الدكتور ثروت الخرباوي المحامي وعضو مجلس الشيوخ والخبير في حركات الإسلام السياسي خلال حواره مع «صدى البلد»:
- الإخوان تستعين بشركات ماليزية وإندونيسية لإنشاء كتائب إلكترونية لنشر الشائعات ضد مصر
- الإخوان روجت لشائعة حادث طريق الإسكندرية الصحراوي للتغطية على زيارة الرئيس الصيني إلى مصر
- رجل أعمال فلسطيني يدفع ملايين شهريا لدعم قنوات الإخوان المشبوهة
- جماعة الإخوان تستخدم العملات الرقمية حتى تكون هناك سهولة في نقل الأموال دون وجود رقيب
- جماعة الإخوان ماسونية تحركها أجهزة مخابرات غربية لتحقيق أهدافها في الشرق الأوسط
- أعضاء التنظيم الخاص لجماعة الإخوان قتلوا حسن البنا
- الإخوان عرضت عليّ منصبا في عهد محمد مرسي ولكنني رفضته
- الهضيبي رفض مقاومة شباب الإخوان ضد الإنجليز ودعاهم للجهاد في الدراسة
- لو لم تنجح ثورة ٣٠ يونيو لاستخرج الإخوان جثمان عبد الناصر وعظامه البالية وحاكموه ثم أعدموه صوريا
- لو لم تنجح ثورة ٣٠ يونيو لتحولت مصر إلى أفغانستان أخرى
قال الدكتور ثروت الخرباوي المحامي وعضو مجلس الشيوخ والخبير في حركات الإسلام السياسي، إن معظم الكتائب الإلكترونية التابعة لجماعة الإخوان مستأجرة، بمعنى أن هناك شركات متخصصة في ماليزيا وإندونيسيا، وهذه الشركات متخصصة لعمل صفحات في كل وسائل التواصل الاجتماعي، وأي شخص من الممكن أن يتصل ويتواصل مع هذه الشركات من 3 إلى 9 شركات ويقول لهم إنه سيتعاقد معهم ويمنحهم مبلغًا بمقدار معين لعمل صفحات بأسماء مسلمين وأحيانًا بأسماء مسيحيين، وسيعطي هذه الشركات المحتويات وتقوم الشركات بنشرها عن طريق الكتائب الإلكترونية والتي سيقومون بتأسيسها ويتم منح هذه الشركات مبلغ شهري بمقدار معين يتم الاتفاق عليه.
وأكد الخرباوي خلال حواره لـ"صدى البلد" أن جماعة الإخوان تستخدم العملات الرقمية حتى تكون هناك سهولة في نقل الأموال دون أن يكون هناك رقيب، بحيث يتم نقل الأموال من مكان إلى مكان ومن منصة إلى منصة أخرى.
وإلى نص الحوار...
في البداية في الفترة الأخيرة انتشرت أكاذيب الإخوان وكانت آخرها حادث وهمي على طريق إسكندرية الصحراوي.. بما تفسر ذلك وتأثير الشائعات على الشعب؟
لا ينبغي أبدًا في أي خلاف بيننا وبين أي فصيل أن نظلم أي فصيل، ولكن لابد أن نتحدث بالحقائق، وجماعة الإخوان ظلمت نفسها وظلمت مصر، واتبعت طريق هندسة الوعي، وهذا الطريق من الطرق المدروسة التي تدرس في معاهد كثيرة جدًا من المعاهد المعنية بإدارة عقلية الجماهير وكيف نجعلها تذهب بوعيها إلى أمر محيا، وكيف نجعلها تهتم بذاتها وأسلوبها وطريقتها ولا ترى باقي المكون الكبير الذي من الممكن أن يكون عظيمًا ورائعًا، وبالتالي يجب أن توجه الأنظار إلى أمور غير صحيحة وكاذبة ويتم تضخيمها، وقد يكون هناك أمر حقيقي، وقد تكون هناك حادثة عادية حدثت في يوم ما وفي زمن ما وفي منطقة ما وتحدث في كل بلاد العالم.
ولكن عندما يتم أخذ جزء معين ويتم تصويره وهناك فيديو له، وهذا الجزء الحقيقي في القصة، ثم بعد ذلك يبدأ يعمل بهندسة الوعي ويضع ذلك ويروجه، والسؤال كيف يضعه وأين يضعه.
والأقسام الخاصة بالإعلام في جماعة الإخوان متنوعة، بمعنى أن فيها الإعداد المتعلق بالتقاط الفكرة أو صناعة الفكرة، وبعد هذا الإعداد يكون هناك الجزء المتعلق بالتصوير والصياغة نفسها، وبعد ما يتم كل ذلك ويتم عن طريق محترفين فإن هناك مجموعات في التليجرام أو سيجنال وهي وسائل للتواصل، والرقابة عليها تكاد تكون معدومة يقومون بعمل جروبات على التليجرام وعلى سيجنال وعلى غيرها من التطبيقات، ويتم عمل هذه الجروبات.
وفجأة يتنشر هذا الخبر بهذا الشكل الذين يريدون أن يصوروه ويقولوا "حادثة مروعة" في طريق الإسكندرية، ويبالغوا ويكون الأمر لم يحدث على الإطلاق أو لم يحدث بهذا الشكل، ولم يصدر بشأنه أي تصاريح من الجهات الرسمية في مصر، لكن يقومون بإرساله عبر التليجرام إلى هذه المجموعات وتتلقى تكليف والذين يمتلكون صفحات والتي تسمى بالكتائب الإلكترونية وهي موجودة على الفيس بوك وعلى منصة إكس وعلى التيك توك، وموجودة في أماكن كثيرة جدًا، ثم يتم وضعها بأسماء مختلفة وبأشكال مختلقة، وهي نفس الخبر، وحينما يتردد الخبر ويكون كثيرًا ويردده المواطنون، سنجد أن هناك مواطنًا خالي الذهن وصافي النية وحسن الظن يقرأ ويصاب وهو ينظر إلى هذه الوسائل فيجد هذا الخبر فيقوم بعمل شير له وغيره يثق فيه ويقوم بعمل شير له، وهكذا وإذا بهذا الخبر الوهمي غير الصحيح يتحول إلى تريند.
وتوظيف كل هذا الكلام يكون في أوقات محددة تريدها جماعة الإخوان، بمعنى أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر جاء إلى مصر وزوجته وهذه زيارة تاريخية يكون فيها اتفاقات اقتصادية وسياسية، وستكون لها مكاسب كبيرة لمصر، وهل ننتظر من الإخوان وهم أعداء لمصر أنهم يحتفوا بزيارة الرئيس الصيني إلى مصر وأن الرئيس السيسي نقل مصر نقلة أخرى، ولكنهم لن يفعلوا ذلك لأنها ليست أخلاقهم.
وإنما سيقولوا على سبيل المثال انظروا إلى طريقة الاستقبال، وكيف ينزل الرئيس الصيني من طائرته بالسلالم بهذا الشكل، وكيف يستقبل الرئيس السيسي وحرمه بهذا الشكل وتكون هناك فنون شعبية في الاستقبال، وأن الرئيس السيسي أخذ الرئيس الصيني في جولة إلى مصر القديمة والمتحف المصري الكبير، ولم يأخذه في العاصمة الإدارية الجديدة، ويتم إعادة هذا الكلام ويضعه في صورة محددة بأكثر من صيغة، ثم يقوم بإرسالها إلى الكتائب الإلكترونية التابعة لجماعة الإخوان لكي تقوم بنشره، وهذا ما يسمى بهندسة الوعي بحيث لا تنظر رأسك إلى عظمة هذه الزيارة والمكاسب العظيمة التي ستعود على مصر من هذه الزيارة، ولكن ستتجه بالرأس وبالنظر وبالوعي إلى مناطق أخرى بعيدة تجعلهم ينسوا أن تكون هذه الزيارة عظيمة.
حدثنا عن الكتائب الإلكترونية التابعة لجماعة الإخوان؟
معظم الكتائب الإلكترونية التابعة لجماعة الإخوان مستأجرة، بمعنى أن هناك شركات متخصصة في ماليزيا وإندونيسيا، وهذه الشركات متخصصة لعمل صفحات في كل وسائل التواصل الاجتماعي، وأي شخص من الممكن أن يتصل ويتواصل مع هذه الشركات من 3 إلى 9 شركات ويقول لهم إنه سيتعاقد معهم ويمنحهم مبلغًا بمقدار معين لعمل صفحات بأسماء مسلمين وأحيانًا بأسماء مسيحيين، وسيعطي هذه الشركات المحتويات وتقوم الشركات بنشرها عن طريق الكتائب الإلكترونية والتي سيقومون بتأسيسها ويتم منح هذه الشركات مبلغ شهري بمقدار معين يتم الاتفاق عليه، ولذلك يتم نشر الشائعات ضد مصر بهاتين الطريقتين بطريقة الكتائب الإلكترونية المملوكة لأفراد جماعة الإخوان وعن طريق الشركات التي تحترف هذا الأمر الموجودة في ماليزيا وإندونيسيا، وهذا الأمر يتم ليلًا ونهارًا من جماعة الإخوان.
وهناك فريق التقاط الفكرة وصناعة الشائعة وصناعة الأكذوبة، حيث تقوم جماعة الإخوان بوضع مجموعة محترفة بعضها درس علم نفس، وبعض درس في علوم الاجتماع، وبعضهم حصلوا على دورات كثيرة من جهات وشركات أجنبية، بل وبعضهم اعترف بذلك.
وهناك شاب يدعي عبد الله الشريف ولديه فيديو منتشر على مستوى العالم يتحدث عن أنه تم دعوته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وأنه ألقى كلمة وبعد أن ألقى كلمة حضرت إليه سيدة وأعطت له "مظروف مالي"، وقالت له هذا هو مقابل اشتراكك في هذه الندوة، ثم قالت ولكن ينبغي أن تخضع لتدريب وقال هذا الشاب إنه خضع معها لتدريبات كثيرة في المونتاج والتصوير والأداء، ثم اتضح لي أنها يهودية، إلا أن المذيع الإخواني تدارك هذا الشاب وقال يهودية ولكن ليست صهيونية، ثم أسرع الشاب وقال يهودية وليست صهيونية.
حدثنا عن التطور الذي حدث في استراتيجية جماعة الإخوان الفترة الحالية عن الفترات السابقة لبث سمومها ضد مصر؟
هناك تكلفة مالية للقنوات التابعة لجماعة الإخوان، ومع تطور وسائل التواصل الاجتماعي تطورت جماعة الإخوان وحصلت على دورات في معاهد خارجية في إنجلترا وغيرها من الدول، وأصبحت المبالغ التي تنفق على القنوات الفضائية مبالغ كبيرة وتصل إلى بضع ملايين في الشهر، ثم بعد ذلك الاهتمام الأكبر الآن بمنصات التواصل الاجتماعي.
الفترات السابقة كانت خطوات الإخوان بطيئة، لكن كان لديهم القدرة على الفعل، وكنا نقف للأسف في مرحلة رد الفعل وحدث ذلك بعد عام 2013، لأنهم ساروا في أكثر من مسار، ومنه مسار العنف والإرهاب والتفخيخ والاغتيال ومسارات أخرى إعلامية، ثم مسار المظلومية، كما أن الـ3 مسارات كانت فاعلة لديهم وبطيئة، ولكن كان مستخدم فيها قنوات فضائية أنشأوها أنفق عليها الملايين، وما زال ينفق عليها الملايين مثل قناة مكملين وغيرها من القنوات، واستخدموا فيها بعض الإعلاميين غير المحسوبين فكريًا أو تنظيميًا على الإخوان، وكان هؤلاء كانت شخصيات غريبة جدًا وكان هدفها ما سيؤول لها من مال ومنهم محمد ناصر ومعتز مطر وأسامة وجاويش وغيرهم، وكلهم خضعوا لتدريبات عالية جدًا.
وحينما نرى معتز مطر كان يعمل في مصر وكان أداؤه ليس مثل أداءه الذي يؤديه الآن، كما أن محمد ناصر اتجاه يساري شيوعي، لكن الاتجاه الآن أصبح المال من الدولارات واليورو وما لذ وطاب من المغانم، أما الوطن فليس هدف مثل هؤلاء لأنهم استخدموا وطنًا بديلًا، وحينما قاموا بإنشاء هذه القنوات وكان ينفق عليها في الفترة الأولى، وكان نشاط الإخوان الفردي الموجود في وسائل التواصل الاجتماعي لم يكن وصل إلى حد الكتائب الإلكترونية واستخدام منصات مختلفة.
لكن مع الوقت والزمن والتطور الذي أصاب حركة التواصل الاجتماعي وكان سريعًا جدًا، انتقل الإخوان إلى مرحلة أخرى وهي مرحلة الكتائب الإلكترونية الممنهجة والمنظمة من الإخوان أو المشتراة من شركات معروفة بالاسم في ماليزيا وإندونيسيا، وهذا الأمر متاح بها باعتبار أن إمكانيات إندونيسيا في أجهزة الاتصال والتواصل وأجهزة الكمبيوتر وغيره عالية جدًا، وكذلك ماليزيا.
وهنا أصبح الملايين التي تنفق تحتاج إلى مصادر مختلفة، وهناك مصادر من الإخوان محدودة بذاتها، ولكن تفرع الأمر، فنجد عبد الرحمن أبو دية من أصول فلسطينية ولديه الجنسية البريطانية وله اتجاه إخواني يدفع ملايين كل شهر لهذه القنوات الإخوانية، وفي بريطانيا لديه مؤسسات مثل ملتميد وهي مؤسسة من مؤسسات الإعلام التي أنشأها أو اشتراها لأنهم يستخدموا وسائل، فمن الممكن شخص يتشرك شركة وبعد ذلك يبيعها لشخص آخر وبعد ذلك يبيعها لشخص آخر، وهكذا هذه الانتقالات السريعة وافتتاح حسابات مختلفة في البنوك واستخدام العملات الرقمية وهو الأخطر، وكانت هناك أيضًا سيدة تدعى نهاية الخميطي أو الدميطي من أصول سورية وأصول فلسطينية تدعم قنوات الإخوان.
والآن جماعة الإخوان تستخدم العملات الرقمية حتى تكون هناك سهولة في نقل الأموال دون أن يكون هناك رقيب، بحيث يتم نقل الأموال من مكان إلى مكان ومن منصة إلى منصة أخرى، ولذلك فإن العملات الرقمية وتشفير عمليات النقل وإنشاء ما يسمى بالعالم المظلم في الإنترنت الخفي الذي لا يراه أحد من خلال إنشاء محافظ مالية أو صناديق مالية تنقل العملات المشفرة دون أن تخضع إلى رقابة، وكل هذه الأمور تستخدم حاليًا وهذا هو التطور الأكبر وليس مجرد البدء بقنوات فضائية.
ثم دخلوا بشكل متفرق في وسائل التواصل الاجتماعي من خلال صفحات أفراد الإخوان، ثم بعد ذلك بدأوا في تفعيل هذا الأمر إلى المنصات التي يتم شراؤها من شركات متخصصة في ذلك في ماليزيا وإندونيسيا وغيرهم، حتى تطور الأمر إلى العملات المشفرة والعملات الرقمية التي يتم نقلها بينهم، وهذا أخطر ما في الموضوع وأخطر التطور.
هل ترى أنه لا تزال هناك أذرع لجامعة الإخوان في الداخل تبث سمومها ضد مصر أو تم القضاء على هذه الأذرع؟
جماعة الإخوان لا تعتبر نفسها ولكنها تعتبر نفسها الإسلام، ولذلك ترى أنها يجب أن تستمر لكي يستمر الإسلام، وبالتالي فإن هذا أمر عقائدي موجود لدى هذه الجماعة، ولذلك سمعنا ذات يوم يجب أن يتم بثها كثيرًا من صبحي صالح أحد قيادات الإخوان، عندما وصل الإخوان إلى الحكم كان هناك مؤتمر كبير قال فيه لولا الإخوان لرحم الله الإسلام، بمعنى أن الإسلام كان سيموت وينتهي على حد قوله، وبالتالي فكان يقول الذي مد عمر الإسلام وجعل الإسلام موجودًا وقائمًا هم جماعة الإخوان.
وأريد أن أقول إنهم لا يقولون في الأدبيات الخاصة بجماعة الإخوان التي تخاطب الجماعة فيها الجماهير أنهم الإسلام أو أنهم جماعة الإسلام، ولا يقولون ذلك أبدًا لأنهم لو قالوا ذلك لتعرضوا لهجوم شديد، ولكنهم يربون أفراد الإخوان على هذا الأمر بأن هذا الأمر بالنسبة لهم حقيقة، ولذلك ينبغي أن نعرف أن جماعة الإخوان في مصر قائمة والتنظيم قائم، والمسألة ليست مسألة أن هذا التنظيم القائم أصبح غير مرئي، وليس معنى أنه غير مرئي أنه غير موجود، فهناك الكثير من الأشياء في الحياة لا نراها ولكنها موجودة فالهواء الذي نتنفسه لا نراه ولكنه موجود وآثاره موجودة.
وبالتالي فإن جماعة الإخوان اتجهت إلى العالم السري التام الكامل، وكان قبل ذلك جزء من عمل الإخوان عمل علني أمام الجماهير ويخوض معارك انتخابية ويشارك في مظاهرات، ويكون له نشاط طلابي ونشاط في النقابات المهنية، ثم أصبح الأمر الآن اختبئوا تحت الأرض.
وليس معنى اختباء الإخوان أنهم توقفوا عن ممارسة النشاط، ولكنهم يمارسون النشاط بشكل مختلف عن الفترة الماضية، حتى أنهم يمارسون العمل السري بشكل مختلف عن العمل السري في مراحل ماضية، بحيث يكون هذا الأمر غير مرئي، ولذلك فإن جماعة الإخوان موجودة، ولديها الشعب والمناطق والأسر وكل شيء قائم فيها، وكون أنها ساكنة وهامدة فإن هذا لا يعني شيئًا، والدليل على ذلك أن الجهات الأمنية تقوم كل فترة بالقبض على بعض أفراد جماعة الإخوان بعد أن يقعون في أخطاء، فتنكشف حركة لهم هنا أو هناك فيتم القبض على البعض منهم، ولا تزال العملية الأمنية قائمة.
ولكن بالنسبة للفكرة فإن جماعة الإخوان تقتنع فكرة ولا زالوا يروجون هذه الفكرة، ومن الممكن أن يروجوها عن طريق أفراد لا علاقة لهم بالإخوان شكلًا، ولكنه من الممكن أن يروج لفكرة وينشرها من أفكار الإخوان، ومن ضمن الأفكار الكثيرة مسائل متعلقة بالحاكمية ومسائل متعلقة بالولاء والبراء ومسائل متعلقة بمن هو الكافر.
وسنجد أن هناك شيوخًا ينتمون إلى مدارس سلفية محددة، حتى وإن كانت هذه المدارس تقول إنها متصالحة مع الدولة ومتصالحة مع نظام الحكم، إلا أنها تروج لهذه الأفكار، وليس بالضرورة أن ينتمي هؤلاء إلى الإخوان تنظيمًا وهذه هي الخطورة، ولكنهم تأثروا تأثرًا كبيرًا بخطاب الإخوان وهم من المجتمع، كما أن الرصيد الفكري المطروح لدينا الآن الذي يملأ الفراغ الفكري هي أفكار مشروع الإسلام السياسي، ولذلك ينبغي أن تواجه هذه الأفكار، وطالما هذه الأفكار موجودة سيظل التنظيم موجودًا.
ولذلك يجب أن نقضي على هذه الأفكار ونواجهها وليس معنى ذلك حتى لا يظن أحد أننا نتحدث عن الإسلام، لأن الإسلام أعلى وأرقى من أن تقوم جماعة بسرقته وتذويبه في تنظيمها، فالإسلام لا يذوب في تنظيم، ولكن الإسلام أكثر اتساعًا وأكثر قوة، والإسلام ينتشر بمنطقه وفهمه ورحمته وسلامه، ولكن لا يمكن أبدًا أن يتم وضعه داخل غطاء تنظيمي، فالذي يؤمن به الإخوان ليس هو الإخوان.
ولذلك فإنني أقول إن مواجهة أفكار الإخوان معناها أننا نريد أن ننتصر للإسلام الوسطي الذي آمنت به مصر وهو إسلام المصريين، كما أن مصر على مدار تاريخ منارة في الفهم الصحيح للإسلام، ومن الممكن أن تقود مصر تنويرًا عالميًا لتقدم صورة صحيحة عن الإسلام أمام العالم، وفي هذا الوقت سنجد أن جماعة الإخوان ستنتهي.
هل عرض عليك خلال فترة حكم الإخوان أي منصب في الدولة لإثناءك عن انتقادهم أو معارضتك لهم؟
جماعة الإخوان تقوم في الأساس على شراء الذمم ، وكان هناك كلام معروف قاله قبل ذلك مأمون الهضيبي منذ فترة منذ فترة كبيرة من نستطيع أن نشتريه بأية من القرآن والحديث سنشتريه ، ومن نستطيع أن نشتريه بالشعار الديني والكلام عن الدين نشتريه ، ومن نستطيع أن نشتريه بالأموال نشتريه ، ومن نستطيع أن نشتريه بمنصب أو موقع نشتريه ، ومن نستطيع أن نشتريه بعضوية في برلمان أو مجلس نقابة محامين أو مهندسين أو أطباء نشتريه ولكن المهم ما يستطيع أن يفعل لنا وليس أي أحد يتم شراءه.
وحينما أصدرت كتاب سر المعبد تسبب في صداع كبير لجماعة الإخوان لأنهم لم يستطيعوا الرد على الكلام في الكتائب والوثائق التي وضعت في الكتاب ، وكان هذا الأمر محل إنزعاج شديد من جماعات الإخوان ، وما فهمته أنه في إحدى المرات قال محمد مرسي فيما معناه "سيبولي الموضوع ده هتصرف فيه".
وكنت أرتبط بالأمير طلال بن عبد العزيزالراحل بصلة قوية جدا ، وكان دائما موجود في القاهرة ويحضر في احتفالات خاصة بالجامعة العربية المفتوحة والذى كان صاحبها ، وكان يحضر في هذه الاحتفالات كبار رجال المجتمع المصري ومنهم الراحل الدكتور مفيد شهاب وشخصيات كبيرة لها تأثيرها ، وفي يوم من أيام هذه الاحتفالات في عهد حكم محمد مرسي في نهاية عام 2012 كان الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي موجود في الاحتفال ومعه الدكتور مفيد شهاب والدكتور حسن راتب الذي كان رئيس قناة المحور وصاحبها وصاحب شركات مختلفة الاختصاصات ، ودعا الراحل الأمير طلال بن عبد العزيز مجموعة محددة لتناول الغذاء في قصر حسن راتب في منطقة منيل شيحة.
ثم حضرنا في حفل الغذاء ووجدنا شخصيات آخرى موجودة منهم ابن الفنان حسين صدقي وكان يعمل طيار والراحل الدكتورأحمد بهجت والذي كان صاحب قنوات دريم ، ووجدنا الدكتور علي السلمي الكاتب والمحامي والمفكر والمعروف بدوره وصداقته مع الرئيس الراحل السادات وشخصيات آخرى ، وأثناء تناول الغذاء فوئجت بشخصين أتوا إلى الاحتفال وكنت أعرفهم لأنهم من الشرقية مثلي وأعرفهم من جماعة الإخوان سابقا ، ويعملوا في الرئاسة أثناء حكم محمد مرسي ، وأحدهم إسمه أمين الصيرفي كان مدير مكتب محمد مرسي ، وأحمد عبد العاطي كان في سكرتارية الرئاسة.
وجاء أثناء الغذاء على مائدة الطعام وكان الساعة 4 عصرا ، ووجدت حسن راتب قام من مكانه ومعه الدكتور أحمد بهجت ثم سلموا علينا وقال أنه سيكون في لقاء جانبي مع الدكتور أحمد بهجت ، واستنتجت أن سبب ذلك هو المشاكل المالية الخاصة بقنوات دريم والتي يمتلكها الدكتور أحمد بهجت ، حيث كان قد توسط الدكتور حسن راتب لحل هذه المشاكل مع جماعة الإخوان ، وكان الدكتور حسن رابط تربطه علاقات قوية بالإخوان وهو ليس من الإخوان.
وبعد ما انتهي الاحتفال وكنا انتيهنا من الغذاء جاء الدكتور حسن راتب ، وكنت أجلس بجوار الراحل الأمير طلال بن عبد العزيز وكنت نتحدث ، حيث كان مهتم بمعرفة الرابط بين الإخوان في تاريخ المملكة العربية السعودية وسفر حسن البنا في وقت سابق ومقابلته للملك عبد العزيز آل سعود ، ثم جثا حسن راتب بركبتيه وقال لي أحمد عبد العاطي وأمين الصيرفي لازالوا موجودان ويريدان لقائي للحديث معي ، وقولت لهم ، أتحدث معهم بأي مناسبة فرد عليا بأنهم لديهم عرض وتحدثوا مع محمد مرسي وقالوا له يقعد معاهم ، فقالي لي الراحل الامير طلال بن عبد العزيز "ايه رأيك تقعد معاهم" ، قولتله " انت شايف عايزين ايه ، فقالي " هيعرضوا عليك أي موقع أو منصب أنت ترغب فيه ، وقالي : " هو ده اللي أنا فهمته" ، ثم نظرت إلى الأمير طلاب بن عبد العزيز وقولت له " توافق فقالي ما في مانع فضحكت وقولتله يا سمو الأمير جماعة الإخوان عاوزاني أقبل أي منصب وبعد ما أدخل المنصب ده بأسبوع او 10 أيام أو أسبوعين أو شهر يتم إقالتي".
وبذلك ما كنت أقوله سابقا كان من أجل الوصول إلى منصب ، وأنا لا أبتغي ذلك على الإطلاق لأنني رجل أمارس ما اعتقد أنه حق و أنا لست غاضبا على جماعة الإخوان لأي أسباب شخصية ، ولذلك يصالحوني ، وهذا غير صحيح ، ولكنني غاضب لأن الفكر الذي تحمله جماعة الإخوان فكر يرغب في القضاء على هذا الوطن بتاريخه ، وبالتالي لا تصالح ، كما إنني استخدمت في هذا الوقت وأنا اضحك فيلم " لا تراجع ولا استسلام ، وقولت للأمير طلال عبد العزيز " تخيل يا سمو الأمير لما اتشال هل اقدر بعد كده اكتب وأقول جماعة الإخوان كذا وكذا .. مش هقدر ، فوافقني الراحل الأمير طلال بن عبد العزيز ثم بلغ الدكتور حسن راتب برفض هذا العرض من الإخوان ، وكانت هذه المرة الوحيدة التي حاول الإخوان اجتذابي إليهم فيها في فترة حكم محمد مرسي.
كنت ذكرت أن جماعة الإخوان تتاجر في المخدرات لتدعيم كياناتها العسكرية.. ماصحة ذلك؟
هذا الكلام صحيح.. ولكن ليس في كل المخدرات وإنما في المخدرات التي وصل الإخوان من خلال العديد من الفتاوى من شيوخهم بإنها ليست حرام مثل الحشيش والأفيون ، وهذين النوع من المخدرات سنجد أن زراعتهما في أفغانستان من الزراعات الكبيرة التي عاش على تجارتها تنظيم القاعدة أو نظام الحكم في أفغانستان ، وهذا أمر مباح في أفغانستان.
كما أنه بالنسبة لتجارة وزراعة مخدر الحشيش والأفيون سنجد أن الإخوان يتاجروا فيهما وخاصة الأفيون ، حيث ترى الإخوان أن لذلك أسباب وهو بيع الأفيون لبعض شركات الأدوية ، وبالنسبة لمخدر الحشيش مثل السيجارة ليس حرام وهذا منطقهم وهذه الفتاوي التي اقتنعوا بها ، وتفصيل الدين على حساب المقاس.
وتجارة الإخوان في الحشيش والإخوان كان لفترات طويلة وكان الأمر قديم وليس جديد ولكنه مستمر ، وكانت هناك صور لجماعة الإخوان عندما ذهبوا إلى في فترة الغزو السوفيتي لأفغانستان ، وكانت هناك صور عديدة لقيادات إخوانية وسط الأراضي المزروع فيها المخدرات ، وهنا هذه المسألة مرتبطة بزيادة موارد الإخوان وتضخيم هذه الموارد وليست الموارد التي في مصر ، ولكن على مستوى التنظيم الدولي للإخوان ، وهذا أمر برع فيه في السنوات الأخيرة شخص مثل يوسف ندا الذي احتكار هذا الأمر لفترات وقام بالتواصل مع قيادات في أفغانستان في فترات ماضية ، واتفقوا على ان يستقطعوا لأنفسهم الآف الأفدنة لهذه الزراعة وهذه التجارة.
والحق يقال أن الفتوى التي خرجت لجماعة الإخوان للإتجار في الحشيش والأفيون أنه لايجوز بيع هذه المخدرات في البلاد الإسلامية ، ولكن يتم بيعها في المجتمعات التي تقوم بهذه التجارة مثل نيامار والتي كانت تسمى بورما قبل ذلك والمكسيك والكثير من الدول في جنوب شرق آسيا والتي بها مثل هذه التجارة مباحة ومفتوحة أو بها عصابات إجرامية كبيرة تحتكر هذه التجارة ، ولذلك يقوموا ببيعها لهم ، "وعشان هما ناس بتوع ربنا مش بيبعوها للمسلمين ولكن بيبيعوها لعصابات تبيعها للمسلمين".
ماذا لو لم تنجح ثورة 30 يونيو واستمر الإخوان في الحكم؟
لو لم تنجح ثورة 30 يونيو كانت ستنجح ثورة 30 يوليو أو ثورة 30 أغسطس أو ثورة 30 سبتمبر ، والمهم أن الثورة كانت ستكون مستمرة ، وبالتالي أن نفترض خيالا أن الإخوان تمكنوا وتملكوا أمور الحكم في مصر إلى الأبد هو أمر لا أتصوره أبدا ولا يصل إليه خيالي ، لأنه لن يحدث.
لكن لو دخلنا في عالم الافتراضات سنجد أن مصر كانت ستتحول إلى أفغانستان آخرى ، وكانت هناك أمور كثيرة آخرى كانت ستتغير ولا يظن أحد أن المنطلق الفكري لجماعة الإخوان يختلف عن تنظيم القاعدة أو طالبان أو بوكو حرام في أفريقيا أو غيرهم ، ولكن المنطلق واحد لأن جماعة الإخوان هي الأم وهؤلاء تفريعات من جماعة الإخوان ، كما أن المنطلقات الفكرية واحدة ، كما أنه لو استمر الإخوان في الحكم كانت مصر ستكون دولة ظلامية وليست إسلامية وستكون هناك محاذير.
ومن ناحية المحاكمات كانت ستجرى محاكمات يسمونها إسلامية ثورية لكثير من الذين وقفوا ضد حكم الإخوان ، وسيعدم العشرات في الميادين العامة وسيعذب آخرون تعذيب بشع ، ونستطيع أن نفترض كل السوء الذي من الممكن أن يحدث لدرجة وهو حدث في التاريخ إنه كان من ضمن الأشياء التي يفكر فيها الإخوان وأقول أن هذا صحيح أن الإخوان كانت ستستخرج جثمان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر واستخراج العظام البالية له في قبره ويقوموا بعمل محاكمة ثم إعدام صوري له ويقوموا بتعليق الهيكل العظمي للرئيس الراحل جمال عبد الناصر أو ما تبقى منه لكي يقولوا أنهم قاموا بمحاكمة عبد الناصر وأعدموه.
وهذا أمر كان سيحدث ولكن ليس في الفترة الأولي لحكمهم ، ولكن بعد فترات وفترات حينما يستتب الأمر لهم ، وكان هذا أمر حقيقي فكر فيه الإخوان وكانوا يفكروا فيه حتى يكون مثل لكل العالمين ، حيث سنجد شيخ من شيوخ الإخوان يردد أن عبد الناصر كان لابد أن يقتل في أكتوبر عام 1954 أو يقتل عام 1965 ، وأن قتله كان من الإسلام ، وهناك من أفتى بأن من يستطيع قتل عبد الناصر فليقتله ، كما أن دم عبد الناصر في رقبة الذي أفتى بقتله .
وهذا يؤكد أن الإخوان لم تستطيع أن تعدم الرئيس الراحل عبد الناصر في حياته ، ولذلك كانت تفكر في إعدامه بعد موته حتى يكون عبرة لما فعله بالإخوان على حد قولهم فينبغي أن يتم استخراج من تبقى من رفاته ويعلق ونقول أصدرنا حكم الإعدام عليه ، وهذا الكلام صد من شيوخ للإخوان وهم يعطون دروس لشباب الإخوان ، حيث إنه لم يكن كلام عام.
كيف تطور منهج العنف لدى الإخوان منذ سيد قطب وحتى الآن؟
حينما تجعل جماعة الإخوان شعارها سيفين بدلا من وردتين أو غصنين سلام فإنها جماعة منذ بداية تأسيسها وهي تفكر في العنف ، ولذلك فإن وسائل التكنولوجيا هي التي استحدثت وتوقيت العنف متى يستخدم ، والفكرة هي متى يستخدم العنف ، لكن منهج العنف لدى الإخوان واحد منذ نشأتهم وحتى الآن.
كما إن الإخوان لديهم أفكار متعلقة بالعنف المؤجل ، بمعنى أنهم يؤمنون بالعنف ولكن ينبغي عندما تكون لدينا قوة يستخدموا العنف وهذا ما قاموا به بالعنف.
جماعة الإخوان تم حلها في عهد الرئيس الراحل عبد الناصر ثم تم عودتها في عهد الرئيس الراحل السادات مرة آخرى هل تتوقع عودتهم مرة أخرى للحياة السياسية أم أنهم انتهوا إلى الأبد؟
جماعة الإخوان حينما اختلفت في العهد الملكي وتم حلها في العد الملكي قاموا بقتل محمود فهمي النقراشي رئيس الوزراء ، ثم عادت في بداية حكم عبد الناصر ثم تم حلها بعد ذلك ، ثم عادت بسياسة الضوء الأخضر في عهد السادات وفي عهد مبارك ، ولكن ليس بشكل رسمي لدرجة أن الإخوان أقاموا دعوى أمام محكمة القضاء الإداري عام 1979 طالبوا فيها ببطلان قرار الحل الذي صدر من عبد الناصر وأصدرت المحكمة الإدارية العليا حكم برفض هذه الدعوى.
في الفترات الماضية كانت جماعة الإخوان تختلف مع الحكام ، ولم تكن تختلف مع الشعب ولكنها اختلفت مع الحاكم سواء كان اسم الحاكم الملك فاروق أو رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي ، كما اختلفت مع الحاكم سواء كان مجلس قيادة الثورة أو جمال عبد الناصر ، كما اختلفت مع الحاكم أنور السادات ، واختلفت مع الحاكم حسني مبارك ، واختلفت مع كل هؤلاء ولكنها لم تختلف مع الشعب ، ولكن حينما وصلت إلى الحكم وأصبحت هي الحاكم اختلفت مع الشعب فكيف نفكر في أن هذا الشعب من الممكن أن يقبل بعودة جماعة الإخوان مرة آخرى ، كما أن الشعب حينما ثار على جماعة الإخوان لم يثور عليها بسبب ارتفاع الأسعار أو زيادة سعر أنبوبة البوتاجاز أو زيادة سعر البنزين أو قطع الكهرباء ، حيث كان الشعب يقول في ثورة 30 يونيو الشعب لا يريد حكم المرشد.
هل من الممكن أن تتسلل جماعة الإخوان إلى الأحزاب السياسية؟
من الوارد بالطبع ، وهم موجودين في أحزاب متعددة ، ولكن لا أعرف أسماء من تسلل منهم إلى هذه الأحزاب.
بدأت حياتك السياسية كعضو في حزب الوفد ثم انضممت إلى جماعة الإخوان.. كيف حدث هذا التحول؟
وقعت بالفعل على عضوية حزب الوفد ، وكنت أذهب إلى حزب الوفد حينما كنت عضو بجماعة الإخوان وكان معي أستاذي الذي علمني القانون الراحل محمد علوان ، حيث كان مساعد لرئيس حزب الوفد وكان مقرب من فؤاد سراج الدين ، كما إنني كنت أجلس مع الراحل إبراهيم شكري رئيس حزب العمل الأسبق ، وكنت أجلس مع مصطفى حلمي مراد وكنت أجلس مع شخصيات كثيرة حينما كنت شاب.
وحينما كنت في جماعة الإخوان أعجب الراحل فؤاد سراج الدين رئيس حزب الوفد الأسبق أعجب بطريقتي وأسلوبي في الحوار معه وأسئلتي التي أوجهها له وكان معي أستاذي محمد علوان ، وقام فؤاد سراج الدين بإخراج استمارة عضوية من "درج" مكتبه ، وقال لي هذه استمارة عضوية في حزب الوفد ولكن الشرف إنني بنفسي فؤاد سراج الدين سأوافق لك عليها ، وقال لي اكتب بياناتك وكتب بياناتي ثم وافق عليها ، وقال لي هذه استمارة تاريخية لأن من وقع على قبولك في حزب الوفد هو فؤاد سراج الدين ، لكن لم يكن انخراط حقيقي في حزب الوفد ، ولكنه كان انخراط شرفيا ، إلا إنني كنت في جماعة الإخوان وظللت معهم حتى تركتهم بعد ذلك.
لماذا قررت الانشقاق عن جماعة الإخوان.. وماهي أبرز المعوقات التي واجهتها بعد ما تركتهم؟
قررت الانشاق عن جماعة الإخوان لأنني وجدت أشياء كثيرة تختلف عن العقيدة الوطنية لي وأشياء كثيرة خدعت فيها فيما يتعلق بالعقيدة الدينية ، لأنني كنت شاب صغير عندما انضممت لجماعة الإخوان ولم يستقيم فكري ويظل الشخص خاضع للتأثير لفترات كثيرة حتى يستطيع أن يتحرر من هذا الأمر ، كما إنني سردت كل ذلك في كتبي.
وأبرز ما واجهته بعد خروجي من جماعة الإخوان هو تعرضي لاغتيال معنوي ولازلت اتعرض له ، وداخل الإخوان نفسها سعوا إلى إسقاط مصداقيتي لأنني أصبحت منتقد لهم وقد يتأثر بي الإخوان من انتقاداتي ، وسعوا لإسقاط مصداقيتي من خلال اتهامي بأنني لم أكن إخوان ولم يفلحوا في ذلك لأنني كنت عضو في جماعة الإخوان منذ شبابي لعدة سنوات ، ثم اتهموني بسرقة أموال الإخوان ، واكتشف الإخوان ذلك فقاموا بإقالتي ، ثم اتهموني بأنني عميل للأمن وان الإخوان اكتشفت ذلك وقامت بإقالتي ، ثم تصدرقرارات بعد ذلك بمنع التعامل معي على الإطلاق ومع أسرتي ، و ألا يقوم أحد من الإخوان السابقين بإلقاء السلام علي ، وروجوا هذا الكلام ، ويظل هذا الكلام يروج ، مما يجعلني اغتال معنويا ، والاغتيال المعنوي أشد قسوة من اغتيال الجسد لأنه يغتال الإنسان بتاريخه وكينونته ومصداقيته.
هل ترى أن هناك اتجاه من جانب قيادات إخوانية أو شباب الجماعة لعمل مراجعات فكرية للإندماج في المجتمع؟
هل من قام بعمل ذلك في سجن الفيوم ، وكان يترأسهم مسجون اسمه عمرو عبد الحافظ ، وحينما خرج من السجن قام بعمل نشاط مرتفع جدا لانتقاد الإخوان ، وهو شخصية رائعة ومثقف جدا وأصدر كتاب ، ولديه شقيقه عماد عبد الحافظ وقاموا بعمل مراجعات في سجن الفيوم واندمج معهم عدد كبير جدا من الإخوان ، وهناك مجموعة من الإخوان في البحيرة تواصلت معهم عام 2013 وقاموا بعمل مراجعات وتركوا الإخوان ، وهناك مجموعة من الأخوان في الشرقية والسويس قاموا بعمل مراجعات وتركوا الإخوان ، واتمنى أن يكونوا أداة في وجه تنظيم الإخوان بالآفات والجرائم والآثام والذنوب التي ارتكبوها في حق الإسلام وحق مصر.
هل صرحت أن الماسونية والإخوان متشابهان في الشعار وأسلوب العمل التنظيمي؟
ليس مجرد تصريح ولكنني كتبته في الجزء الأول والثاني من كتابي سر المعبد ، وأوجدت العلاقة بين الإخوان والماسونية ، ومن الذي تبرع لحسن البنا بأول مبلغ أقام به صرح هذه الجماعة في الإسماعيلية ، حيث كان اسمه الماركزي لويس انطوان ميركوري فوجيه وكان مدير شركة قناة السويس وكان رئيس جمعية المتنورين الماسونية في باريس وأوضحت هذا ، وأن النسق التنظيمي لجماعة الإخوان مثل النسق التنظيمي للماسونية وأن البيعة وشروط البيعة وأركانها مثل بيعة الإخوان.
ولذلك فإن جماعة الإخوان ماسونية ، ولكن ليس معنى ذلك أن الأفراد العاديين في جماعة الإخوان ماسونيين ، إلا إنني اتهم كل من يصل إلى مواقع المسئولية الكبرى في جماعة الإخوان هو من الماسونيين ويتم توجيهه من تنظيمات ماسونية وأجهزة مخابرات غربية ليحقق أهداف لهم في منطقة الشرق الأوسط ، وهذا كلام يقيني وليس استنتاجات ، ولكن باقي أفراد تنظيم الإخوان هم مجموعة من المضللين الذين فرغت عقولهم ولا يعرفون الرأس من القدم.
هل كان لجماعة الإخوان دور وطني في مواجهة الإحتلال أم لم يكون لهم أي دور وطني؟
كان لهم دور وطني في زيادة الاختلال وليس مقاومة الاحتلال ، بدليل أنهم لم يسجل التاريخ أبدا أي عملية فدائية قام بها الإخوان ضد الإنجليز ، ولم يحدث ذلك ، وإن كان الإخوان يدعون ذلك ، فعليهم أن يقولوا لنا أين سرد التاريخ لذلك ، ولكن بالعكس في عام 1951 حينما تولي حسن الهضيبي منصب المرشد العام لجماعة الإخوان كان هناك حوار دار بينه وبين مجلة من المجلات المصرية في هذا الوقت ، وسأل الصحفي الهضيبي هل توافق على ما يقوم به الفدائيون في قناة السويس لمواجهة الإنجليز ، فكان رد الهضيبي أن ما يقومون به هو عبث الصغار ، لان هناك مجموعة من الفدائيين لا يستطيعون مقاومة جيش الإنجليز ، وهذا عبث ، ولذلك جاء إلي شابان من الإخوان وطلبا مني التصريح لهما بالذهاب إلى قناة السويس للجهاد مع الفدائيين ضد الإنجليز فقولت لهما أنكما تستطيعا أن تجاهدا ضد الإنجليز بالاجتهاد في الدراسة والمذاكرة بشكل جيد كطلبة في الجامعات ويتخرجوا ويكونوا جيدين ، وسيكون ذلك بمثابة جهاد ضد الإنجليز ولكن لو ذهبتوا للمقاومة مع الفدائيين ستقتلوا ولم تفعلوا شيىء ولكنكم أضفتم عدد للقتلي.
حدثنا عن دور جماعة الإخوان في تصفية أعضاءها؟
في تصفيات أعضاءها قمت بتصفية سيد فايز عام 1953 وهو أمر غير منكور لدى جماعة الإخوان ، كما تم ابنته الصغيرة حينما وضعوا حلاوة المولد وقتوا أمه ، حيث أرسلوا له علبة حلاوة المولد فانفجرت ومات سيد فايز وابنته وأمه بعد ذلك.
كما أن عبد الرحمن السندي تم اغتياله طبيا ، حيث كان مؤسس التنظيم الخاص بجماعة الإخوان ، وكان من الذين كشفوا مؤامرة عام 1954 التي كانت تدبر ضد جمال عبد الناصر ، وكان قد فصل قبلها من جماعة الإخوان ، وحينما علم أن بعض رجاله ينوون اغتيال جمال عبد الناصر في أكتوبر عام 1954 أبلغ وسطاء قاموا بإبلاغ جمال عبد الناصر ، فتم اتخاذ الحيطة والحذر ، وقام جمال عبد الناصر بتعيينه موظف في إحدى شركات البترول ومنحه فيلا في حلوان وكتبت ذلك في الجزء الثاني في كتابي سر المعبد ، ثم اتضح أنه حينما مرض عبد الرحمن السندي بمرض في القلب كان طبيب من الإخوا يذهب إليه ويعطيه حقنة يومية من المورفين المركز ، حيث أدت هذه الحقنة بالنسبة لهذا النوع من المرض إلى وفاته ، وهذا أمر معروف لدى الإجهزة الأمنية وجهاز المخابرات في مصر في فترة الستينيات.
كما أن من قتل حسن البنا هم أعضاء التنظيم الخاص للإخوان وليس الملك فاروق أو زوجة محمود فهمي النقرشي أوزعت إلي شرطيين بقتله كما يردد البعض ، ولكن أوراق قضية مقتل حسن البنا وما كشفت عنه من أوراق في الجزء الثاني من كتابي سر المعبد يدل على أن التنظيم السري لجماعة الإخوان هو الذي قتله ، لأن الحكومة عن طريق الوزير مصطفى مرعي وكان وزير للدولة في هذا الوقت كان يتفاوض مع حسن البنا بعد مقتل النقراشي لمنحه أسماء أفراد التنظيم السري لجماعة الإخوان والذي يبلغ عددهم 3 الآف شخص وعناوينهم والأماكن التي يخفوا فيها الأسلحة ، حيث تم القبض على 40 منهم ، مما جعل حسن البنا يرتبك وخاف إذا منحهم أسماءهم سيتم قتله، ولذلك وهو يتفاوض مع الوزير مصطفى مرعي في مبنى مجلس الوزراء ، ووقف مصطفى مرعي مع حسن البنا أمام النافذة ، فوجد عبد الباسط البنا شقيق حسن البنا يقف ومعه سلاح بالأسفل في سيارة لشخص يدعى عبد الكريم زوج أخت حسن البنا وكل ذلك مثبت في التحقيقات.
وقال الوزير مصطفى مرعي لحسن البنا هل جئت بشقيقك لكي يحميك مننا فلن نفعل لك شيء ، وقال لهم حسن البنا أنا خائف من الذين تخافون منهم أنهم يقتلوني ، كما ان الجزء الذي رواه فريد عبد الخالق أحد قيادات الإخوان قبل موته عندما قال حينما تقابلت مع حسن البنا قبل موته بيوم على كوبري قصر النيل لو استقبلت من أمري ما استكبرت ما أنشأت التنظيم الخاص بجماعة الإخوان ، وهذا يدل على خوفه من التنظيم على نفسه ، وهذا الجزء الذي أخفاه فريد عبد الخالق ولم يقوله إلا لبعض أفراد محددين وكنت أنا منهم ، وهذا ماحدث بالفعل فإن جماعة الإخوان قتلت حسن البنا قبل أن يعطي الأسماء لمندوب الحكومة ، لذلك تم دعوته بشكل مزيف لجمعية الشبان المسلمين لكي يقتلوه.
هل بالفعل حسن البنا جمع تبرعات لغزة والأخوان سرقوها؟
من ذكر هذا الكلام أحمد السكري والذي كان وكيل جماعة الإخوان وكتب مقالات كثيرة في هذا الأمر وقدم مستندات كثيرة ، وهذا أمر ثابت تاريخيا، حتى أن جماعة الإخوان لاتنكره لأنها تقول أن هذه المبالغ ذهبت إلى مصارف من أجل الله ومن أجل الجهاد ، وليس بالضرورة أن تذهب إلى فلسطين.
هل هناك علاقة بين الإخوان وإسرائيل؟
تنظيم حماس أنشا بالموافقة مع إسرائيل ، ومهدي عاكف المرشد العام السابق لجماعة الإخوان كانت له علاقة بالإسرائليين وذكر ذلك في أحد البرامج ، وقال أنه حينما كان في السجن عام 1954 من كان يعالجه ويداويه هم الإسرائليين الذين كان مقبوض عليهم في القضية التي أنشأتها المخابرات الإسرائيلية لإجراء تدميرات في مصر، وقال أنه كان تتربطه بهم علاقات قوية.
هل أنت راضي عن أداءك في مجلس الشيوخ؟
راضي عن أدائي جدا وأنا منتظم وحضرت كل الجلسات العامة وكل جلسات اللجنة التشريعية والدستورية ، ودرسنا عدد من القوانين التي لها قيمة كبيرة ، وخرجت من مجلس الشيوخ دراسات قيمة ذات قيمة عالية من الناحية القانونية والدستورية وموجودة في مجلس الشيوخ ، والبعض تم تصديره وإرساله إلى مجلس النواب ، وصدرت قوانين بناء على ذلك منها قوانين متعلقة بقوانين عقوبات الكهرباء والضرائب العقارية وقوانين آخرى كثيرة خرجت من مجلس الشيوخ متكملة في منتهى الإبداع ، ولذلك فإنني راضي تمام عما قدمته.
ماهي خططك لدور الانعقاد الثاني لمجلس الشيوخ؟
باعتبار هذه أول عضوية لي في مجلس نيابي ، فكنت في فترة التعرف وأتعرف على كل شيىء ، أما في دور الانعقاد الثاني ينبغي أن أطرح منظومة نتحدث فيها عن كيفية مواجهة مشروع الإسلام السياسي فكريا ، أما المواجهة الأمنية فإن الأمن يقوم بها على أكمل وجه ، ولكن أين المجتمع في مواجهة هذه الأفكار المغلوطة التي تنسب إلى الإسلام ظلما والإسلام بريء منها.
وهذه يكون دائما سؤال يوجه إلى المختصين في مصر بهذا الموضوع إلى وزير الأوقاف ووزير الثقافة ووزير الإعلام والمؤسسات المعنية التي سيكون محاور كلامي فيها ماذا فعلتم من أجل ذلك ، وليتحدث كلا منهم وسأطرح منظومة للمواجهة.
في النهاية.. هل ترى أننا في حاجة إلى إجراء تعديلات لمنح مجلس الشيوخ صلاحيات واسعة؟
هذا هو المطلوب لأن مجلس الشيوخ يضم مجموعة من العلماء على أعلى ما يكون وبعضهم حاز على أنواط امتياز وعلى أوسمة شرف من دول أجنبية للتميز العلمي والمعرفي لهم ، وبالتالي فإن لدينا القامات الكبيرة، كما أننا لدينا قامات في القانون والتشريع ولدينا شخصيات على أعلى مستوى مصل المستشار حسني عبد الطيف والذي كان الرئيس الأسبق لمحكمة النقض والمجلس الأعلى للقضاء ، ولدينا مجموعة من المفكرين الكبار في مجالات مختلفة ، وبالتالي يجب أن يمنح هذا المجلس صلاحيات تشريعية أعلى حتى يقوم مجلس الشيوخ بدوره الحقيقي.
وإذا كانت هناك مناقشات لتعديلات دستورية سأكون أول من يضع تصور لحدود وإمكانيات التشريع بما يتلائم مع طبيعة مجلس الشيوخ.





















