توافد كبار مصنعي الأسلحة في العالم إلى معرض العلمين الجوي بمصر هذا الأسبوع لعرض أحدث منظوماتهم، لكن الرسالة التي هيمنت على الأجنحة الروسية لم تكن عن مواصفات تقنية فقط، بل عن شعار واحد: "صُنع في روسيا.. واختُبر ضد الناتو".
“أسلحة مجربة ضد الناتو”
وسلط تقرير مجلة "نيوزويك" الأمريكية الضوء على التواجد الروسي المميز بمعرض العلمين للدفاع الجوي 2026، الذي يختتم اليوم الخميس، بعنوان "بوتين يحول الناتو إلى شعار ترويجي لبيع الأسلحة الروسية".
الـ"سو-57" واجهة الدعاية الروسية في العلمين
ووفقا للتقرير، فقد دفعت موسكو بمقاتلتها الشبحية سو-57، التي يطلق عليها حلف الناتو لقب "المجرم"، لتكون نجمة جناحها في العلمين، والتي تقدمها روسيا كـ"ردها" على المقاتلتين الأمريكيتين إف-35 وإف-22 رابتور.لكن الهدف من الحضور الروسي تجاوز استعراض الطائرة.
فوفق ما أعلنته شركة "روسوبورون إكسبورت" الحكومية لتجارة الأسلحة عشية المعرض، فإن أكثر من 90% من منظومات الأسلحة التي وقعت عقود تصديرها هذا العام خضعت للاختبار ميدانياً ضد معدات غربية حديثة.. ويبدو أن هذا الشعار التسويقي يؤتي ثماره.
وأعلنت الشركة الروسية إبرام عقود جديدة بقيمة تتجاوز 13 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، أي ما يعادل تقريباً إجمالي ما حققته في العام كاملاً 2025.من الرياض إلى ماليزيا.. "سجل المعركة" يصبح كتالوج مبيعاتلم تبدأ استراتيجية التسويق الروسية في العلمين.
فقبل أشهر، قدمت "روسوبورون إكسبورت" في معرض الدفاع العالمي بالرياض أسلحة جديدة طُورت من "دروس المعركة" في أوكرانيا، مثل راجمات "سارما" وناقلة الجند "بي تي آر-22".
وفي معرض آسيا للدفاع بماليزيا، روجت للـ سو-57E ليس فقط كمقاتلة من الجيل الخامس، بل كمقاتلة "أطلقت صواريخ بعيدة المدى وسط نيران دفاع جوي كثيفة وحرب إلكترونية".
ويراهن بوتين ومدير الشركة ألكسندر ميخييف على أن "الأداء في ظروف قتالية حقيقية" أصبح العامل الحاسم في قرارات الشراء. وهو النهج نفسه الذي اعتمدته إسرائيل بعد نجاح "القبة الحديدية" في غزة، ووقعت بموجبه صفقات تصدير قياسية بـ 19.2 مليار دولار في 2025.
أوكرانيا.. معرض حي للأسلحة الروسية
تحولت ساحة الحرب الأوكرانية إلى نافذة عرض مباشرة، فالمسيرات النفاثة والصواريخ الباليستية الروسية خفضت معدل اعتراض منظومات باتريوت الأوكرانية إلى نحو 60%، مقابل أكثر من 90% ضد المسيرات التقليدية.
وتعلن موسكو اعتراضها أكثر من 43,300 مسيرة أوكرانية فوق أراضيها والقرم في 3 أشهر فقط، بزيادة 6 أضعاف عن العام الماضي.
وتشير دراسات إلى أن مصانع الدفاع الروسية نجحت في توسيع الإنتاج رغم العقوبات، مع تحول واضح نحو المسيرات ومنظومات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية.13 مليار دولار عقود.. لكن رغم الزخم التسويقي، تواجه روسيا معضلة حقيقية: تلبية الطلب.
فبحسب معهد "سيبري"، انهارت حصة روسيا من صادرات السلاح العالمية من 21% بين 2016-2020 إلى 6.8% فقط بين 2021-2025.. والسبب أن كل مقاتلة أو صاروخ يُصدّر هو قطعة تنقص من مخزون الجيش الروسي في أوكرانيا. وأقر ميخييف بأن أولوية التسليم لوزارة الدفاع الروسية "تأتي أولاً وقبل كل شيء".
النموذج الإيراني يكشف الأزمة
وكانت طهران قد أعلنت في 2023 اتفاقاً للحصول على مقاتلات سو-35 ومروحيات مي-28، لكن لم تصل المقاتلات حتى الآن، كما أن روسيا تعاقدت على 76 مقاتلة سو-57 محلية بحلول 2027، بينما لا يتجاوز ما هو في الخدمة 21 طائرة فقط مطلع 2026.
وقال خبراء إن صادرات السلاح تخلق التزاماً لعقود من الذخيرة والصيانة. لذا فإن التحدي الأكبر لبوتين ليس في بيع المزيد من العلمين، بل في إثبات أن الصناعة الروسية قادرة على تسليم ما تبيعه دون إفراغ ترسانتها في أوكرانيا.
وختمت "نيوزويك" قائلة بأنه من العلمين، نجحت روسيا في إعادة تلميع صورتها كـ"مورد مجرب قتالياً"، لكن استعادة سمعتها كـ"شريك عسكري موثوق" ستتوقف على قدرتها على الوفاء بالعقود.