- برلماني: المساحات الخضراء ضرورة لمواجهة التغيرات المناخية
برلمانية: التشجير هو استثمار في الإنسان قبل الحجر
أثار استمرار أعمال قطع الأشجار حالة من الاستياء داخل البرلمان، وسط مطالب بوقف أي ممارسات تضر بالمساحات الخضراء والحفاظ على الأشجار باعتبارها أحد العناصر الأساسية لتحسين البيئة والحد من التلوث، مع ضرورة وضع ضوابط واضحة تمنع الإزالة العشوائية وتضمن حماية الرقعة الخضراء.
في هذا الصدد، أشاد النائب أحمد فؤاد أباظة عضو مجلس النواب عن محافظة الشرقية وعضو البرلمان العربي بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، واللواء أمير سيد أحمد مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أ.ح وليد عارف رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، بشأن "تخضير القاهرة" وتحويل أي مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء.
وقال «أباظة» : إن تكليفات الرئيس ليست خاصة بالقاهرة فقط، بل يجب أن تتحول إلى خطة قومية عاجلة تشمل جميع المحافظات، لأن المساحات الخضراء لم تعد رفاهية بل ضرورة لمواجهة التغيرات المناخية وتحسين جودة الحياة وخفض درجات الحرارة في المدن مؤكداً أنه سيتقدم بطلب إحاطة للحكومة فى بداية دور الانعقاد الجديد لمجلس النواب فى شهر اكتوبر المقبل للمطالبة بتكليف جميع السادة المحافظين على مستوى الجمهورية بوضع خطة زمنية خلال 60 يوماً لتنفيذ هذه التكليفات الرئاسية، مع إنشاء وحدة "تخضير" بكل ديوان عام محافظة تتابع التنفيذ بشكل مباشر.
وأكد «أباظة» ثقته الكاملة في الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة وفي قدرته على تنفيذ هذه التكليفات الرئاسية بنجاح، مشيراً إلى الجهود الكبيرة التي يبذلها لتطوير البنية التحتية بالمناطق التاريخية، ومعرباً عن دعمه لخطة إعادة إحياء معالم القاهرة الإسلامية والخديوية وربطها بمسارات سياحية متكاملة.
وأوضح النائب أحمد فؤاد أباظة أنه يقترح 4 آليات جديدة وغير تقليدية لتنفيذ ملف التشجير على مستوى الجمهورية وهي:
أولاً: "بنك الأراضي الفارغة" من خلال حصر كل المساحات الخالية بعد الإزالات والمنافع والمصارف المغطاة على مستوى كل محافظة، وتحويلها تلقائياً إلى حزام أخضر بدون العرض على جهات متعددة، على أن يتم ربطه بخرائط الأقمار الصناعية.
ثانياً: "شهادة التشجير العقارية" بحيث يتم إلزام أي مطور عقاري أو شركة خاصة تحصل على ترخيص جديد بغرس 10 أشجار مثمرة أو ظل مقابل كل وحدة سكنية، وتوثيق ذلك في رخصة المبنى، بالتنسيق مع هيئة الأوقاف لاستغلال أصولها.
ثالثاً: "تبني شارع" من المجتمع المدني
لفتح الباب أمام الشركات ورجال الأعمال والمدارس لتبني شارع أو ميدان بالكامل للتشجير والصيانة لمدة 5 سنوات مقابل لوحة تعريفية، تحت إشراف المحافظة لتخفيف العبء عن الموازنة العامة.
رابعاً: "مقابل نقدي بديل التشجير"
من خلال فرض رسم بسيط على تراخيص السيارات الجديدة والمباني التجارية يخصص بالكامل لصندوق "تخضير المحافظات"، على أن تعلن كل محافظة تقريراً ربع سنوي بعدد الأشجار التي تمت زراعتها.
وأشار النائب أحمد فؤاد أباظة إلى أن تنفيذ هذه الآليات سيحقق 4 مكاسب مباشرة
وفى مقدمتها خفض درجات الحرارة 3 درجات في المناطق المزدحمة وتقليل استهلاك الكهرباء وخلق 100 ألف فرصة عمل غير مباشرة في المشاتل والصيانة والري وتحسين الصحة العامة وتقليل تلوث الهواء وأمراض الصدر وتحويل مصر إلى وجهة سياحية خضراء تربط بين التراث والتاريخ والبيئة.
وأكد " أباظة " على أن التشجير هو استثمار في الإنسان قبل الحجر وقد تجلى ذلك الأمر فى محافظة قنا عندما كان يتولى اللواء عادل لبيب منصب محافظ قنا وحولها إلى واحة خضراء وأن البرلمان سيتابع مع الحكومة خطوات التنفيذ في الشرقية وباقي المحافظات حتى نرى شوارعنا تتنفس من جديد.
في سياق متصل، تقدمت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني إلى السيد رئيس مجلس الوزراء، والسيدة وزيرة التنمية المحلية والبيئة، بشأن استمرار قطع الأشجار وتراجع المساحات الخضراء في مصر بشكل ملحوظ وغير مبرر.
وقالت النائبة مها عبد الناصر، في مستهل سؤالها، إن الفترة الماضية شهدت تضاربًا صارخًا بين تصريحات الحكومة وما يتم على أرض الواقع فيما يتعلق بزيادة الرقعة الخضراء ووقف نزيف قطع الأشجار.
وأوضحت أن الحكومة تتحدث عن مواجهة آثار التغير المناخي، وتحسين جودة الحياة، وزيادة المساحات الخضراء، إلى جانب الإعلان عن مبادرة تستهدف زراعة 100 مليون شجرة، بينما يفاجأ المواطن المصري بمشهد يناقض هذه السياسات؛ إذ تتكرر وقائع قطع وإزالة الأشجار المعمرة في عدد من المحافظات تحت مظلة مشروعات التطوير وتوسعة الطرق وإنشاء المحاور، وكأن الأشجار أصبحت عقبة أمام التطوير وليست جزءًا من البيئة والبنية الأساسية للمدن.
وأشارت «عبد الناصر» إلى أنه في شارع جامعة الدول العربية بمنطقة المهندسين بمحافظة الجيزة، شهدت أعمال التطوير إزالة وقطع أشجار معمرة، يصل عمر بعضها إلى أكثر من خمسين عامًا، مؤكدة أن هذه الأشجار كانت على مدار عقود طويلة جزءًا من الهوية البصرية والتاريخية للمنطقة.
وأضافت أن الأكثر إثارة للدهشة هو أن التعامل الحكومي مع الواقعة جاء بعد حدوثها، من خلال توجيه وزارة التنمية المحلية بحصر ما تم قطعه من أشجار والوقوف على الأسباب التي أدت إلى اللجوء إلى الإزالة بدلًا من نقلها.
وتساءلت النائبة: إذا كان نقل الأشجار بديلًا مطروحًا، فلماذا لم تتم دراسة هذا البديل قبل القطع؟ وكيف تبدأ عملية الإزالة أولًا، ثم تبحث الحكومة بعد ذلك عن أسباب اللجوء إليها؟
وأكدت عضو مجلس النواب أن الأمر لا يتعلق بشارع جامعة الدول العربية وحده، وإنما يمثل نمطًا أوسع شهدته مناطق ومحافظات مختلفة؛ ففي مصر الجديدة، على سبيل المثال، جرى خلال عامي 2019 و2020 قطع نحو 2500 شجرة، وفق ما رصدته جهات مهتمة بتراث المنطقة، كما أزيلت حديقة عرب المحمدي بالكامل، وشهدت منطقة الميريلاند إزالة مساحة تقدر بنحو 10 آلاف متر مربع من الحديقة وقطع أشجار معمرة، فضلًا عن وقائع مماثلة في المعادي ومدينة نصر والإسكندرية وأسوان وقنا والأقصر وبورسعيد.
كما أشارت إلى أن أعمال تبطين الترع في عدد من القرى أدت إلى إزالة أعداد كبيرة من الأشجار المعمرة، من بينها أشجار الكافور والتوت، التي كانت توفر ظلًا طبيعيًا للمواطنين والمزارعين، لافتة إلى أن الأمر وصل في بعض الحالات إلى بيع الأخشاب الناتجة عن إزالة الأشجار في مزادات علنية.
وقالت عبد الناصر إن المفارقة تتمثل في أن الحكومة تواجه ارتفاع درجات الحرارة بإزالة المصدر الأساسي للظل، موضحة أنه في الوقت الذي أصبحت فيه موجات الحر الشديدة خطرًا متزايدًا على صحة المصريين، يتم تقليص الرقعة الخضراء تحت مسمى «أعمال تطوير ورفع كفاءة البنية التحتية».
وأشارت إلى أن الأشجار تلعب دورًا أساسيًا في توفير الظل وتلطيف البيئة الحضرية وتقليل أثر الحرارة، بينما تمتص الأسطح الخرسانية والأسفلتية الحرارة وتحتفظ بها، بما يساهم في زيادة ظاهرة الجزر الحرارية داخل المدن.
وأكدت أن إزالة الأشجار من الشوارع والمناطق السكنية لا تعني فقط فقدان منظر جمالي، وإنما تعني زيادة تعرض المواطنين للشمس والحرارة، وزيادة الاعتماد على أجهزة التكييف، وبالتالي ارتفاع استهلاك الكهرباء والتكاليف التي يتحملها المواطن والدولة.
وتساءلت عضو البرلمان عن نصيب المواطن من المساحات الخضراء التي يدفع ثمنها من أمواله، مؤكدة أن المواطن المصري يدفع الضرائب والرسوم بصورة مباشرة وغير مباشرة على مختلف احتياجاته اليومية، ومن أبسط حقوقه أن يحصل في المقابل على بيئة حضرية آدمية ومساحات عامة وأشجار وحدائق.
وأكدت أنه، مع الأسف، لا يزال نصيب الفرد في مصر من المساحات الخضراء شديد الانخفاض؛ إذ تشير البيانات الرسمية إلى نحو 1.2 متر مربع للفرد، بينما تشير منظمة الصحة العالمية إلى حد أدنى يبلغ 9 أمتار مربعة للفرد، ومستوى أمثل يبلغ نحو 25 مترًا مربعًا، ما يعني وجود عجز شديد في المساحات الخضراء، ومع ذلك تستمر إزالة الأشجار القائمة بدلًا من الحفاظ عليها وزيادتها.
كما تساءلت النائبة مها عبد الناصر عن مصير مبادرة زراعة 100 مليون شجرة، في ظل إعلان الحكومة عن مبادرة ضخمة تستهدف زيادة أعداد الأشجار ورفع نصيب المواطن من المساحات الخضراء، بالتزامن مع استمرار قطع أشجار قائمة بالفعل، بعضها عمره عشرات السنين.
وشددت على ضرورة معرفة كيفية قياس نجاح المبادرة، متسائلة: هل تقيس الحكومة نجاحها بعدد الأشجار التي تمت زراعتها فقط، أم يتم خصم الأشجار التي تمت إزالتها من هذا العدد؟
وأكدت أن زراعة شجرة جديدة لا تعني تعويض شجرة معمرة قطعت بعد أن أمضت عشرات السنين في النمو وتوفير الظل والخدمات البيئية، مشددة على أن المشكلة ليست في عدد الأشجار التي تمت زراعتها، وإنما في عدد الأشجار التي بقيت.
توزيع المساحات الخضراء
وأضافت أن توزيع المساحات الخضراء يحتاج أيضًا إلى مراجعة من منظور العدالة الاجتماعية، في ظل وجود مناطق وقرى فقدت أشجارها ومساحاتها الخضراء، بينما تتركز أعمال التشجير والتجميل في بعض الطرق والمدن الجديدة.
وأكدت عبد الناصر أن قضية الأشجار ليست قضية تجميل أو رفاهية، وإنما قضية بيئية وصحية واجتماعية واقتصادية، ترتبط بصورة مباشرة بجودة حياة المواطن وقدرته على مواجهة ارتفاع درجات الحرارة، مشددة على ضرورة التعامل مع هذا الملف باعتباره مسألة أمن قومي.
كما أكدت النائبة أنها لا تعارض تطوير الطرق أو إنشاء المحاور، إلا أن التطوير الحقيقي لا يجب أن يكون على حساب البيئة والرقعة الخضراء بأي حال من الأحوال.

