قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

نسيت ما نذرت به بعد تحقق أمنيتك .. اعرف التصرّف الشرعي

حكم النذر
حكم النذر

ورد إلى لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف سؤال حول حكم من نذر لله تعالى نذرًا معلقًا على تحقق أمر يتمناه، ثم تحقق الأمر بالفعل لكنه لم يعد يتذكر ما الذي ألزم نفسه به في النذر، وما الذي ينبغي عليه فعله في هذه الحالة.

وأوضحت لجنة الفتوى أن  النذر في الشريعة الإسلامية هو أن يُلزم المسلم نفسه بعبادة أو طاعة يتقرب بها إلى الله تعالى، رغم أنها لم تكن واجبة عليه قبل النذر، مشيرة إلى أن من نذر طاعة لله تعالى وجب عليه الوفاء بما نذر به متى تحقق ما علق عليه النذر.

واستندت اللجنة في بيانها إلى قول الله تعالى: «وليوفوا نذورهم»، وكذلك قوله سبحانه في وصف عباده الصالحين: «يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيراً».

كما استشهدت بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في شأن النذر، حيث قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه»، وهو ما يؤكد أن النذر إذا كان في طاعة وقربة لله تعالى فإنه يلزم صاحبه الوفاء به.

وأشارت لجنة الفتوى إلى أن النذر الذي يربطه صاحبه بتحقق أمر معين، مثل أن يقول: إذا شفى الله مريضي فسأصوم شهرًا، أو إذا نجح ابني في الامتحان فسأصلي عددًا معينًا من الركعات، يُعد من النذر المعلق، وقد نهى الشرع عن الإقدام على هذا النوع من النذر باعتباره أمرًا مكروهًا.

وأوضحت أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من النذر المعلق، فقال: «لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل»، كما ورد عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر، وقال: «إنه لا يرد شيئًا وإنما يستخرج به من البخيل»، وهو الحديث الذي رواه الإمام البخاري.

وجاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنذروا، فإن النذر لا يغني من القدر شيئًا، وإنما يستخرج به من البخيل».

وبيّنت اللجنة أن وجه الكراهة في هذا النوع من النذر يرجع إلى أن صاحبه يربط عبادته بتحقق منفعة أو رغبة معينة، فيكون تقربه إلى الله قائمًا على صورة من صور المعاوضة، بمعنى أنه يشترط لنفسه القيام بالطاعة إذا تحقق الأمر الذي يريده، بينما لا يقدم عليها إذا لم يتحقق ما اشترطه.

وأضافت أن هذا المعنى هو الذي جعل النذر المعلق مكروهًا؛ لأن المسلم ينبغي أن يتقرب إلى الله تعالى بالطاعات ابتغاء مرضاته، لا أن يجعل الطاعة مرتبطة بحصول منفعة دنيوية يرجوها.

ورغم كون النذر المعلق مكروهًا من حيث الإقدام عليه، فإن الوفاء به يصبح واجبًا إذا انعقد النذر وتحقق الأمر الذي علق عليه، وذلك استنادًا إلى النصوص الشرعية الواردة في الأمر بالوفاء بالنذر، وما عليه أهل العلم من وجوب الوفاء بالنذر الصحيح الذي يكون في طاعة.

هل النذر يغير القدر؟  

وحذرت لجنة الفتوى كذلك من اعتقاد أن النذر نفسه يمكن أن يغير القدر أو يكون سببًا مباشرًا في حصول الشفاء أو النجاح أو تحقق الأمر الذي تمناه الشخص، مؤكدة أن هذا الاعتقاد غير صحيح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن النذر لا يرد شيئًا من القدر.

وأوضحت أن الأمر قد يكون أشد خطورة إذا اعتقد الشخص أن النذر هو الذي تسبب في حصول ما كان يتمناه، مشيرة إلى ما قرره الإمام القرطبي رحمه الله من أن هذا الاعتقاد ينقل النذر من كونه قربة إلى أمر محظور، لأن النذر لا يملك بذاته دفع قدر أو جلب منفعة.

أما عن الحالة التي نذر فيها الشخص طاعة معينة ثم نسي تمامًا ما الذي التزم به، بحيث لم يعد يعرف هل نذر صلاة أم صيامًا أم صدقة أم غير ذلك، فقد أوضحت لجنة الفتوى أن عليه في هذه الحالة أن يؤدي كفارة يمين.

وبيّنت أن العلماء ألحقوا النذر المبهم الذي لا يستطيع صاحبه تحديد ما التزم به باليمين، واستدلوا على ذلك بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «كفارة النذر كفارة اليمين».

وأكدت لجنة الفتوى أن هذا هو القول الراجح عند جمهور الفقهاء، وبالتالي فإن من نسي نوع الطاعة التي ألزم نفسه بها في النذر ولم يعد قادرًا على تحديدها، فإنه يخرج كفارة يمين، وبذلك يبرأ من تبعة النذر الذي لم يعد يعرف تفاصيله.