قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أزمة وقود السفن تلوح في الأفق.. المصافي تفضل منتجات أخرى تحت ضغط الحرب

أزمة وقود السفن تلوح في الأفق.. المصافي تفضل منتجات أخرى تحت ضغط الحرب
أزمة وقود السفن تلوح في الأفق.. المصافي تفضل منتجات أخرى تحت ضغط الحرب

تتجه أسواق وقود السفن ومحطات توليد الكهرباء نحو مواجهة نقص محتمل في زيت الوقود خلال الربع الثالث من العام، في ظل الضغوط المتزايدة على المصافي جراء تداعيات الحروب التي عطلت عمليات تكرير النفط وحركة ناقلات الخام، ما دفعها إلى إعطاء الأولوية لإنتاج الديزل ومنتجات نفطية أخرى ذات هوامش ربح أعلى.

وذكرت شركة الاستشارات "إنرجي أسبكتس" (Energy Aspects)، وهي شركة متخصصة في أبحاث واستشارات أسواق الطاقة، أن أسواق المنتجات النفطية المكررة تواجه ضغوطاً متزايدة، رغم الاستقرار النسبي في أسعار النفط الخام خلال الأشهر الماضية وعدم تسجيلها ارتفاعات حادة.

وأوضحت الشركة أن أسعار المنتجات النفطية المكررة سجلت ارتفاعات قوية، في ظل تضرر مصافٍ في روسيا والشرق الأوسط جراء الهجمات، إلى جانب تعطل حركة السفن وتراجع تدفقات الإمدادات، فيما خفضت الصين طاقات التكرير وصادرات المنتجات النفطية بهدف الحفاظ على مخزوناتها.

ومن شأن شح إمدادات زيت الوقود أن يزيد تكاليف التشغيل على شركات النقل البحري ومولدات الكهرباء التي تواجه بالفعل تداعيات اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، كما قد تنعكس زيادة تكاليف وقود السفن على أسعار الشحن العالمية.

وتُعد آسيا الأكثر عرضة لتداعيات النقص المتوقع، نظراً لاعتمادها الكبير على إمدادات الخليج المتضررة من الحرب مع إيران. وتستورد سنغافورة، أكبر مركز عالمي لتزويد السفن بالوقود، أكثر من نصف احتياجاتها التي تقترب من مليون برميل يومياً، وفقاً لبيانات شركة "كبلر"، بينما تتوقع شركة "ريستاد" للاستشارات استمرار الضغوط على الإمدادات.

وتتوقع شركة "إنرجي أسبكتس" للاستشارات أن يصل العجز في سوق زيت الوقود إلى 218 ألف برميل يومياً خلال الربع الثالث، في أول عجز تتوقعه الشركة منذ الربع الثالث من عام 2025، عندما بلغ العجز نحو 6 آلاف برميل يوميا فقط.

وأشارت فاليري بانوبيو، محللة النفط لدى "ريستاد"، إلى أن استمرار اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط لفترة طويلة سيبقي سوق زيت الوقود "شديد الضيق" خلال الربع الثالث.

وتأتي أزمة زيت الوقود في وقت تواجه فيه أسواق البنزين والديزل ووقود الطائرات أيضاً صعوبة في مواكبة الطلب، حيث سجلت أسعار الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسيا مرتفعا، وسط تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران والهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية التي زادت اضطرابات الإمدادات.

وأدى ارتفاع هوامش أرباح بعض المنتجات النفطية إلى دفع المصافي نحو زيادة إنتاجها من الديزل والبنزين ووقود الطائرات على حساب زيت الوقود، وهو ما يزيد الضغوط على المعروض منه.

فعلى سبيل المثال، رفعت مصفاة "دانجوت" النيجيرية، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 650 ألف برميل يوميا، صادراتها من الديزل والبنزين ووقود الطائرات، في حين تراجعت صادراتها من زيت الوقود، وفق لبيانات "كبلر".

وتستخدم "دانجوت" ومصافٍ أخرى زيت الوقود كلقيم في وحدات التكرير الثانوية لإنتاج أنواع أخرى من الوقود، ما يوفر حافزاً اقتصادياً لتعظيم استخدامه في عمليات التكرير بدلاً من تصديره.

وقال رويستون هوان، محلل "إنرجي أسبكتس"، إن الانخفاض الحاد في مخزونات البنزين والديزل سيدفع المصافي عالمياً إلى زيادة تشغيل وحدات التكرير الثانوية، باستخدام كميات أكبر من زيت الوقود كلقيم، وهو ما سيؤدي بدوره إلى مزيد من تشديد المعروض في سوق زيت الوقود.

وكانت مخزونات البنزين في مركز أمستردام-روتردام-أنتويرب قد سجلت في 27 أغسطس أدنى مستوى لها في نحو خمس سنوات، فيما هبطت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل، على الساحل الشرقي الأمريكي إلى مستوى قياسي منخفض خلال الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس.


ارتفاع أسعار وقود السفن 76% في سنغافورة


وتعكس مستويات المخزونات والأسعار في المراكز الرئيسية الضغوط المتزايدة على سوق زيت الوقود، إذ تقل المخزونات بنحو 30% عن متوسطها الموسمي خلال السنوات الثلاث الماضية في سنغافورة وأمستردام-روتردام-أنتويرب والفجيرة.

كما أسهم اضطرار السفن إلى سلوك طرق أطول لتجنب مضيق باب المندب أو البحر الأحمر بالكامل بسبب تهديدات جماعة الحوثيين في زيادة استهلاك وقود السفن، وفقاً لتقديرات "ريستاد".

وارتفع سعر زيت الوقود منخفض الكبريت للغاية، وهو الوقود الرئيسي المستخدم في السفن، بنسبة 76% منذ بدء الحرب مع إيران، ليقترب من 825 دولاراً للطن المتري، بما يعادل نحو 130 دولاراً للبرميل في سنغافورة، اعتباراً من الأول من سبتمبر، وفقاً لبيانات منصة "زيرو نورث".

وتجاوزت هذه الزيادة مكاسب خام برنت، الذي ارتفع بنحو 40% خلال الفترة نفسها.

وأثرت الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة على طاقات التكرير الروسية، حيث تراجعت صادرات روسيا من زيت الوقود في أغسطس إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 591 ألف برميل يومياً، مقارنة بمتوسط تجاوز 860 ألف برميل يومياً خلال عام 2025، وفقاً لبيانات "كبلر".

وفي الشرق الأوسط، انخفضت صادرات زيت الوقود بنسبة 45% على أساس سنوي إلى متوسط 447 ألف برميل يوميا خلال الفترة من مارس إلى أغسطس.

كما شملت اضطرابات الإنتاج مصفاة الزور في الكويت، التي تعد من أبرز مصدري زيت الوقود، إذ لم تصدر منذ مارس سوى شحنة واحدة بنحو 26 ألف برميل يوميا، مقابل نحو 191 ألف برميل يومياً خلال يناير وفبراير، وفقاً لبيانات "كبلر".

وتشير هذه التطورات إلى أن سوق زيت الوقود قد يواجه مزيدا من الضغوط خلال الفترة المقبلة، في وقت تستمر فيه الاضطرابات الجيوسياسية وتنافس المنتجات النفطية المختلفة على طاقات التكرير المحدودة.