فتحت مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة تجمع «بريكس» بالعاصمة الهندية نيودلهي، الباب أمام مرحلة جديدة من التحرك المصري داخل التكتلات الاقتصادية الدولية، في ظل توجه الدولة إلى تنويع الشراكات والأسواق وتعزيز التعاون مع الاقتصادات الكبرى والصاعدة.
ويرى نواب بالبرلمان وقيادات حزبية أن الحضور المصري في «بريكس» لا يمثل مجرد مشاركة سياسية في تجمع دولي، وإنما يحمل فرصًا اقتصادية مباشرة تتعلق بزيادة التجارة، وجذب الاستثمارات، وتعزيز التصنيع، وفتح أسواق جديدة أمام المنتج المصري، بما يدعم قوة الاقتصاد والعملة الوطنية.
بريكس يعزز مكانة مصر في خريطة الاقتصاد العالمي
أكد أشرف سعد سليمان، عضو مجلس النواب، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة «بريكس» تعكس أهمية الدور المصري في التكتلات الاقتصادية الدولية، وتؤكد أن مصر تتحرك بصورة نشطة للاستفادة من التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وأوضح أن وجود مصر داخل «بريكس» يمنحها فرصة أوسع لتنويع علاقاتها الاقتصادية، وبناء شراكات جديدة مع دول تمتلك أسواقًا كبيرة وإمكانات استثمارية واسعة، بما يدعم الاقتصاد المصري ويعزز قدرته على التعامل مع المتغيرات العالمية.
وأشار إلى أن تعظيم الاستفادة من عضوية مصر في التجمع يرتبط بتحويل الحضور السياسي إلى تعاون اقتصادي فعلي، خاصة في مجالات التجارة والاستثمار والإنتاج والتكنولوجيا، بما ينعكس على زيادة معدلات النمو وخلق فرص جديدة أمام الشركات المصرية.
الحضور المصري يفتح مسارات جديدة للتعاون والاستثمار
وقال عمرو رشاد، عضو مجلس الشيوخ، إن مشاركة الرئيس السيسي في قمة «بريكس» تؤكد أن مصر أصبحت طرفًا فاعلًا في التكتلات التي تشهد صعودًا متزايدًا على الساحة الاقتصادية الدولية.
وأضاف أن أهمية المشاركة لا تقتصر على العلاقات السياسية، وإنما تمتد إلى فتح مسارات جديدة أمام التعاون الاقتصادي والاستثماري، خاصة أن دول التجمع تمثل أسواقًا مهمة وفرصًا واسعة أمام الشركات المصرية.
وأوضح أن مصر تستطيع من خلال موقعها داخل «بريكس» تعزيز التعاون في قطاعات الإنتاج والصناعة والبنية التحتية والاستثمار، إلى جانب توسيع فرص نفاذ المنتجات المصرية إلى أسواق دول التجمع.
وأكد أن زيادة التجارة والاستثمارات تمثل أحد المسارات التي يمكن أن تدعم موارد الاقتصاد المصري من النقد الأجنبي، وبالتالي تعزيز قدرة الاقتصاد على دعم العملة الوطنية.
قوة الجنيه تبدأ من قوة الاقتصاد والإنتاج
من جانبها، أكدت نيفين الكاتب، عضو مجلس النواب، أن الحديث عن انعكاسات مشاركة مصر في «بريكس» على العملة الوطنية يجب أن ينطلق من الأساس الحقيقي لقوة الجنيه، وهو قوة الاقتصاد وزيادة الإنتاج والتصدير وتدفقات الاستثمار.
وأوضحت أن توسيع الشراكات المصرية مع دول التجمع يتيح فرصًا لزيادة الصادرات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، وهو ما يساهم في زيادة تدفقات النقد الأجنبي وتحسين قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات العالمية.
وأشارت إلى أن تعزيز التعاملات الاقتصادية مع دول «بريكس» يمكن أن يدعم التوسع في استخدام العملات الوطنية في التجارة البينية، بما يفتح بدائل جديدة أمام حركة التجارة ويقلل الاعتماد الكامل على العملات الأجنبية في بعض المعاملات.
وشددت على أن عضوية مصر في «بريكس» تمثل فرصة يجب استثمارها بصورة عملية، من خلال دعم القطاع الخاص والمصدرين وتعزيز قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق الخارجية.
الصناعة بوابة مصر لتعظيم مكاسب بريكس
وأكد محمد مصطفى السلاب، أمين أمانة الصناعة المركزية بحزب مستقبل وطن، أن مشاركة الرئيس السيسي في قمة «بريكس» تمثل ترجمة حقيقية لنجاح الدولة المصرية في تنفيذ استراتيجية تستهدف تنويع الشراكات الاقتصادية، والاستفادة من التكتلات الدولية الصاعدة.
وأوضح أن قطاع الصناعة يجب أن يكون في قلب الاستفادة المصرية من «بريكس»، من خلال إقامة شراكات صناعية مشتركة، ونقل التكنولوجيا والخبرات، وتوطين الصناعات، وزيادة القيمة المضافة للمنتج المصري.
وأشار إلى أن دول التجمع تمثل أسواقًا واسعة أمام المنتجات المصرية، وهو ما يفرض العمل على زيادة القدرة التنافسية للصناعة المحلية، وتسهيل نفاذ الشركات المصرية إلى تلك الأسواق.
وأكد أن نمو التجارة المصرية مع دول «بريكس» يعكس وجود فرصة حقيقية يمكن البناء عليها؛ إذ ارتفع حجم التبادل التجاري بين مصر ودول التجمع إلى 53.5 مليار دولار خلال 2025، مقابل 45 مليار دولار في 2024، بنسبة نمو بلغت 18.8%، فيما ارتفعت الصادرات المصرية إلى دول التجمع إلى 13.772 مليار دولار مقابل 9.451 مليار دولار، بنسبة نمو 45.7%.
