برز تجمع بريكس كأحد أهم التكتلات الاقتصادية في العالم، خاصة مع الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية علي التجارة العالمية مؤخرا عبر فرض رسوم جمركية انتقامية، ما جعل “بريكس” ملاذاً لكثير من الدول.
وبريكس هي مجموعة مشتركة بين عدد من الدول، تأسس عام 2006 في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي.
في البداية سميت باسم بريك (BRIC)، وهو مختصر الأحرف الأولى لأسماء الدول الأعضاء، والتي تتألف من البرازيل وروسيا والهند والصين.
انضمت جنوب أفريقيا لاحقًا إلى المجموعة في عام 2011.
وفي يناير 2024، قبلت كل من مصر وإيران والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وإثيوبيا الدعوة للانضمام إلى مجموعة بريكس.
وترتبط مصر اقتصادياً بمعظم دول تجمع “بريكس” على المستويين التجاري والاستثماري، خاصة مع روسيا والصين والهند والإمارات والسعودية.
وكشفت بيانات رسمية عن ارتفاع قيمة استثمارات دول مجموعة «بريكس» في مصر إلى 3.7 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، مقابل 2.9 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024/2025، بنسبة ارتفاع بلغت 29.7%.
فرص جذب استثمارات جديدة من دول بريكس إلى مصر
وشهدت مصر خلال السنوات الماضية تطورا كبير في مناخ الاستثمار عبر إصلاحات اقتصادية وتشريعية ومؤسسية لتحسين بيئة الأعمال، ما يسهم في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وتستهدف مصر جذب استثمارات إنتاجية طويلة الأجل تركز على التصنيع والتصدير ونقل التكنولوجيا وتعظيم القيمة المضافة، ما يجعلها بيئة تنافسية لدول تجمع “بريكس” لضخ استثمارات في تلك القطاعات الهامة والتوسع بالفعل في المشروعات القائمة للدول الأعضاء، حيث ترتكز استثمارات تلك الدول حاليا في الصناعات النسيجية والهندسية وكذلك الصناعات الكيماوية والقطاع العقاري والزراعي.
مشروعات مشتركة بين الشركات المصرية ونظيرتها في دول بريكس
وعضوية مصر في هذا التحالف الاقتصادي الذي يهيمن على أكثر من 42% من الناتج المحلي العالمي فرصة عظيمة لدخول مصر في استثمارات مشتركة وجذب الاستثمارات لمصر وأيضا وإمكانية التبادل التجاري الجزئي مع الدول الاعضاء بالعملة المحلية بعيدا عن هيمنة الدولار، ما يخفف الضغط على الحصيلة الدولارية المتاحة في مصر.
وكذلك تعزيز الشراكات الدولية من خلال تحالف بريكس وتعظيم الاستفادة من المزايا التفضيلية التى تتيحها اتفاقيات التعاون والتبادل التجارى لجذب الاستثمارات للاقتصاد المصرى وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية وتوطين الصناعة والاستفادة من الخبرات المتعددة لدول الـ«بريكس».
بالإضافة إلى تعامل مصر مع بنك التنمية الجديد (NDB)، لتطوير أدوات تمويل مبتكرة تلبي احتياجات الدول الأعضاء ودعم مشروعات التنمية، وكذلك الحصول على تمويل مشروعات البنية التحتية ومشروعات التنمية المستدامة بشكل أفضل.
وتعد مصر بوابة استثمارية وتجارية لدول بريكس إلى الأسواق الأفريقية والعربية، والتي يمكن من خلال عبور منتجات تلك الدول إلى أسواق القارة الأفريقية، وكذلك الاستفادة من إقامة مشروعات استثمارية يمكنها الاستفادة من الاتفاقيات التجارية لمصر.
تمثل 5% من التجارة العالمية
وتمثل دول «بريكس» أكثر من 27% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ونحو 68% من الناتج المحلي الإجمالي لدول الجنوب العالمي، بينما لا تزال التجارة البينية أقل من الإمكانات الاقتصادية للتجمع، إذ تمثل نحو 5% من التجارة العالمية ونحو 20% من تجارة دول الجنوب حتى عام 2024. بحسب تصريحات سابقة لوزير الاستثمار الدكتور محمد فريد خلال مشاركته في أعمال الاجتماع السادس عشر لوزراء تجارة تجمع «بريكس» بمدينة جايبور الهندية.
ودعت مصر إلى دعم إنشاء منصات وقنوات تعاون مشتركة بين دول «بريكس»، بما يساعد على تحويل المبادرات والتفاهمات إلى برامج ومشروعات عملية، وتعزيز التعاون بين الحكومات ومجتمعات الأعمال.

