قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

فاينانشيال تايمز: كندا تسعى لجذب كبار المستثمرين لمواجهة تداعيات حرب التجارة

فاينانشيال تايمز: كندا تسعى لجذب كبار المستثمرين لمواجهة تداعيات حرب التجارة
فاينانشيال تايمز: كندا تسعى لجذب كبار المستثمرين لمواجهة تداعيات حرب التجارة

يعتزم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني طرح رؤية جديدة لتعزيز الاستثمارات في بلاده، خلال اجتماع مع نحو 200 من كبار المسؤولين التنفيذيين في القطاع المالي العالمي بمدينة تورونتو الأسبوع المقبل، مفادها: "زيادة الاستثمار في كندا بنسبة 1% كإجراء تحوطي ضد الرسوم الجمركية الأمريكية، في وقت تسعى فيه أوتاوا إلى دعم الاقتصاد الكندي ضد هذه الرسوم.

وقالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" إن هذه القمة الاستثمارية - التي تضم رؤوس أموال عالمية بقيمة 120 تريليون دولار كندي (بما يعادل نحو 87 تريليون دولار أمريكي) - محاولة لتعزيز جهود كارني، المسؤول التنفيذي السابق في "جولدمان ساكس"، لفك الارتباط الاقتصادي بين كندا والولايات المتحدة، وذلك في مواجهة العداء المستمر من جانب الرئيس الأمريكي.

وقال كارني "في ظل اضطرابات تجارية غير مسبوقة، ستؤدي مهمتنا الجريئة لجذب تريليون دولار من رؤوس الأموال الجديدة إلى خلق فرص للنمو ووظائف جيدة وتحقيق ازدهار طويل الأمد".

وعلى غرار "مبادرة مستقبل الاستثمار" في السعودية، أو "قمة الاستثمار الدولية" في المملكة المتحدة، أو قمة "اختر فرنسا"، يستهدف كارني أغنى مديري الأصول في العالم لحثهم على زيادة استثماراتهم في كندا ضمن 167 مشروعاً تشمل خطوط الأنابيب، ومحطات الطاقة النووية، والتعدين، والسكك الحديدية، والموانئ، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وقالت ديبورا أوريدا، الرئيسة التنفيذية لـ"مجلس استثمار معاشات القطاع العام"، الذي يدير أصولاً بقيمة 320.6 مليار دولار كندي، إن المستثمرين الدوليين يخصصون "حصة منخفضة لكندا مقارنة بالأسواق الأخرى".

وصرحت أوريدا لـ"فاينانشيال تايمز" قائلة: "نتوقع بالفعل زيادة استثماراتنا في كندا وتجاوز حاجز الـ 100 مليار دولار كندي خلال السنوات القليلة المقبلة، وهي زيادة تتراوح بين 30 و40 في المائة عن مستوياتنا الحالية".

ويسعى كارني لاستقطاب مجموعات استثمارية متنوعة، بدءاً من "وول ستريت" ووصولاً إلى "مجموعة دانجوت" (التي يديرها الملياردير النيجيري أغنى رجل في أفريقيا، أليكو دانجوت)، وصندوق "مؤسسة الاستثمار الصينية"، الذي يدير أصولاً بقيمة 1.57 تريليون دولار، وذلك في وقت وصلت فيه العلاقات الكندية الأمريكية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق.

وذكرت الصحيفة البريطانية أن هذه القمة تعد ركيزة أساسية في خطة كارني لتوحيد "القوى المتوسطة" في العالم كبديل للنظام العالمي القديم الذي كان يتمحور حول الولايات المتحدة؛ وهو النظام الذي وصفه كارني في "منتدى دافوس" بأنه يمر بمرحلة "تمزق، وليس مجرد مرحلة انتقالية".

وتفاقم هذا التوتر الشهر الماضي عقب انهيار المحادثات التجارية مع واشنطن ... وصرح كارني آنذاك بأن "المرء يكون في حالة حرب عندما يتعرض للهجوم، ونحن تعرضنا للهجوم"، مضيفاً أن ترامب وقع اتفاقيات "بقلم الرصاص"، بمعنى أنه يسهل محوها وتغييرها.

والآن، تروج أوتاوا لتصنيفاتها الائتمانية الممتازة من فئة (إيه إيه إيه)، وهي علامة على تمتعها بالمصداقية المالية العالية ومخاطر التخلف عن السداد التي تقترب من الصفر، باعتبارها استراتيجية لجعل كندا "الاقتصاد الأقوى في مجموعة الدول الصناعية السبع" (جي 7)، وكخيار آمن في مواجهة الاضطرابات التي يسببها ترامب.

وقال كارني في مقطع فيديو حديث تضمن "توجيهات استشرافية": "لن يُحسم مستقبلنا في واشنطن بل هنا"، محذراً من أن البيت الأبيض يحاول تحويل كندا إلى دولة تابعة.

ومع ذلك، يرى قادة الأعمال أنه بينما يتطلع كارني إلى الخارج للحصول على دعم دولي، لا بد من القيام بعمل جاد محلياً لجذب الاستثمارات.

ويقول الرئيس التنفيذي لشركة "جي بي مورجان- كندا"، ديفيد رولينجز، إن تدفق رؤوس الأموال سيزداد عندما تخفض أوتاوا الضرائب، وتقلص المدد الزمنية لإصدار التصاريح، وتحفز الاستثمار، وتحسّن البيئة التنظيمية.

وأضاف: "يبحث المستثمرون عن اليقين، وسرعة التنفيذ، وتوفر مجموعة قوية من الفرص الاستثمارية .. وتتمتع كندا بوضع جيد للمنافسة على جذب رؤوس الأموال العالمية إذا واصلت إحراز تقدم في هذه المجالات".

وأطلق كارني، منذ توليه منصبه، أجندة طموحة للبنية التحتية، بينما كان يجوب العالم سعياً لجذب مليارات الدولارات، لا سيما من دول الخليج، والصين، والهند؛ وهي دول كانت تعتبر سابقاً خارج نطاق الاهتمام بسبب انتهاكات حقوق الإنسان أو التدخل في السياسة الكندية.

وقال بن بيرجن، الرئيس التنفيذي لـ"الجمعية الكندية لرأس المال الاستثماري والأسهم الخاصة" (التي يُعقد منتداها قبل يوم واحد من القمة): "تضع الحكومات قواعد الأسواق، بينما يبني رأس المال الخاص الشركات التي تعمل في ظلها؛ ولا يمكن لأي منهما العمل بمعزل عن الآخر"، لافتا إلى أن "نحو 93 % من صفقات الأسهم الخاصة تُبرم بقيمة تقل عن 100 مليون دولار كندي، وهنا تكمن القيمة الحقيقية لكندا".

وقال ستيوارت ووج، الشريك الإداري في شركة "نورث ليف كابيتال بارتنرز"، التي تدير أصولاً تزيد قيمتها عن 32 مليار دولار كندي موزعة على 700 استثمار في الشركات متوسطة الحجم عالمياً، إن أجندة البنية التحتية في أوتاوا "خلقت فرصاً كبيرة" في قطاع الشركات متوسطة الحجم.

وأضاف: "ندخل في تنافس على الهوامش للحصول على مخصصات استثمارية إضافية، لذا لا نحتاج إلى أن يجري المستثمرون تغييرات جذرية في محافظ أصولهم حتى يتحقق تأثير ملموس".

ولفتت المديرة الإدارية لمعهد "كنديان شيلد"، البحثي المتخصص في قضايا السيادة الاقتصادية والرقمية، فاس بيدنار، إلى أن ثلثي الاستثمارات الأجنبية في العام الماضي كانت مرتبطة بعمليات استحواذ على شركات محلية.

وقالت: "في غياب الضوابط التنظيمية، قد تترتب على تزايد الملكية الأجنبية لبنيتنا التحتية الحيوية تداعيات عملية تؤثر على القدرة على تحديد الأسعار، وسلاسل التوريد، والازدهار العام".

كما يحذر قادة الأعمال في كندا من أن البلاد تفقد ميزتها التنافسية لمصلحة الولايات المتحدة، في ظل قيام إدارة ترامب بخفض الضرائب، وإلغاء اللوائح التنظيمية، والدفع بقوة نحو سياسات صناعية رقمية لتعزيز النمو المحلي.

وتشير "فاينانشيال تايمز" إلى أن قطاعات حيوية في كندا كالغابات، والنفط والغاز، وصناعة السيارات، لا تزال تشعر بالإحباط حيال وتيرة الإصلاحات المحلية التي يقودها كارني، حيث ترى أن البيروقراطية تشكل عائقاً أكثر تأثيراً من الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب.

كانت النائب الأول لمحافظ "بنك كندا" المركزي، كارولين روجرز، قد وصفت أزمة الإنتاجية في البلاد قبل عامين بأنها "حالة طوارئ".. وفي شهر مارس، أفادت "هيئة الإحصاء الرسمية" بأن "الانخفاض النسبي في نمو الإنتاجية هو السبب الرئيسي لتراجع كندا، بغض النظر عن كيفية قياس الأداء الاقتصادي".

وترى "فاينانشيال تايمز" أن كارني يحتاج إلى دعم كبار المستثمرين لتنفيذ تعهده بتحويل كندا إلى "قوة عظمى في مجال الطاقة"؛ نظراً لما تمتلكه من موارد هائلة من النفط والغاز الطبيعي، وذلك في الوقت الذي تتحول فيه البلاد لتلبية احتياجات الأسواق الآسيوية والأوروبية.

بيد أن أوساط قطاع الوقود الأحفوري في كندا، تشدد على أنه يتعين على أوتاوا إيجاد "نظام ضريبي تنافسي وفعال، وإجراءات تنظيمية مبسطة ويمكن التنبؤ بها".

وبالمثل، فإن وعد كارني بإزالة الحواجز التجارية الداخلية، التي قدر "صندوق النقد الدولي" في يناير أنها تعادل رسوماً جمركية بنسبة 9 %، يمثل تحدياً هيكلياً آخر وشكوى متكررة في أوساط الأعمال.

من جانبه، يقول دان ديبو، وهو صوت بارز في مجموعة "بيلد كندا"، وهي مجموعة مناصرة غير حزبية تسعى لتبني استراتيجيات نمو أكثر حداثة: "إن صورتنا كدولة لطيفة ومستقرة ومسؤولة لم تعد كافية".

ويرى ديبو، وهو رائد أعمال في مجال التكنولوجيا ومستثمر، أن النجاح يعتمد في نهاية المطاف على القطاع الخاص، وتابع قائلاً: "يتعين على الحكومة بالتأكيد تكثيف جهودها لخلق سوق تنافسية، ولكن على الشركات الكندية أيضاً أن تتبنى مفهوم 'التدمير الخلاق'؛ فهذا هو العالم الذي نعيش فيه الآن، وهو عالم يتسم بمزيد من الديناميكية والحيوية".