الطفل حتى يشعر بالجوع، مع الاستمرار في عرض الأطعمة التي يرفضها عليه من وقت لآخر وبطرق تقديم مختلفة، مؤكدة أن الطفل قد يحتاج إلى تجربة الطعام أكثر من مرة قبل أن يعتاد على مذاقه ويتقبله.
كيف تضمنين تغذية متوازنة لطفلك؟
وأكدت أهمية التنوع في النظام الغذائي للطفل، بحيث لا تقتصر وجباته على عدد محدود من الأصناف، وإنما تتضمن العناصر الغذائية الأساسية، ومنها:
- البروتينات.
- الخضروات.
- الفواكه.
- الكربوهيدرات.
- الدهون.
وأوضحت أن الاهتمام بالتغذية يصبح أكثر أهمية لدى الأطفال الخدج أو الذين يعانون من الأنيميا، حيث تحتاج حالتهم إلى متابعة غذائية وطبية للتأكد من حصولهم على احتياجاتهم بصورة مناسبة.
متى تحتاج انتقائية الطفل إلى تدخل طبي؟
وبحسب ما أوضحته استشاري البكتريا والمناعة والتغذية، فإن انتقائية الطفل لا ينبغي التعامل معها بالطريقة نفسها في جميع الحالات؛ فإذا كان يرفض بعض الأصناف لكنه يتناول مجموعة متنوعة من الأطعمة ويحصل على احتياجاته الغذائية بصورة جيدة، فقد لا تمثل المشكلة خطورة كبيرة.

أما إذا ارتبط رفض الطعام بأعراض هضمية متكررة، أو أدى إلى نقص واضح في تنوع الغذاء، أو أثّر على الحالة الغذائية للطفل، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد السبب والتأكد من عدم وجود مشكلة صحية أو نقص غذائي يحتاج إلى علاج.
التعامل الهادئ مع انتقائية الأطفال
وفي النهاية، يبقى التعامل الهادئ مع انتقائية الأطفال في الطعام أكثر فاعلية من الضغط والإجبار، مع منح الطفل فرصة للتعرف على الأطعمة المختلفة تدريجيًا، ومراقبة صحته ونموه لضمان حصوله على التغذية التي يحتاجها.



