قال الدكتور عباس شومان، أمين هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن التحديات التي تواجه الأسرة كبيرة جدًا، نظرًا للتطور التقني الكبير وتعدد مصادر المعرفة، بما فيها ما يتعلق بالأسرة.
التطور التقني زاد من حالات الطلاق والمشاكل الأسرية
وأضاف شومان، في تصريح خاص لصدى البلد، أن المشكلة أن كثيرًا من هذه المصادر وهذه التقنيات، بدلًا من أن تقدم حلولًا للأسرة، زادت من مشاكلها واضطرابها، وزادت حالات الطلاق والمشاكل الأسرية والمجتمعية.
وأوضح أن مؤتمر الإفتاء هذا العام والذي كان عنوانه التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى هذه التحركات جاءت في وقتها، والمراد بها تصحيح الأوضاع وإنقاذ الأسرة مما يتخطفها ويضيع ما بقي من تماسكها.
أوضح فضيلة الأستاذ الدكتور عباس شومان الأمين العام لهيئة كبار العلماء -رئيس الجلسة- أن هناك عددًا من المصطلحات والمفاهيم الوافدة الغريبة التي ينبغي التعامل معها بوعي ونقد، مؤكدًا أن استخدام مصطلحات مثل «المساكنة» و«المثلية» والتعامل معها باعتبارها صورًا من التقدم والانفتاح، قد يسهم في التقليل من شأن المؤسسات والقيم التي تشكل أساسًا لاستقرار المجتمعات، وشدد على أننا وإن كنا نرفض التطبيع مع هذه المصطلحات الغريبة على قيمنا، والتي لا يقرها ديننا الحنيف، فإننا لا نصادر على الآخر حريته في استعمالها ما دامت تتسق مع ثقافته وتجربته التاريخية.
وأشار الأمين العام لهيئة كبار العلماء إلى أن الأسرة والمؤسسات الدينية والمجتمعية الكبرى تمثل مؤسسات أساسية وضرورية للحد من انحراف المجتمعات والحفاظ على منظومة القيم والهوية الإنسانية، وحول مفهوم "ما بعد الإنسانية"، شدد الأستاذ الدكتور، عباس شومان، على أنه لا ينبغي التعامل معه باعتباره حقيقة قائمة بذاتها، قائلًا: "لا يوجد شيء اسمه ما بعد الإنسانية"، موضحًا أن التوسع في استخدام الروبوتات والتقنيات الحديثة لا يعني انتهاء الإنسانية أو تجاوز الإنسان، خاصة أن هذه التقنيات تظل في النهاية أدوات تعتمد على الإنسان، الذي يزوّدها بالمعلومات والمعارف التي تعمل في إطارها؛ مؤكدًا أن الإنسانية موجودة ولا يمكن أن تنتهي، داعيًا إلى عدم التعامل مع كل فكرة أو طرح جديد باعتباره حقيقة لمجرد ظهوره، وإنما يجب إخضاعه للنقاش والدراسة والتقييم، وعدم التسرع في تبنيه أو الترويج له دون وعي.
وفيما يتعلق بمفهوم "المساواة بين الجنسين"، انتقد فضيلة الدكتور شومان استخدام تعبير «المساواة في الجنس»، موضحًا أن "الجنس" ليس التعبير الأدق في هذا السياق، لأن الجنس في مقابلة الإنسان قد يُفهم بمعنى النوع الحيواني، مشددًا على أن التعبير الصحيح هو "المساواة بين النوعين"، بما يعكس طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة ويحفظ لكل منهما مكانته وخصوصيته.
يُذكر أن المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية، المنعقد بالقاهرة تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، يأتي هذا العام تحت عنوان: «التحديات الأُسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، بمشاركة كبار العلماء والسياسيين والمفتين وممثلي المؤسسات الدينية والفكرية من مختلف دول العالم. ويناقش المؤتمر آليات التحول من «فقه معالجة الأزمات» إلى «فقه الوقاية والاستباق»، بهدف صيانة الكيان الأسري في مواجهة المتغيرات المتسارعة، وتأثيرات الذكاء الاصطناعي، والانفتاح الرقمي، وذلك عبر بناء رؤية إفتائية ومجتمعية متكاملة تتضافر فيها العلوم الشرعية مع العلوم الاجتماعية والنفسية والتكنولوجية لحماية الهُوية وتعزيز الاستقرار المجتمعي.


