فتاوى وأحكام
حكم صلاة ركعتين توبة كل ليلة
هل قراءة سورة معينة وبعض الآيات يوميا دون غيرها يعد هجرا للقرآن؟
نسيت ما نذرت به بعد تحقق أمنيتك .. اعرف التصرّف الشرعي
ما حكم إفشاء السر بعد الحلف؟
نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى التي تشغل الأذهان والتي بينت حكمها الشرعي دار الإفتاء ، وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون، نعرضها لكم في السطور التالية.
في البداية، تلقت دار الإفتاء المصرية، سؤالا يقول صاحبه: “هل يجوز أن أصلي كل ليلة ركعتي توبة أم أن ذلك يعد بدعة ليست من عمل النبي عليه الصلاة والسلام؟”.
وأجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية عن السؤال قائلا: إننا لسنا مكلفين بالوقوف تحديدا عند العبادة التى فعلها النبي صلى الله عليه وسلم.
وتابع أمين الفتوى: ويجوز للإنسان أن يجد ويجتهد ويصلى ويقرأ القرآن ما شاء،فالصلاة كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، خير موضوع.
وأشار أمين الفتوى خلال فيديو عبر قناة دار الإفتاء على يوتيوب إلى أنه يجوز أن يصلى الإنسان كل ليلة ركعتين أو 4 أو ما شاء.
صلاة التوبة، وأوضح أمين الفتوى أنه لا توجد صلاة مستقلة فى الفقه الإسلامي اسمها صلاة التوبة،
وإنما الإنسان إذا اذنب ذنبا فعليه أن يستغفر الله سبحانه وتعالى ويتوب إليه ثم بعد ذلك يصلى ركعتين لله تضرعا.
ونوه أنه جاء فى الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يعجبنا أن يأتي الأعراب فيسألوا رسول الله، فجاء أعرابي فسأله عن الصلاة فقال خمس، فقال هل علىَّ غيرهم، قال: لا ‘لا أن تتطوع.
وأكد أنه يجوز للإنسان أن يصلى ركعتين لله كل ليلة بنية التقرب إلى الله والتطوع المطلق،
وإذا أذنب فعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه، فان الله تَعَالَى يبْسُطُ يدهُ بِاللَّيْلِ ليتُوب مُسيءُ النَّهَارِ، وَيبْسُطُ يَدهُ بالنَّهَارِ ليَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مغْرِبِها، كما جاء في الحديث.
وأكد الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن حرص المسلم على قراءة سورة الملك، إلى جانب الآيات الثلاث الأولى من سورة الأنعام بصورة يومية، لا يُعد هجرًا للقرآن الكريم، حتى وإن اقتصر في تلاوته اليومية على هذه الآيات والسورة.
وجاء ذلك ردًا على سؤال تلقاه أمين الفتوى من أحد المشاهدين، حول مدى اعتبار المواظبة على قراءة سورة الملك وأوائل سورة الأنعام دون قراءة غيرهما من القرآن نوعًا من هجر كتاب الله.
وأوضح الدكتور علي فخر، خلال لقاء تليفزيوني، أن مفهوم هجر القرآن يختلف عن مجرد الاقتصار على قدر معين من التلاوة، مشيرًا إلى أن الهجر يتحقق بصورة أوضح عندما يترك الإنسان قراءة القرآن الكريم تمامًا ويمر عليه وقت طويل دون أن يتلو شيئًا منه.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية إلى أن المسلم الذي يحافظ على تلاوة قدر ولو كان قليلًا من القرآن بشكل منتظم، تظل له صلة بكتاب الله تعالى، وينال الأجر والثواب على تلاوته، لافتًا إلى أن المداومة على القراءة من الأعمال التي تعين على استمرار ارتباط القلب واللسان بالقرآن الكريم.
وأضاف الدكتور علي فخر أن الأفضل والأكمل للمسلم، متى كان قادرًا على ذلك، ألا يقتصر على مواضع محددة من القرآن، وإنما يحرص على قراءة القرآن الكريم كاملًا من أوله إلى آخره، لما في ذلك من استكمال التلاوة والتدبر والانتقال بين سور وآيات الكتاب العزيز.
ودعا أمين الفتوى المسلم إلى وضع برنامج يومي ثابت لتلاوة القرآن الكريم، مؤكدًا أن الورد اليومي لا يشترط أن يكون كبيرًا أو مرهقًا، بل يمكن أن يبدأ المسلم بربع واحد يوميًا، ثم يحافظ عليه بصورة منتظمة، بما يضمن استمرار علاقته بكتاب الله وعدم الانقطاع عن تلاوته.
ورد إلى لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف سؤال حول حكم من نذر لله تعالى نذرًا معلقًا على تحقق أمر يتمناه، ثم تحقق الأمر بالفعل لكنه لم يعد يتذكر ما الذي ألزم نفسه به في النذر، وما الذي ينبغي عليه فعله في هذه الحالة.
وأوضحت لجنة الفتوى أن النذر في الشريعة الإسلامية هو أن يُلزم المسلم نفسه بعبادة أو طاعة يتقرب بها إلى الله تعالى، رغم أنها لم تكن واجبة عليه قبل النذر، مشيرة إلى أن من نذر طاعة لله تعالى وجب عليه الوفاء بما نذر به متى تحقق ما علق عليه النذر.
واستندت اللجنة في بيانها إلى قول الله تعالى: «وليوفوا نذورهم»، وكذلك قوله سبحانه في وصف عباده الصالحين: «يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيراً».
كما استشهدت بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في شأن النذر، حيث قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه»، وهو ما يؤكد أن النذر إذا كان في طاعة وقربة لله تعالى فإنه يلزم صاحبه الوفاء به.
وأشارت لجنة الفتوى إلى أن النذر الذي يربطه صاحبه بتحقق أمر معين، مثل أن يقول: إذا شفى الله مريضي فسأصوم شهرًا، أو إذا نجح ابني في الامتحان فسأصلي عددًا معينًا من الركعات، يُعد من النذر المعلق، وقد نهى الشرع عن الإقدام على هذا النوع من النذر باعتباره أمرًا مكروهًا.
وأوضحت أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من النذر المعلق، فقال: «لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل»، كما ورد عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر، وقال: «إنه لا يرد شيئًا وإنما يستخرج به من البخيل»، وهو الحديث الذي رواه الإمام البخاري.
وجاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنذروا، فإن النذر لا يغني من القدر شيئًا، وإنما يستخرج به من البخيل».
وبيّنت اللجنة أن وجه الكراهة في هذا النوع من النذر يرجع إلى أن صاحبه يربط عبادته بتحقق منفعة أو رغبة معينة، فيكون تقربه إلى الله قائمًا على صورة من صور المعاوضة، بمعنى أنه يشترط لنفسه القيام بالطاعة إذا تحقق الأمر الذي يريده، بينما لا يقدم عليها إذا لم يتحقق ما اشترطه.
وأضافت أن هذا المعنى هو الذي جعل النذر المعلق مكروهًا؛ لأن المسلم ينبغي أن يتقرب إلى الله تعالى بالطاعات ابتغاء مرضاته، لا أن يجعل الطاعة مرتبطة بحصول منفعة دنيوية يرجوها.
ورغم كون النذر المعلق مكروهًا من حيث الإقدام عليه، فإن الوفاء به يصبح واجبًا إذا انعقد النذر وتحقق الأمر الذي علق عليه، وذلك استنادًا إلى النصوص الشرعية الواردة في الأمر بالوفاء بالنذر، وما عليه أهل العلم من وجوب الوفاء بالنذر الصحيح الذي يكون في طاعة.
أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من سيدة تقول إنها حلفت لأبنائها ألا تُخبر والدهم بأمرٍ ما، ثم أخبرته بالفعل، وتتساءل عن الحكم الشرعي لذلك، موضحًا أن المسألة تتضمن جانبين: الحلف والرجوع فيه، وطبيعة الاتفاق مع الأبناء.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال للقاء تلفزيوني، أن من حلف على يمين ثم رأى أن غيره خير منه، فعليه أن يفعل ما هو خير ويُكفّر عن يمينه، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأتِ الذي هو خير وليكفّر عن يمينه»، مشيرًا إلى أن الكفارة تكون بإطعام عشرة مساكين، فإن لم يستطع فصيام ثلاثة أيام.
وأضاف أن الاتفاق بين الأم وأبنائها بعدم إخبار الأب قد يكون جائزًا في الأمور البسيطة والحياتية اليومية التي لا تستدعي تدخل الأب، وفي هذه الحالة يُستحب الالتزام بالاتفاق، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾، مؤكدًا أن الوفاء بالعهد قيمة شرعية مهمة حتى في التعامل مع الأبناء.
وأشار إلى أنه في حال كانت المسألة كبيرة أو تتعلق بمشكلة لا تستطيع الأم التعامل معها بمفردها، ويستلزم الأمر تدخل الأب، فيجوز حينها الرجوع عن هذا الاتفاق وإخباره، لأن الرجوع هنا يكون إلى ما هو خير وأنفع للأسرة.
وأكد أن الشريعة راعت المقاصد العليا، وأن الأحكام الجزئية تُفهم في ضوء تحقيق المصلحة ودفع الضرر، موضحًا أن مخالفة الاتفاق في هذه الحالة لا تُعد إثمًا، بل تكون مبررة إذا اقتضت المصلحة ذلك، مع الالتزام بأداء الكفارة عن اليمين.
وشدد على أن المعيار في مثل هذه المواقف هو تحقيق المصلحة العامة للأسرة، وأن الأحكام الشرعية تهدف في جوهرها إلى تحقيق النفع ومنع الضرر، وليس مجرد الالتزام الشكلي دون اعتبار للنتائج.

