أودعت محكمة جنايات القاهرة، حيثيات حكمها بمعاقبة 5 موظفين بوزارة الصحة بأحكام متفاوتة، في اتهامهم بالاستيلاء على مستلزمات طبية مملوكة لجهة عملهم وتزوير محررات رسمية واستعمالها.
وقضت المحكمة بمعاقبة المتهم الأول بالسجن المشدد لمدة 15 سنة، والمتهم الثاني بالسجن لمدة 5 سنوات، والثالث بالسجن لمدة 10 سنوات، والرابع بالسجن لمدة 3 سنوات، والخامس بالسجن لمدة سنة، مع عزل المتهمين جميعًا من وظائفهم.
وقالت المحكمة إن الواقعة تتحصل، حسبما استقر في يقينها واطمأن إليه وجدانها، في أن المتهمين، خلال الفترة من 11 ديسمبر 2017 وحتى 24 فبراير 2019 بدائرة مصر القديمة، ارتكبوا جرائم الاستيلاء على مستلزمات طبية مملوكة لجهة عملهم، وارتبط ذلك بتزوير واستعمال محررات رسمية.
وأوضحت المحكمة أن المتهمين الأول والثاني، بصفتهما من العاملين بمركز أورام دار السلام، قاما بالاستيلاء بغير حق وبنية التملك على مستلزمات طبية مملوكة لإدارة التموين الطبي بوزارة الصحة، بلغت قيمتها 555 ألفًا و139 دولارًا أمريكيًا و47 ألفًا و736 جنيهًا.
وأضافت أن المتهمين حررا عددًا من أذون الصرف الخاصة بمستلزمات الغسيل الكلوي، رغم عدم وجود احتياج فعلي إليها، وتم اعتماد تلك الأذون من المتهمين الثالث والرابع والخامس، بحسب صفاتهم الوظيفية واختصاصاتهم المتعلقة بإجراءات الصرف.
وأشارت المحكمة إلى أن المستلزمات محل الواقعة لم تكن مطلوبة فعليًا من المركز بالكميات التي تضمنتْها أذون الصرف، كما لم يتم توريدها إلى جهة العمل وفق الإجراءات المقررة، وهو ما ترتب عليه خروج تلك المستلزمات من حيازة الجهة المالكة على خلاف الضوابط المنظمة لصرفها.
وعن أدلة الثبوت، قالت المحكمة إنها اطمأنت إلى ما تضمنته تقارير لجان الفحص المشكلة من وزارة الصحة، والتي تناولت مدى احتياج مركز أورام دار السلام إلى الكميات التي تم صرفها، وانتهت إلى عدم وجود طاقة استيعابية بالمركز تبرر صرف تلك المستلزمات بالكميات محل الاتهام.
كما عولت المحكمة على تحريات إدارة مكافحة جرائم الأموال العامة، وما تضمنته من وقائع استدلالية بشأن كيفية ارتكاب الجرائم ودور كل متهم فيها، باعتبارها معززة لما اطمأنت إليه من أدلة أخرى في الدعوى.
واستندت المحكمة كذلك إلى تقارير أبحاث التزييف والتزوير، والتي تناولت المحررات محل الاتهام والتوقيعات الواردة عليها، فضلًا عما تضمنته التحقيقات من إقرارات لبعض المتهمين بشأن وجود عجز أو تسليم مستلزمات بالمخالفة للقواعد والإجراءات المنظمة.
وأكدت المحكمة أن العبرة في المواد الجنائية باقتناع القاضي من جماع الأدلة المطروحة عليه، وأنه متى اطمأن إلى ثبوت الواقعة ونسبتها إلى المتهمين، جاز له أن يستخلص الصورة التي اقتنع بها من مجموع الأدلة والقرائن، وأن يطرح ما يخالفها متى كان استخلاصه سائغًا وله سنده من أوراق الدعوى.
وانتهت المحكمة إلى ثبوت الاتهامات المسندة إلى المتهمين، في حدود الدور الذي ثبت في حقه، ورأت توافر أركان جرائم الاستيلاء والتزوير والاستعمال، على النحو الوارد بأمر الإحالة وما استقر في يقينها من أدلة الدعوى، فقضت بالعقوبات سالفة البيان، فضلًا عن عزل المتهمين من وظائفهم.

